تقارير

استقالة الكتلة الصدرية..!


نعيم الهاشمي الخفاجي ||

الوضع ولد كدولة تعاني من صراعات قومية مذهبية تقصد أن يصنعها المستعمر البريطاني والفرنسي من خلال دمج ثلاث مكونات مختلفة مع بعض بدون تشريع دستور جامع لكل الشعب العراقي يجعل كل مواطن عراقي يشعر انه جزء مهم من هذا البلد، مضمون الحقوق وله المشاركة بالحياة السياسية بشكل متساوي مع اقرانه من المكونات العراقية الأخرى.
التعثر الواضح الذي يعاني منه المكون الشيعي العراقي كان تحصيل حاصل ونتيجة طبيعية لقرون طويلة من الاضطهاد والظلم والعبودية انتجت لنا بيىة مجتمعية يغلب عليهم البساطة بحيث لايمكن التفريق مابين العدو والصديق، عندما نريد أن نكتب يتحتم علينا نكتب لغاية مهمة وهي زرع ثقافة الوعي وكشف حقيقة التآمر الدولي والاقليمي بالساحة العراقية من خلال أدوات عراقية مذهبية وقومية بائسة رفعت شعار التعاون مع المحتلين والاختباء تحت شعارات الوحدة الوطنية الزائفة، العراق ساحة لصراع دولي، ضباع فلول البعث يستغلون كل الصراعات الشخصية بين ساسة المكون الشيعي العراقي لصالحهم للعودة للحكم مرة ثالثة، هناك أمور ضرورية بالساحة العراقية واحداث بساحتنا التي تعصف بها الفتن والاضطرابات والمشاكل، السيد الصدر كان ولازال صاحب دعوة صادقة إلى طرد المحتل وتشكيل حكومة عراقية للجميع، لكن كيف يمكن طرد المحتل وتشكيل حكومة للجميع بظل وجود صراع قومي طائفي واضح بساحتنا العراقية، من دمر العراق خلال الستين سنة الماضية هم اراذل البعثيين الطائفيين الذين جعلوا من البعث كواجهة طائفية شوفينية لقمع الشيعة والاكراد بطرق محترفة حيث تم إعطاء مناصب بعثية إلى ممسوخين من الشيعة والاكراد في حكومات البعث للضحك على عقول السذج أن حكومة البعث تضم الشيعة والاكراد، تجربة البعث اليساري والبعث اليميني تجربة طائفية شوفينية.
الوضع العراقي شائك، كل هذا الإرهاب والتدخل الأمريكي والصهيوني والغربي بشؤن العراق هو استهداف للمكون الشيعي، لكن دأب الإعلام الشيعي الحزبي العراقي إلى نفي ذلك الصراع بطريقة غبية لتسهيل الطريق لفلول البعث وهابي لخرق بيئتنا الشيعية العراقية، مشكلتنا ليست في الانتخابات، وإنما هناك استهداف للتمثيل الشيعي في الحكومة العراقية، الانتخابات الأخيرة أثبتت فوز الكتلة الصدرية، رغم الفوز لكن الكتلة تحتاج إلى شريك كوردي وسني لتشكيل الحكومة، قادة الشريك الكوردي والسني بغالبيتهم مشاريع للتآمر على شيعة العراق، معظم رؤوس شركاء الوطن لديهم تصهين وتوهب واضح بشكل كبير، الكتلة الصدرية اقرت قانون تجريم التطبيع، لكن حدث أن الكتلة الصدرية وبشكل كامل والتي حققت فوز كبير في انتخابات 2021)بتعداد 73 مقعد تنسحب بشكل كامل وتترك المشاركة في تشكيل الحكومة العراقية، السيد مقتدى الصدر اطلق مصطلح (الفاسدين) في إشارة للساسة السراق واللصوص من دون تحديد الأسماء، ربما لايريد تأجيج الصراعات مابين الأتباع، في المفاوضات لتشكيل الحكومة الكتلة الصدرية لديها موقف مع كتلة السيد نوري المالكي (الثالثة 34 نائب)، بصفتنا كمتابعين عقبة إيجاد تحالف للكتل الشيعية يعود لعدم وجود مقبولية من السيد مقتدى الصدر إلى السيد نوري المالكي، من اوصل الدعوة لرئاسة الحكومة الانتقالية الكتلة الصدرية، ومن دعم وصول المالكي للحكومة خلفا إلى السيد الجعفري هم التيار الصدري، لولا التيار الصدري لتقلد عادل عبدالمهدي منصب رئاسة الحكومة منذ عام ٢٠٠٥، علينا أن نعترف تعامل بعض الأشخاص من الدعوة مع التيار الصدري كان سبب رئيسي لوجود هذه الفجوة والقطيعة مابين السيد الصدر والمالكي، ليست لي مصلحة أن أقف مع أي سياسي من ساسة الأحزاب الدينية الشيعية بل انا كنت متضرر من نظام البعث والآن أكبر المتضررين من حكومات الدعوة وبقية الأحزاب الشيعية منذ آل ١٩ سنة الماضية، نعم عندما يتنكر رفاق الدرب لجهاد ونضال من شارك بالعارضة السابقة ضد نظام صدام الجرذ يكون أكثر ألما، اقسم بالله منذ عدة ايام وانا واقف بباب وزارة الدفاع للمطالبة بتقديم شكوى تظلم بسبب تقصير موظف في لجنة الفصل السياسي تسبب في قيام لجنة التحقق في اعطائي رفض نهائي ومسح اسمي بدعوى انهم طلبوا مني ورقة هجرة ومهجرين وانا لم اجلبها لهم، واقسم بالقرآن والتوراة والإنجيل واقسم في كتاب في سبيل البعث انه لم يبلغني احد، تصوروا منذ أيام وأنا واقف في باب وزارة الدفاع ولم يستقبلنا أحد وإذا سألت ضابط أو جندي على مقر لجنة الفصل ساعة في باب المعظم وساعة في الحارثية وساعة يقولون لك تجد اللجنة في ساحة الأقواس يؤسفني أن أقول أنها ساحة النصر أو الاحتفالات التي كان يحتفل بها صدام الجرذ الهالك، وكل هذا التعب لم تجد مسؤول تقدم له شكوى ينصفك، حتى إذا وجدت مسؤول الدائرة المعنية يكتب السيد المدير موافق وفق الضوابط، يعني رفض لكن بطريقة محترفة في الكذب، تجد أعداد كبيرة ضباط لايقرأون ولايكتبون تم منحهم رتب بسبب العلاقات الحزبية….الخ.
الحواشي المحيطة في ساسة الأحزاب الشيعية لهم دور رئيسي وفعال في عزل تلك القيادات عن عامة الناس، مضاف لذلك كان لهم دور مهم في تأجيج الصراعات الداخلية بين الأحزاب ومابين ساسة الحزب الواحد، قلناها منذ عام ٢٠٠٧ ياساسة لاتفرطوا بالجماهير، قلنا ياساسة وبالذات ياساسة حزب الدعوة لايصيبكم الغرور عليكم كسب عامة الناس وكسب ساسة الأحزاب الشيعية الأخرى وعدم النظر إليهم بدونية واحتقار، بل وصلت الأمور في مهاجمة اتباع سيد مقتدى الصدر وزجهم بالسجون وتعذيبهم بطرق وحشية وانتزاع اعترافات أوصلت الكثير منهم إلى المحاكم والسجون …..الخ لا اريد اشكك بنزاهة السلطة القضائية العراقية ابدا، هذا ليس واجبي، تم تأزيم الأمور وأصبح هناك نفور واضح ما بين التيار الصدري والمالكي، أصبح الصراع ما بين الصدريين ونوري المالكي متزعم حزب الدعوة صراع لا يمكن إيجاد حلول له وإعادة ترميم العلاقات الأخوية ما بين التيار الصدري والاخوة في حزب الدعوة والاتفاق على مشروع سياسي يقف في وجه المؤامرات التي تحاك ضد شيعة العراق.
تقيمي الشخصي أن ‌‎السيد الصدر لايهتم للكراسي بل جل غايته هو إيجاد وطن ينعم بالاستقرار مع شركاء المكونات العراقية، لكن حسب تجربتي التي أصبح عمرها اكثر من ٣١ سنة لا يمكن للسيد الصدر إنجاح مشروع وطني مع شركاء بالوطن ينفذون اجندات اقليمية ودولية، نعم غالبية ساسة شركائنا بالوطن هم على ارتباط وثيق مع مخابرات دول كبرى ودول إقليمية تعمل بكل قوة إلى استهداف المكون الشيعي العراقي بشكل خاص، أكثر الكتل الشيعية هي تتوافق مع السيد مقتدى الصدر بما فيهم حتى السيد نوري المالكي هو مع السيد الصدر برفض التطبيع و التصهين، لذلك نحن بحاجة ماسة إلى العمل الدؤوب على عمل مصالحات ما بين السيد الصدر والسيد المالكي وبقية الأحزاب والكتل الشيعية في تبني مشروع سياسي جامع وشامل يتفق عليه ساسة المكون الشيعي لتشكيل حكومة قوية تضم شركاء سنة واكراد حقيقيين يؤمنون في العيش المشترك والعمل على نبذ الإرهاب والكف عن التآمر والاستقواء بالدول الكبرى مثل أمريكا وبني صهيون وبني سعود وأردوغان……الخ.
السيد مقتدى الصدر في كلمته الأخيرة لم يذكر الفاسدين في أسماؤهم الصريحة وغايته غلق لباب الفتنة و الاحتكاك والتصادم مع أتباعهم.
في الختام الكتلة الصدرية لاتمثل أشخاص وإنما تمثل جماهير شعبية انتخبت أعضاء هذه الكتلة، لذلك أعضاء الكتلة هم يمثلون جماهير شعبية واستقالة أعضاء الكتلة يعني تضرر حقوق الجماهير التي انتخبت أعضاء هذه الكتلة، لذلك من الأفضل عودة نواب التيار الصدري للبرلمان ومن الأفضل إيجاد مصالحة شيعية شيعية وتشكيل حكومة قوية تضم شركاء بالوطن من السنة والأكراد يؤمنون بالعملية السياسية ويشارك ويشاركون في محاربة الإرهاب وعدم الدفاع عن الإرهابيين والذباحين والقتلة، العراق للشيعي وللسني وللكوردي وللمسيحي والصابئي والايزيدي، نعم لخدمة الشعب العراقي ونعم إلى العمل على إيجاد نظام سياسي مقبول من الشيعة والسنة والاكراد، لا للحروب والقتل والكراهية والبغضاء.

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
19/6/2022
ــــــــــ

عن الكاتب

نعيم الهاشمي الخفاجي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.