مقالات

عن هندسة حياة المهندس…!

931
كندي الزهيري ||

لم يعرف أحدا من العامة (القائد أبو مهدي)، إذ لم يكن معروفا بالنسبة للناس، لكن من يعرفه هما صنفان من الناس فقط ، الأول؛ العدو الأمريكي، والثاني؛ المقاومين والمجاهدين، لذا كان جمال المهندس، مخفيا بين الناس، وكذلك يخفي الله أولياءه بين الناس، فلا يظهرهم إلا في الشدائد. في الليلة كان الشعب العراقي مرعوبا من ظلامها، وإذ بجمال الضوء يخرج ليبعث الطمأنينة وينشر السلام بين قلوب الناس، ليكون جدار الصد بوجه خفافيش الظلام…
نحاول أن نرخص بشكل كبير حياة أبي مهدي المهندس، من حيث الفكر وطريقة نظرة اتجاه الحياة وطريقة تعاملة مع الآخرين.
أولا: يذل الحياة في طريق الجهاد؛ لم يكن أبو مهدي يعرف اليوم ولا الليل حيث كان الذي حوله ينسون بعض الأحيان أكل الطعام، كان يقول إن الحرب حرب زمكاني فيجب علينا أن نصل إلى نقطة مناسبة في وقت مناسب.
ثانيا: قائد شعبي؛ كان يجلس خلف مقود السيارة مرة تلوى أخرى، مثلما كان يفعل من قبل، كان يمر التلامذة جنب السيارة، فيقولون انظروا هذا أبا مهدي!، فيجب آخرون ليس أبو مهدي لأنه لديه حارس شخصيون، وسيارات مرافقة، فكان يضحك حين يسمع ذلك،
ثالثا: الثقة بالشباب؛ كان أحد المسؤولين القلائل الذين يثقون بالشباب، كان يجمعهم ويتحدث معهم كثيرا، ويصرف ساعات غير قليلة لإرشادهم، فيوليهم المسؤوليات شيئا فشيئا، فكان يقوم تدريجيا بترقيتهم، أولئك الذين لهم المقدرة والأهلية حتى توليهم مسئوليات عالية.
رابعا: الجهاد على كافة الأصعدة؛ استنفر جميع إمكانيات الحشد الشعبي، إلى الميدان خلال الفيضانات عام 2019م، فأمر بإصلاح كل ما حدث من ضرر،. لم يكن يميز بين الشيعي والسني، كان يرسل الحشد وإمكانياته إلى كل مكان تكبد بالخسائر أكثر من آخر، لو لم يكن الحاج ولم تكن تلك السواتر الترابية المحكمة لجرفت الفيضانات مدن البصرة وباقي المدن.
خامسا: يشفق على الجميع؛ كان يروح ويغدو إلى مخيمات تقع في المناطق السنية، ويستقبل الأطفال بحفاوة ويجاملهم، وإن كان ذلك الطفل يقول (أن أبي ليس هنا) أي أنه مع من الدواعش، كان أبو مهدي يقول “يجب ألا نسمح لهؤلاء الأطفال أن ينهج نهج أبيهم”.
سادسا: تقديم الخدمة دون تميز؛ كان له الاعتناء بالجاليات… هو معني بالايزديين فما كان يفرق بين الجاليات والجماعات، كان يبني بيوتا لعوائل الشهداء من الشيعة والسنة دون أي تميز.
سابعا: الاعتناء بالمعاقين بالحرب؛ أصاب واحد من المجاهدين مرضا حيث كان بحاجة إلى عملية جراحية، قال الحاج” إن تقديم الدعم الشامل لهؤلاء يقع على عاتقنا “. لم يكن يقبل أن يجلس في مكانه ساكن حينما يستغيث أحد…
ثامنا: مراعاة حقوق الإنسان خلال الحرب؛ كان يراقب عن كثب كي لا يحدث زلل ولا خطأ من جانب قواته بعد عمليات التحرير. كان يطلب من سكان المنطقة مسامحته جراء حقبة أقمنا فيها. إن استخدمنا بيتا كقاعدة يعتذر لمالك البيت قائلا” سامحونا أنا أقمنا الصلاة هنا وآذيناكم فنخلي بيتكم قريبا إن شاء الله “.
تاسعا: محارب مطالب بالسلام؛ لم تكن لتبدأ أية عمليات في الحرب دون الإعلان الشامل للسكان المدنيين ولا دون إعطاء الفرصة لهم. كان يتعامل بالتسامح والمسالمة لا بروح الانتقام.
عاشرا: الأنس مع القران؛ قر القران خلال اجتياز طريق استغرب عشر ساعات فلما وصلنا أقام مجلسا بلا توقف واعتنى بالأمور دون شعور بالتعب، فكان ينام على التراب حين الاستراحة…
أحد عشر: مطيع للمرجعية: حينما كان يذهب لصلاة الجمعة كان يكتب الخطب على ورق قائل” يجب القيام بهذه الخطب جملة فجملة، وجعلها نصب أعيننا، في الشؤون الاجتماعية “، كان يهتم بالغ الاهتمام بتوصيات المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف…
الثاني عشر: لا لأمريكا: طالبت الولايات المتحدة الأمريكية بالمشاركة في عمليات امرلي، لكن الحاج أبا مهدي والحاج قاسم سليماني رفض ذلك، قائلين” لا تعاون ولا تحالف “، بدأنا في العملية وحيدين… و لم يكن أحدا ، إنما كانت المقاومة فقط فانتصرنا ونجحنا…
نعم هذه هي مختصر عن حياة الشهيد أبي مهدي المهندس هكذا كان ينظر وهاكذا كان يشق الحياة نحو الخلود، فنال الخلود الشهادة في سبيل الحرية وكرامة الإنسان، أنه أسطورة العصر بلا منازع…
كندي الزهيري ||

عن الكاتب

كندي الزهيري

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.