ثقافية

المشاكسون في الصف..!


عبد الرحمن المالكي||

يكاد لا يوجد معلم او مدرس او استاذ جامعي, لا يعاني من وجود طالب او عدد من الطلاب المشاغبين في الصف, الذين يقومون عادة بشكل دوري بأثارة الفوضى في قاعة الدرس, يعيقون بشيء من الفخر وظيفة الاستاذ في ايصال المادة المقررة لبقية الطلبة, فما هو السبب الذي يهيمن على السلوك الذي يؤدي بالطالب المشاكس في نهاية المطاف الى الرسوب وترك الدراسة.
بالطبع هناك اسباب أخلاقية وبيئية وراء سلوك الطالب المشاكس, وغالباً ما ينتهي السلوك المشاكس يصاحبه الى الفشل وترك الدراسة, ان بعض الطلاب يتقصد طرح اسئلة تعجيزية ليحرج الاساتذة ام الطلبة, وبعض يعلق على كل كلمة او سؤال على لزميله بغية السخرية والاستهجان.
ان السلوك المشاكس لبعض الطلبة امر مزعج لأنه يجعل الاستاذ ينشغل بهؤلاء الطلاب عن واجبه الاساسي في تعليم الطلبة ونقل الخبرات العلمية والمعارف الثقافية لهم.
ان بعض الطلبة يلجئون الى لهكذا سلوكيات لجذب الانتباه وتسجيل موقف خارج النمط السائد, سيما وان اجواء المحاضرات تتسم بالهدوء والاتصال الراسي, من استاذ المادة للطلبة مع توجيه بعض الاسئلة بهدف زيادة تفاعلية المحاضرة.
ومع بروز بعض الطلبة في التفاعل مع الجانب العلمي للمحاضرة فأن بعض المشاكسين يقومون بأفعال لأثارة الفوضى لصرف انتباه الطلبة عن المحاضرة وان هذه السلوكيات تعكس الجانب التربوي والاخلاقي للطلبة خارج المجتمع الجامعي.
ان مشاكسة الطلبة لها اسباب وراثية تنتقل عبر الجينات منها اسباب بيئية تتمثل في البدن والنواقص المحتملة فيه, والوضع الصحي, وتشوش الرؤية والسمع او اضطراب في المخ والجهاز العصبي ومثال على ذلك الاطفال الذين يعانون من نقص جسمي ويتعرضون الى الاستهزاء وتنمر الاخرين, فهم يقفون في مقابل توبيخ الاخرين لهم واستهزائهم بهم موقفاً يطلق عليه اسم المشاكسة, او نتيجة لشعور المشاكسون بالنقص لوجود عاهة عضوية تدفعهم لاتخاذ مواقف عدوانية من اجل التغلب على هذا الشعور ولإثارة قلق الاخرين او نتيجة لوجود ضغوط معينة وعدم التحمل وكذلك الشعور بالحرمان من محبة الوالدين.
ان الطالب المشاكس عادة ما يكون عاطفياً ومتقلب المزاج, ويعد التعامل مع هذا النوع من الطلاب من اصعب المشاكل التي تواجه المعلمين في المدرسة واولياء الامور في المنازل ولأنه يشعر بالنقص فأنه يهوي الخروج عن السيطرة ومخالفة الاخرين ويحب التميز وإظهار الذات.
المشاكسة في الصف موجودة وشائعة في اغلب المستويات الدراسية وانها تختلف من مجتمع لأخر حسب اساليب التربية الاسرية الى جانب الاستراتيجية العامة التي يعمل وفقها النظام التربوي في الدولة.
في ضوء تضخم هذه الظاهرة فمن الضروري عدم القاء اللوم على الاستاذ في تحمل المسؤولية في اصلاح الطلبة المشاكسين الذين افسدتهم العوائل المتفككة فضلا عن المجتمع الذي يعيشون فيه ويجب ان يأخذ المرشد النفسي دوره في العملية التعليمية, في علاج هذه الظاهرة.

عن الكاتب

عبد الرحمن المالكي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.