تقارير

ماذا بعد خطوة الصدر ؟!

الكاتب فهد الجبوري


فهد الجبوري ||

هل هناك انفراج نحو تشكيل الحكومة من دون الصدريين ؟ أو أن الأوضاع قد تتجه نحو التصعيد .
أمام الإطار التنسيقي فرصة ينبغي استثمارها بتشكيل حكومة وطنية منسجمة ولها برنامج شامل لمعالجة مشاكل البلاد
يكاد يجمع المراقبون السياسيون للمشهد السياسي العراقي أن خطوة الصدر في الطلب من نواب كتلته في مجلس النواب تقديم استقالتهم الجماعية كانت مفاجئة الى حد كبير ، وأنها سوف تزيد المشهد السياسي تعقيدا ، ولكن مع ذلك ، قد يرى البعض أن هذه الخطوة قد تساعد في انهاء الانسداد السياسي الذي تشهده البلاد منذ اجراء الانتخابات البرلمانية الأخيرة في شهر تشرين الأول الماضي . وتمنح الفرصة لتشكيل الحكومة التي طال انتظارها .
وقد أعلن رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي ، بعد انسحاب الصدريين ” أن الانسداد السياسي لن يستمر ” قائلا ”
نحن نسعى لتشكيل الحكومة التي سوف تتحمل الكتل السياسية مسؤولية نجاحها او فشلها ” مشيرا الى ان الإجراء القانوني سوف يتبع فيما يخص استبدال النواب المستقيلين ، مع تفاؤله بأن الانسداد السياسي سوف يختفي قريبا .
وفي نفس الاتجاه ، عقد رئيس الجمهورية برهم صالح ، ورئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي ، ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان اجتماعا تدارسوا فيه الوضع بعد انسحاب الصدر .
وينظر المراقبون السياسيون الى هذا الاجتماع كمحاولة للتقدم بالعملية السياسية والشروع بتشكيل الحكومة .
كما أن الإطار التنسيقي عقد اجتماعا الليلة الماضية للتداول والتشاور حول الخطوات التي ينبغي اتخاذها في ضوء الاستقالة الجماعية لنواب الكتلة الصدرية ، وقد اصدر بيانا قال فيه أنه سيمضي باتجاه تشكيل الحكومة من اجل خدمة مصالح الشعب . ولعل الفرصة الآن سانحة بشكل جيد أمام قوى الإطار التنسيقي لأخذ زمام المبادرة والشروع بمفاوضات تشكيل الحكومة مع الأطراف السياسية الاخرى ، ولكن مع توفر الشروط التي تضمن النجاح وفي مقدمتها الاتفاق على برنامج وطني شامل يضع حلولا مناسبة للمشاكل التي تمر بها البلاد .
وفي الوقت الراهن يمتلك الإطار التنسيقي ٨٣ نائبا ، والكتل السنية ٧٠ نائبا ، والمجموعات الكردية ٦٠ نائبا ، ومع استبدال النواب الصدريين ، فأن الإطار سوف يحصل على ما لايقل عن ٥٠ نائبا ، مما يجعل المجموع الكلي اكثر من ٢٢٠ ، وهو العدد المطلوب لانتخاب الرئيس الجديد . ومن ثم تقديم المرشح لرئاسة الوزراء مع كابينته الوزارية .
ولكن ترى أوساط سياسية عراقية متابعة لتطورات المشهد السياسي أن فرص نجاح تشكيل الحكومة القادمة قد لا تكون كبيرة ، نظرا لوجود بعض الاختلافات في وجهات النظر بين قوى الإطار التنسيقي وباقي القوى السنية والكردية والتي تحتاج الى حل لضمان فرص نجاح الحكومة ، ومنها قضية حسم المرشح لرئاسة الجمهورية حيث مازال الخلاف قائما بين الحزبين الكرديين الرئيسين ، الديمقراطي الكردستاني ، والاتحاد الوطني حول هذا المرشح ، وكذلك قضية استثمار النفط والغاز في اقليم كوردستان في ضوء قرار المحكمة الاتحادية ببطلان قانون استخراج النفط والغاز الخاص بالإقليم ، وضرورة التقيد بالقانون الاتحادي العام ، والالتزام بما نص عليه الدستور ، كما ينبغي الابتعاد عن المسارات السابقة في تشكيل الحكومات وبالخصوص المحاصصة في توزيع الوزارات والهيئات والمراكز العليا في الدولة ، كونها كانت احد معوقات التقدم والانطلاق نحو بناء دولة قوية ومقتدرة وخادمة لشعبها .
وبقدر توفر الفرصة للذهاب نحو تشكيل حكومة توافقية من الإطار التنسيقي والكتل السنية والكردية ، هناك من يرى ان نجاح هذه الحكومة ، وضمان استمرارها يعتمد على الخطوة القادمة للتيار الصدري : وماذا يفكر به ؟ هل يعطيها فرصة الاستمرار ، ام سيلجأ الى اسقاطها من خلال النزول الى الشارع ، كما حصل في احتحاجات تشرين التي ضغطت على حكومة السيد عادل عبدالمهدي مما حمله على تقديم استقالة حكومته حفاظا على الأمن العام ، وتمهيدا لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة . قد يحصل نفس السيناريو وكل ذلك يعتمد على عاملين مهمين الأول : مدى قدرة الحكومة القادمة في حال تمريرها في البرلمان على ضبط وإدارة الأوضاع في البلاد وتقديم الخدمات الفورية للشعب من اجل نيل رضاهم والثاني : هو ردة فعل الصدريين وماذا يخططون له بعد نجاح تشكيل الحكومة ؟ .

عن الكاتب

فهد الجبوري

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.