تقارير

استقالة اعضاء التيار الصدري..بين الاليات القانونية والاهداف السياسة


جمعة العطواني ||

مركز افق للدراسات والتحليل السياسي
بغداد
الاثنين 13/ 6/ 2022

يراها البعض ضغوطات سياسية، واخرون يرونها قرارا سياسيا غير محسوب العواقب، وهناك من يراها جزءا من مخطط لا يخلو من سيناريو خارجي.
فما بين الافراط والتفريط علينا ان نقرا القرار بشيء من التحليل بعيدا عن الانحياز السياسي او الاحكام المسبقة الناتجة عن مواقف سياسية.
قبل الخوض في تحليل الاهداف السياسية التي يريد ان يصل اليها التيار الصدري، وتحديدا شخص السيد مقتدى الصدر، لابد من معرفة دستورية او عدم دستورية هذه الاستقالات الجماعية، وكذلك معرفة دستورية او عدم دستورية كفاية قبول هذه الاستقالات من قبل رئيس البرلمان ( حصرا)، وهل تحتاج الاستقالات الى التصويت داخل مجلس النواب؟ واذا كانت هناك حاجة الى التصويت فما هو السند الدستوري او القانوني لذلك؟.
واذا كان توقيع رئيس البرلمان يكفي لقبول الاستقالة فما هو السند القانوني او الدستوري ايضا؟.
القسم الاول:
الاليات القانونية .
اولا:
هناك راي قانوني يقول: ان توقيع او امضاء رئيس البرلمان يكفي للموافقة على قبول الاستقالة، ولا حاجة الى التصويت داخل البرلمان، لان نص المادة 12/ ثانيا من قانون مجلس النواب وتشكيلاته رقم 13 لسنة 2018 تنص على ان (تنتهي النيابة في المجلس النواب في الحالات التالية):
وتذكر هذه المادة عدد من الحالات من ضمنها ( الاستقالة )، دون ان تشير الى تفاصيل او اليات قبول الاستقالة، واطلاق هذا النص يدل على عدم الحاجة الى التصويت على الاستقالة من قبل اعضاء المجلس .
بينما تنص المادة ( ثامنا ) من نفس القانون على ما يلي
موافقة المجلس على اقالة النائب للاسباب
1- تجاوز غياباته بدون عذر مشروع لاكثر من ثلث جلسات المجلس من مجموع جلسات الفصل التشريعي الواحد.
2- الاخلال الجسيم بقواعد السلوك النيابي للمجلس، ويعد تحقير المجلس او الاعتداء على الرئيس او احد نائبيه او احد النواب اخلالا جسيما لاغراض تنفيذ هذا البند .
وبما ان اقالة النائب مشترطة بمواقة المجلس كما نصت عليه هذه المادة ، فان استقالة النائب لا تحتاج الى موافقة المجلس لعدم ذكرها في قيد التصويت اسوة بالاقالة، ولهذا لا يحتاج النائب المستقيل الى اكثر من توقيع رئيس المجلس.
وهذا الراي القانوني تنقصه الدقة الدستورية والقانونية وعدم وجود استقراء لسائر القوانين الاخرى ذات العلاقة .
ثانيا
الراي الاخر
في اعتقادنا انه لا توجد ملازمة بين اليات اقالة النائب وشرائطها، وتقديم الاستقالة والياتها وشرائطها ايضا.
فليس بالضرورة عدم ذكر الية قبول الاستقالة في قانون مجلس النواب رقم 13 لسنة 2018 يعني عدم وجود قانون اخر يعالج اليات قبول استقالة النائب، فلا تلازم في الاليتين .
ان الية قبول استقالة النائب تنطلق اساسا من المادة الدستورية رقم ( 49) التي تنص على:
( يقوم مجلس النواب بسن قانون يعالج حالات استبدال اعضائه عند الاستقالة او الاقالة او الوفاة ).
وبالفعل قام مجلس النواب بسن قانون استبدال الاعضاء رقم 6 لسنة 2006 استجابة لهذه المادة الدستورية .
ثم قام المجلس بتعديل هذ القانون بالقانون رقم 49 لسنة 2007 .
وفي هذا القانون المعدل تم وضع الية لقبول الاستقالة من خلال المادة ( ثالثا) والتي نصت على ما يلي:
( تسري الفقرة – اولا- من الامر رقم -9- لسنة 2005 على عضو مجلس النواب واعضاء هياة الرئاسة في حال تقديم استقالة وقبولها من قبل المجلس بالاغلبية المطلقة،على ان لا تقل فترة عضويته في المجلس عن سنة واحدة ).
وفي هذه المادة يوجد قيدان وهما ( التصويت بالاغلبية المطلقة ) لقبول استقالة النائب)، وقيد ( ان لاتقل فترة عضويته في المجلس عن سنة واحدة ).
عند الرجوع الى الامر رقم -9- لسنة 2005م نجد ان الامريتحدث في جزئه الاكبر عن استحقاقات كبار مسؤولي الدولة وتقاعدهم .
لهذا نرى ان قيد ( فترة السنة ) ليس شرطا لقبول الاستقالة، وانما شرط لشموله باستحقاقات التقاعد والمتعلقات الاخرى من حماية وسيارة وغيرهما.
ولهذا يخرج قيد ( السنة) من عملية قبول الاستقالة ، لكن يبقى قيد قبول الاستقالة من قبل مجلس النواب بالاغلبية المطلقة ساري المفعول كما نصت المادة ( ثالثا) من قانون استبدال الاعضاء رقم 49 لسنة 2007 المعدل.
بمعنى ان قيد السنة متعلق بالحقوق، بينما قيد التصويت بالاغلبية متعلق بقبول الاستقالة .
** مفهوم الاغلبية المطلقة :
تبقى مسالة الاغلبية المطلقة وعدد النواب الذين يمثلون تلك الاغلبية ، هل هواكثر من نصف اعضاء مجلس النواب، ام اكثر من نصف عدد الحضور بعد اكتمال النصاب؟ .
في قرار المحكمة الاتحادية العليا الذي اصدرته بالعدد 23/ اتحادية / 2007 في 21/ 10/ 2007 والذي اكدت فيه على الاتي:
( ان المقصود ب- الاغلبية المطلقة – الوارد في المادتين -61 / ثامنا /أو 76/ رابعا ) – من الدستور هي اغلبية عدد الاعضاء الحاضرين في الجلسة بعد تحقق النصاب القانوني للانعقاد المنصوص عليه في المادة -59/ اولا – منه.
جواب المحكمة الاتحادية هذا كان جوابا على طلب البرلمان العراقي بالرقم _ 226/ 3/ 1- بتاريخ 3/ 10/ 2007 لتفسير معنى ( الاغلبية المطلقة ) الواردة في المادتين ( 76/ رابعا ) والمادة ( 61/ ثامنا) من الدستور.
ويهدف المجلس في استفساره من المحكمة الاتحادية لمعرفة هل ان الاغلبية المطلقة هي اكثر من نصف عدد اعضاء مجلس النواب الكلي ، ام اكثر من نصف عدد الحضور بعد اكتمال النصاب؟.
وقد عللت المحكمة الاتحادية في حينها ان ( الاغلبية المطلقة ) الواردة في مواد الدستور هي اغلبيات وليس اغلبية واحدة ، فالدستور يشير في بعض مواده الى (الاغلبية المطلقة لعدد اعضائه )، واحيانا يشير الى ( الاغلبية المطلقة ) دون ذكر قيد عدد اعضائه، وان المحكمة الاتحادية تنظر للاغلبية المطلقة حسب اهمية الموضوع ، فعندما يذكر قيد( الاغلبية المطلقة لعدد اعضائه) لان الموضوع مهم كما في سحب الثقة من رئيس الوزراء ، واحيانا لا يحتاج الى ذكر ( لعدد اعضائه) ويكتفي ب( الاغلبية المطلقة ) مثل سحب الثقة من الوزير كما في المادة ( 61/ ثامنا /أ ).
ولهذا فسرت المحكمة الاتحادية انه اينما ورد ذكر ( الاغلبية المطلقة لعدد اعضائه ) فهذا يعني اكثر من نصف اعضاء مجلس النواب البالغ عددهم ( 329) .
بينما اينما ورد ذكر ( الاغلبية المطلقة) دون ذكر عدد اعضائه فهذا يعني اكثر من نصف الحضور بعد اكتمال النصاب.
لكن المحكمة الاتحادية الجديدة (الغت) هذا التفسير، وجاءت بتفسيبر جديد، وذلك في قرارها ذي العدد (90/ اتحادية / 2019)، وقد نصت هذه المحكمة في قرارها الجديد على الاتي :
( ان المشرع الدستوري قصد بالاغلبية المطلقة اكثر من نصف العدد الكلي لاعضاء مجلس النواب اينما وردت عبارة( الاغلبية المطلقة) سواء اقترن ذكرها بعبارة عدد اعضائه ام جاءت مجردة ، اما المقصود بالاغلبية البسيطة فانها تعني اكثر من نصف العدد الفعلي لاعضاء مجلس النواب الحاضرين بعد تحقق نصاب انعقاد جلسات المجلس بحضور الاغلبية المطلقة لعدد اعضائه، واعتبار ذلك مبدا جديدا وعدولا عن المبدا السابق المتعلق بتفسير مفهوم الاغلبية وفقا للتفصيل المشار اليه انفا .
* الخلاصة
من هذا كله وبناءا على ما نص عليه الدستور في المادة (49/ خامسا) من الدستور، ونصت عليه المادة ثالثا من قانون استدال الاعضاء رقم 49 لسنة 2007 المعدل ، فان قبول استقالة اعضاء التيار الصدري تحتاج الى التصويت داخل البرلمان وبالاغلبية المطلقة .
وبناءا على تفسير المحكمة الاتحادية ذي العدد 90/ اتحادية / 2019 فان الاغلبية المطلقة المطلوبة هي اكثر من نصف اعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 329 نائبا.
كما انه من المهم الاشارة الى عدم وجود نص قانوني او دستوري يعطي الصلاحية لرئيس مجلس النواب لقبول الاستقالة دون الرجوع الى مجلس النواب، ومجرد تمتع المجلس بعطلة تشريعية لا يكفي لاعطاء صلاحيات المجلس المنصوص عليها في الدستور والقوانين ذات الصلة لرئيس المجلس.
يتبع القسم الثاني

عن الكاتب

جمعة العطواني

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.