مقالات

صدى حديث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الاعلام العالمي

الكاتب فهد الجبوري


فهد الجبوري ||

بوتين : نظام القطب الواحد انتهى

حظي حديث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمام المنتدى الاقتصادي العالمي يوم الجمعة باهتمام كبير من قبل وسائل الاعلام العالمية ، والذي اكد فيه بلهجة التحدي ان نظام القطب الواحد قد انتهى وولى بدون رجعة .
مجلة ناشونال انتريست National Interest نشرت اليوم السبت ١٨ حزيران مقالة للكاتب مارك ايبسكوبوس سلط فيها الضوء على حديث الرئيس بوتين .
وقد أورد الكاتب في بداية المقالة فقرات مهمة من حديث بوتين ، ثم اتبع ذلك بتحليل هذا الحديث الذي قد يعتبره البعض تحديا واضحا وصريحا للغرب ولزعامة الولايات المتحدة ، ولقواعد ما يسمى بنظام القطب الواحد .
*** فقرات من حديث بوتين :
يقول الكاتب ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد استخدم خطابه في المنتدى الاقتصادي العالمي في سانت بطرسبورغ الجمعة للتنديد بقوة برد فعل الغرب على الغزو الروسي لأوكرانيا .
” وقبل سنة ونصف ، كنت قد تحدثت في منتدى دافوس ، وانا اليوم أؤكد مرة اخرى أن عهد نظام القطب القطب الواحد قد انتهى -اريد أن أبدأ بهذا ، انها حقيقة محتومة ولامفر منها . لقد انتهى عصر القطب الواحد ، بالرغم من كل المحاولات التي تبذل لانقاذه ، والمحافظة عليه بأية وسيلة ممكنة.”
ويضيف بوتين ” التغيير هو المسار الطبيعي للتاريخ . عندما ربحوا الحرب الباردة ، فقد اعتبرت الولايات المتحدة نفسها رسول الرب على الارض ، وهم ليس لديهم مسؤوليات ، وإنما فقط المصالح . وقد اعتبروا تلك المصالح مقدسة . ويبدو انهم لم يلاحظوا بروز المراكز القوية الجديدة والذين يعلو صوتهم اكثر فأكثر . وكل واحد منهم يطور انظمته السياسية ومؤسساته الاجتماعية ، ويحقق نماذجه في النمو الاقتصادي ، وبالطبع ، لديهم الحق في الدفاع عن أنفسهم ، وحماية سيادتهم الوطنية “
وأكد بوتين موقفه من أن الكرملين قد ” أجبر ” للقيام بغزو أوكرانيا – والذي يشار اليه في روسيا ” بالعملية العسكرية الخاصة ” وذلك بسبب رفض الغرب لمعالجة المخاوف الأمنية المشروعة لروسيا ” ، ” الغرب قد رفض بشكل أساسي تنفيذ تعهداته السابقة ” وإنه ببساطة ليس بالإمكان التوصل الى أية اتفاقات جديدة معهم ، وفي الظروف الراهنة ، وفي مقابل التهديدات المتنامية والمخاطر علينا ، فقد أجبرنا على القيام بالعملية العسكرية الخاصة . هي صعبة بلا شك ، ولكنها قسرية وضرورية .”
ويضيف بوتين ” زملائنا لا ينكرون الحقيقة ببساطة ، إنهم يحاولون مقاومة مسار التاريخ . انهم يفكرون في سياقات القرن الماضي . أنهم أسارى لأوهامهم الخاصة حول البلدان خارج ما يسمى بالمليار الذهبي ، انهم يرون كل شي اخر على أنه محيط ، وفناء منزلهم الخلفي ، انهم يتعاملون مع تلك المناطق كمستعمرات لهم ، لانهم يعتبرون أنفسهم ممتازون واستثنائيون. واذا كانوا استثنائيين ، فهذا يعني أن كل شخص آخر هو من نمط ثاني . “
ويعلق الكاتب على هذا القول بقوله ” أن بوتين كان يشير الى النظرية ، الشائعة في العالم الذي يتحدث الروسية ، من أن النخب الغربية – التي يشار لها ” بالمليار الذهبي ” – تقوم بتجميع وتنمية ثرواتها من خلال الاستغلال المنظم والهيمنة على العالم غير الغربي ” .
وقد استنكر بوتين نظام العقوبات الغربية التي فرضت
في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا ، ووصفها بأنها ” مجنونة ” و ” وطائشة ” ويقول ” أن الحرب الاقتصادية الغربية الخاطفة قد فشلت في احداث الشلل في روسيا ، بل انها ألحقت اضرارا مماثلة وحتى أكبر لاوروبا والولايات المتحدة ”
ويقول الكاتب ” بعض صناع القرار والسياسة في الغرب يبدو انهم يوافقون ضمنيا على تقييم بوتين ” وقد قال موقع بلومبيرغ مطلع هذا الاسبوع أن ” العديد من المسؤولين في ادارة بايدن هم الآن يعربون سرا عن قلقهم ومخاوفهم من أنه بدلا من ثني الكرملين كما هو مخطط له ، فإن العقوبات تفاقم من حدة التضخم ، وانعدام الأمن الغدائي ، وتلحق الضرر بالمواطنين الروس العاديين اكثر من بوتين وحلفائه ”
ويضيف ” أن روسيا مدعومة بارتفاع أسعار الطاقة ، وتعميق علاقاتها المالية مع الدول الكبيرة التي رفضت مواكبة العقوبات الغربية ، قد تحدت بشكل مذهل توقعات ادارة بايدن بانهيار اقتصادي وشيك ”
” ويقول الخبراء أن تاثيرات العقوبات الغربية على روسيا قد تحتاج الى عدة سنوات حتى تتحقق بشكل كامل ”
ويرى المساعد الأول في المعهد الألماني للأمن والشؤون الدولية جانيس كلوج في لقاء مع صحيفة وول ستريت جورنال ” أن المشاكل للاقتصاد الروسي سوف تزداد خلال الصيف وصولا الى الخريف ، ولكن فقط بشكل تدريجي . وحتى ذلك الحين لايوجد ضمان أن اي ضرر اقتصادي مستقبلي سوف يتم الشعور به على مستوى قد يؤدي الى احداث تغييرات في التفكير الاستراتيجي للكرملين ، أو جعل الحرب في أوكرانيا باهظة التكلفة بالنسبة لروسيا .
المفاوض الاوكراني ديفيد ارخاميا قال بالنظر الى الاستمرار في ارتفاع أسعار النفط فأن الأمر قد يستغرق أربعة سنوات حتى تشعر روسيا بالعبء الكامل للعقوبات . والقضية بالنسبة لنا ، والقول لارخاميا ، هل نحن ” أوكرانيا ” ماتزال هناك في ثلاث او اربع سنوات حتى نستمتع بالعرض حسب اكسيوس “
في الوقت الذي اصبحت فيه الأضرار الجانبية الناجمة عن العقوبات صارخة بشكل متزايد ، ومع تلاشي الآمال في هجوم أوكراني مضاد وحاسم ، وسط تقدم روسي بطئ ولكن مستمر في شرق البلاد وجنوبها ، بعض الزعماء الغربيين وأعضاء في فريق السياسة الخارجية التابع للرئيس بايدن يعيدون النظر في إمكانية طويلة الأجل لتسوية عبر المفاوضات . وقد صرح مستشار الأمن القومي الأمريكي جاك سوليفان الخميس أن الولايات المتحدة سوف تستمر في دعم أوكرانيا ” من خلال تجهيزها المستمر بالسلاح والمعلومات الاستخباراتية ” ، لكنه أضاف ” أن واشنطن كانت تجري مباحثات مع كييف حول نوع التسوية التي تراها مناسبة مع روسيا ”
ومن جانبه قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ” في مرحلة ما ، عندما نبذل قصارى جهدنا لمساعدة أوكرانيا على المقاومة – عندما تكون قد انتصرت ، كما هي امنيتي ، وتوقف إطلاق النار – سيتعين علينا التفاوض “، “وإن رئيس أوكرانيا وقادتها سوف يكون عليهم التفاوض مع روسيا ونحن الأوربيون سنكون معهم على طاولة المفاوضات لإعطائهم الضمانات الأمنية”.
وقال ماكرون خلال مقابلة تلفزيونية عندما سئل عن ماهية التنازلات في الأراضي وغيرها التي ينبغي على أوكرانيا النظر بها ” أن الأمر متروك لها لتقرير ما تشاء ” .
ويختتم الكاتب مقالته بالقول ” ولكن حاليا لا يبدو ان هناك مساحة ذات مغزى للتسوية بين المتحاربين مع استمرار الحرب ودخولها في شهرها الرابع . وأن الرئيس الاوكراني فولوديمير زيلينسكي ، الذي يتشجع بدعم عسكري غربي غير مسبوق ، قد أكد مرارا ان كييف لن تدعم أية صفقة سلام يكون فيها تنازلات إقليمية . ومع ذلك هناك مجموعة متزايدة من الأدلة الظرفية التي تشير الى أن روسيا لن تنظر في مقترحات للتنازل عن الأراضي الاوكرانية التي تحتلها في شرق وجنوب شرق أوكرانيا وتلك التي قد تسيطر عليها في المستقبل .

* مارك ايبسكوبوس هو محرر الشؤون الأمنية في مجلة ناشونال انتريست

عن الكاتب

فهد الجبوري

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.