مقالات

من يفتح الإنسداد الرجال أم النساء!..


ا.د. جهاد كاظم العكيلي ||

مضت أكثر من مائتان وخمسة عشر يوما على إنتخابات البرلمان العراقي في تشرين الأول الماضي، ولا تزال التحالفات المُشكلة لم تحسم موقف ثابت وواضح للإتفاق على صيغة تخرج بها لتشكيل حكومة تضم الطيف السياسي كما كان يحصل في كل دورة إنتخابية مضت ..
وقد أصبحت ظاهرة عدم تشكيل الحكومة بعد مضي زمن غير قليل على تشكيلها مبعث قلق وخوف الرأي العام العراقي الذي لم يجد حتى الآن تفسيرا مقنعا للتبرير السياسي السائد الذي يتداوله فرقاء السياسة على ألسنهم، من أن الحالة السياسية السائدة تمر بمرحلة (الإنسداد السياسي) ..
إن (الإنسداد السياسي)، الذي لم نسمع به لا من قبل ولا من بعد، ولم يسمع به حتى رجال السياسة والدبلوماسية، يؤكد لنا أن هذه التسمية هي تسمية ترتبط بأغرب وصف سمعناه حتى الآن، وإن عدم تشكيل حكومة رغم مرور أكثر من مائتان وخمسة عشر يوما على إنتخابات البرلمان العراقي في تشرين الأول الماضي أمر أثار الكثير من اللغط الدولي ومنظمات الشفافية التي إعتبرت هذه المدة بأنها أغرب مدة في التاريخ الحديث، ولم تحدث سابقة مثلها في التاريخ القديم من دون أن تكون هناك بارقة أمل للتلاقي بين الفرقاء السياسيين ..
وأمام عناد رجال فرقاء السياسة وإصرارهم على سد منافذ التلاقي، وأمام اللغط الدولي ومخاوف الرأي العام العراقي، تحركت الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية على ما يبدو لفتح هذا (الإنسداد) عن طريق بذل مساع جديدة من قبل النساء للقيام بدور أكثر فاعلية مما يقوم به الرجال، فالمنظمة الدولية أبرقت لممثلتها في بغداد السيدة جنين بلاسخارات، للقيام بهذا الدور لحلحلة ما يسمى (الإنسداد)، حيث تزامنت جهود بلاسخارت مع إستبدال السفير الأمريكي في بغداد ماثيو تولر بالدبلوماسية السفيرة الينا رومانوسكي القادمة من السفارة الأمريكية في الكويت ..
في هذا السياق تحركت بلاسخارت ورومانسكي بشكل منفرد وبنشاط غير مسبوق للقاء فرقاء السياسة على مستوى رئيس الدولة ورئيس الوزراء ورئيس الحكومة وفرقاء السياسة لحلحلة (الإنسداد) من خلال الوقوف على النقاط التي تحول دون تشكيل الحكومة، وربما من قبيل الصدفة أن تشترك السفيرة الأمريكية الجديدة رومانسكي في بغداد بدلا عن السفير تولر، لتأخذ دورها أيضا إلى جانب بلاسخارت في تنشيط الجانب الحواري بين الفرقاء والوقوف على أهم المعوقات التي سببت هذا (الإنسداد)، من خلال إيجاد طريق آمن، بعيدا عن التخرصات التي أثقلت برؤى وأفكار أغلبها ساهمت بشكل مقصود أو غير مقصود تجاوزت (الإنسداد) الواحد إلى إنسدادات أخرى، وهو ما عقد المشهد السياسي أكثر مما يتحمل ..
ويعود ذلك إلى أسباب كثيرة منها خطاب التحدي والنقل غير الدقيق للرؤى والافكار السياسية، تتحمل وسائل الإعلام جزء كبير من المسؤولية في الترويج لهذا (الإنسداد) بسب إختيارتها غير الدقيقة للمتحدث وعدم شفافيتها وموضوعيتها في نقل المعلومة ..
أمام كل هذه الطرق المغلقة والتي شاهدنا فيها قصورا نسبيا لدور المرأة السياسية العراقية سواء أكانت في البرلمان أو في الحكومة، لكي تبرز إمكاناتها لحلحلة، ولو جزء يسير، من (الإنسداد السياسي)، تماما كما تريد أن تفعلانه الآن بلاسخارات ورومانسكي مع الفرقاء السياسيين ..
فهل يتقبل الفرقاء الرجال ما تقومان به بلاسخارت ورومانسكي السيدتان اللتان تمثلان إرادة المنظمة الدولية والولايات المتحدة الأمريكية في تشكيل تركيبة سياسية متوافقة مع أهدافهما ورغبتهما، لحلحة (الإنسداد) لحساب إيجاد إنفتاح سياسي بين فرقاء العملية السياسية بدلا من (الإنسداد) المتعسر ..

عن الكاتب

د.جهاد العكيلي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.