تقارير

اليمن/ حرب التفاح !


عبدالملك سام ||

عزيزي المواطن اليمني البريء، صباحك جميل كسريرتك النقية.. وأنت داخل للسوق لتشتري حاجياتك، لا تنسى أن تمتع نفسك بالفواكه المحلية ذات القيمة الغذائية العالية (شم وطعم) كما يقال.. صحيح أن بعض تجارنا جشعين، ولكن لو حسبتها صح ستجد أن منتجاتنا المحلية ما تزال أرخص بكثير من المنتجات المستوردة والمرشوشة بجميع أنواع المبيدات والمواد الحافظة المضرة بصحتنا.
مؤخرا، في بلادنا، بدأت حكومتنا بممارسة حمائية مشروعة لمصلحة المزارع اليمني، ولتسويق منتجاتنا الوطنية محليا في ظل الحرب الإقتصادية الإجرامية ضد بلدنا وشعبنا. وقد بدأت أبواق العدوان تنشر الإشاعات ضد هذه الخطوة التي هي من حق أي حكومة حرة في العالم تحرص على شعبها، وضد المنتج المحلي عبر التشكيك في جودته! ولكي نفهم أبعاد هذه التحركات دعونا نفهم أهمية هذه الخطوة، ولماذا أثارت الأعداء؟!
اليوم نجد أسواق العالم الثالث غارقة بالمنتجات الزراعية المستوردة من أمريكا أو من دول أخرى تقع تحت سيطرة الشركات الأمريكية (عائلة جورج بوش تسيطر على عدة شركات كبرى)، وهذه المنتجات يكون سعرها رخيص نسبيا، ولكنها – كما حذرت دراسات عديدة – ليست منتجات صحية تماما؛ وذلك لأن هذه الشركات تركز على الكمية والشكل على حساب القيمة الغذائية! ومن أجل إستمرار هذه السيطرة أرتكبت الولايات المتحدة الكثير من الإجراءات الوحشية لسحق أي تهديد أو منافس لمنتجاتها.
عادة يحقق نموذج “الزراعة للتصدير” معجزة إقتصادية؛ حيث يرتفع الناتج القومي في الوقت الذي يجوع فيه الشعب! لأن التركيز يكون على زراعة المحاصيل المطلوبة للتصدير، وذلك على حساب المحاصيل المطلوبة للإستهلاك المحلي، وكلنا نتذكر مزارع المانجو التي نشطت في بلادنا قبل سنوات، ورغم أنها أدت لزيادة التصدير، إلا أن ذلك لم يساهم في زيادة الأمان الغذائي للبلد، ناهيك عن أن هذا النشاط لم يخرج من سيطرة شركات لها إرتباطات خارجية!
ما يهم السياسة الأمريكية هو ألا تصل إيرادات هذا النشاط إلى أيدي الحكومات الوطنية، فهذا الأمر يعني أن أمريكا لن تحصل على شيء من هذه الإيرادات؛ فالسياسة الأمريكية لا تنشط إلا في ظل الحكومات الديكتاتورية والتي لا يعنيها أمر شعوبها، لذلك حاربت الولايات المتحدة منظمات الفلاحين والجمعيات التعاونية والإتحادات والنقابات العمالية وحتى الجمعيات الكنسية التي تقدم خدمات إجتماعية للناس. كما حاربت الحكومات التي تهتم بجوانب الزراعة والتنمية والتعليم والصحة، فكل هؤلاء يمثلون خطر على الهيمنة الأمريكية!
لقد قادت أمريكا إنقلابات عدة في دول حققت مكاسب إجتماعية في بلدانها، ولعل أهم نموذج هو الإنقلاب في البرازيل الغنية والذي أدى لكوارث إجتماعية وصل إلى حد تشريد أكثر من سبعة ملايين طفل أدمنوا الشحاذة وتعاطي المخدرات! كما منعت من وصول أقلام الرصاص لأطفال كمبوديا لمنعهم من التعليم، والأمثلة كثيرة في دول عدة حول العالم تؤكد النشاط التخريبي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد كل بلد يتجرأ على التفكير في الأعتماد على نفسه!
المنتج المحلي خطوة نحو الإستقلال والحرية، وضمان لنا كي لا نجوع ولا نحتاج مساعدة من أحد، وهذا بالضبط ما لا يريده الأعداء! حري بنا أن ندعم هذه الخطوة وأي تحرك سيؤدي لأن نمتلك قوتنا ونتحرر من التبعية التي تريد لنا أن نكون أكثر فقرا وجهلا. لذا فحماية ودعم الجانب الزراعي سيتبعه أن تنهض جوانب أخرى كالتعليم والصحة والصناعة، وبذلك فهي ثورة ضد المرض (خاصة السرطان) والجهل والفقر الذي من أجله يحاربنا العدوان ومرتزقته.. ودمتم بخير وعزة وكرامة.
🧐 سؤال غير بريء: ترى ماذا يفعل الأمريكان لكي نجد منتجاتهم من الفواكه على مدار السنة وفي غير مواسمها؟! وهل ما يقومون به أمر عادي أم فيه خطورة على صحتنا؟!

عن الكاتب

عبد الملك سام

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.