مقالات

لماذا الأنسحاب وقد أنتصر الفسطاط ؟!


قاسم سلمان العبودي ||

في الوقت الذي تقدم به الأطار الشيعي خطوة الى الامام بأتجاه حلحلة الازمة السياسية الخانقة عبر تمرير قانون الأمن الغذائي الطاريء ورغم الشبهات الكبيرة التي شابته، أنسحبت الكتلة الصدرية من البرلمان عبر أستقالة نوابها بأيعاز من زعيم التيار الصدري . ما الذي حمل الصدر على مغادرة العملية السياسية بهذا الشكل الذي أثار أستغراب الجميع ؟
نعتقد أن خروج التيار الصدري واستقالة نوابه تندرج في سياق اعادة صناعة ساحة أشباك سياسي آخر مع الأطار الشيعي ، لقناعة التيار بعدم القدرة على أنتخاب رئيس للبلاد ، وبالتالي عدم قدرتهم على تشكيل الحكومة ، في وقت تماسك الأطار الشيعي وتصرف بأخلاق الفرسان رغم التهديد والوعيد . ربما أغضب الأطار بعض قواعده الشعبية ، عندما صوت لقانون ألأمن الغذائي ، وحتى بعض نوابه تحت قبة البرلمان .
لكن الأطار كان يعتقد بأن التصويت على القانون ربما يقربهم من التيار الصدري الذي كان يروج للقبول بالقانون . فضلاً عن ذلك تم تغيير فقرات القانون التي كان من الممكن ان تكون باباً من أبواب الفساد التي راهن البعض عليها عبر أدخال فقرات ليس لها علاقة بالغذاء ولا بأمنه ، وتم حذفها من قبل نواب الأطار ، وقد سحب الأطار البساط من تحت التحالف الثلاثي الذي يبدو أنهم كانو يخططون لعدم تصويت نواب الأطار على ذلك القانون ، بل كانو يتمنون ذلك . ومع هذا كله غرد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر مخاطباً جمهوره بأن تمرير قانون تحت قبة البرلمان أنتصار كبير اً لفسطاط الأصلاح حسب زعمه .
أذن ما الداعي لهذا الأنسحاب الذي تحوم حوله كثير من علامات الأستفهام ؟ ولماذا في هذا الوقت تحديداً ؟ ولماذا ينسحب التيار في كل خطوة يخطوها الأطار صوب حلحلة الأزمة السياسية العراقية ؟ نحن لا نريد أن نذهب صوب نظرية المؤامرة حتى لا نتهم بالوقوف مع طرف على حساب طرف آخر . قيل في الدورات البرلمانية السابقة أن تدخل أيراني واضح في تشكيل الحكومات السابقة ، واليوم نرى صمت مطبق ، وأحجام كبير من قبل طهران بعدم التصريح فضلاً عن عدم التدخل في الشأن العراقي . بل على العكس من ذلك هناك تدخل إقليمي خليجي وتركي كبير جداً ، ولم يتهم الإطار خصومه السياسيين ، لا بالذيلية ، ولا بالتبعية كما صرح الآخرون . يبقى السؤال قائماً ما سبب الأنسحاب الصدري ؟
هل هناك تدخل أجنبي أستشعره زعيم التيار الصدري من خلال شركائه في أنقاذ وطن ؟ هل ان السيد مقتدى الصدر أراد أن يفسح المجال صدقاً للأطاريون بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة وتحمل مسؤولياتها ؟ أنا على مستوى شخصي لا أميل لكل تلك الأستفهامات التكهنية .
بل أذهب إلى القول ، أن أنسحاب الكتلة الصدرية جاء بعد عدم أستطاعته وحلفائه من تشكيل حكومة عابرة للأطار الذي تصرف بروح وطنية شاملة رغم بعض الإخفاقات التي رافقت الأنسداد السياسي . فشل أنقاد وطن بعبور الثلث الضامن وتحكم هذا الثلث بكل قانون أو قرار يصدر أغاض التيار وزعيمه . نعتقد بان الأنسحاب لا يخلو من مناغمه سياسية لجمهوره ، بايصال رسالة باعتباره صاحب الحق الوطني الذي لا يريد أن تكون حكومة محاصصة حسب متبنيات التيار .
ولربما هناك سبب آخر للانسحاب حتى يعطي الفرصة لشركائه بالأنسحاب أيضا ، لكي تسقط الدورة البرلمانية الحالية ، وتعاد الأنتخابات مرة أخرى ، من غير أن يدعوا لحل البرلمان ، الذي فشل بتشكيل حكومة أغلبية وطنية تحت قبته .
نرى على الأطار الشيعي أخذ زمام المبادرة والمضي فوراً في تحالفات سياسية جديدة مع المكونين السني والكوردي من أجل تشكيل حكومة قوية ، قادرة على تبني برنامج حكومي واضح ، حتى يقطع الطريق على من يروج بعدم قدرة الأطار الشيعي بقيادة المرحلة القادمة . أن تمت عملية الأنسحاب الصدري فعلاً ( وأنا أشك في ذلك ) سيفقد التيار نوابه الذي كان من الممكن أن يكونوا معارضة قوية لرقابة الأداء الحكومي ، وليس أمامهم سوى الشارع لتثويره في حال أخفقت الحكومة ( الأطارية ) بتقديم الخدمات والأصلاحات الأقتصادية . أذن تشكيل حكومة قوية ، مع برنامج أصلاحي حكومي شامل كفيل بطمأنتة الشارع العراقي الذي ناله الفقر والحيف بشكل واضح .

عن الكاتب

قاسم العبودي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.