مقالات

التقسيم والتجزئة حقيقة مؤلمة أصبحت اقرب مما نظن

الكاتب webmaster webmaster


نداء حرب ||

نشرت صحيفة “بوليتيك” الفرنسية، تقريرًا مدويًا تحدثت فيه عن وضع حجر الأساس وراء الكواليس لتقسيم ليبيا، وتقسيم مراكز صنع القرار إلى (شرق وغرب)، لإنهاء أزمة المصالح والخلافات والتناقضات والصراع المستمر على الشرعية بين الاطراف الداخلية فيها.
حيث أشارت الصحيفة في تقريرها إلى مصادر مقربة من رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، والتي أفادت بأن رئيس الحكومة يُرتب مع قادة الجماعات المسلحة في طرابلس، وقادة من الجيش الليبي (غرب)، وعدد من السياسيين التابعين لجماعة الإخوان المسلمين، لضرب مباحثات القاهرة بين مجلسي النواب والدولة الإستشاري، لمنع تمرير أي مسودة خارطة طريق لإجراء انتخابات رئاسية في البلاد، ومن ثم خلخة الوضع الامني في العاصمة وفي مناطق غرب ليبيا.
وأضاف التقرير بحسب المصادر: إن خطة الدبيبة تكمن في إيصال ليبيا إلى مرحلة “الدولة الفاشلة”، ومن ثم طرح مبادرة متفق عليها مسبقًا مع أطراف من معسكر الشرق الليبي، لتقسيم البلاد وتقسيم مناطق النفوذ فيها. بحيث يستطيع الدبيبة الإستمرار في منصبه، وإرضاء قادة جماعاته المسلحة، وعدم السماح لأي سياسي من معسكر الشرق بالسيطرة على العاصمة، سياسيًا كان أو عسكريًا.
وتابع التقرير: ليبيا في جميع الأحوال تتمتع بـ”البنية التحتية” و”الخبرة” وخاضت تجارب الحكومتين سابقًا، بالإشارة إلى حكومة (عبد الله الثني في طبرق) وحكومة (فائز السراج في طرابلس)، ولن يكون تقسيمها بالمهمة الصعبة، حيث أن محور الصراع كان يدور دومًا حول الثروات النفطية، فمعسكر الشرق يسيطر على الحقول والموانئ النفطية الهامة، ومعسكر الغرب يتمتع بحرية التحكم وبصرف العائدات النفطية بما يتواق مع القانون الدولي. والوضع المأساوي لعملية التمهيد للانتخابات الرئاسية سيواجه مطبات وعراقيل، وحتى وإن بنيت قاعدة دستورية متينة ومتوافق عليها ووضعت قوانين انتخابية سليمة، ستجد المشاكل طريقها إلى الإنتخابات دومًا طالما كلا المعسكرين لن يقبلا بالتنازل لمرشح فائز من المعسكر الآخر.
وبين التقرير أن الدبيبة حذر حلفائه من قادة الجماعات المسلحة والساسة إلى خطورة فوز أي من المرشحين المتوقعين التابعين لمعسكر الشرق الليبي، لما قد يشكله من تهديد لاستمراريتهم، وبأن المحاكم العلنية والغير علنية ستلاحق هؤلاء القادة بالجملة حال فوز شخصية شعبية كالمشير خليفة حفتر بالإنتخابات المزمعة، وبالتالي فالتقسيم سيضمن بقاء كل في منصبه وفي موقعه، وسيضمن حتى مصالح الدول المهتمة بالملف الليبي والتي تحاول أيضًا الحفاظ على مصالحها في كل من المعسكرين.
وبحسب الصحفية: المصادر أفادت أيضًا بأن الإشتباكات التي اندلعت مؤخرًا في طرابلس، وأثارت حالة من الإستنكار السياسي والهلع بين المواطنين، ليست إلا البداية، مشيرة إلى أن المستقبل القريب يخبئ تصعيدًا وازديادًا في معدل هذه الإشتباكات المسلحة، والهدف منها خلخلة الوضع أمنيًا، ومنع تشكل حالة مناسبة لإجراء الإستحقاقات الإنتخابية لا في العاصمة طرابلس، ولا في مناطق الغرب.
وختمت الصحفية بالإشارة إلى أن المعضلة السياسية في ليبيا غير قابلة للحل، ولا يسع مجلس النواب والدولة التحكم بمجريات الأحداث، مقارنة ذلك بأزمة النفط، التي يدخل فيها ثلاث شخصيات رئيسية مسؤولة، المسيطر على الحقول، والبائع، ومن يجني عائداته ويصرفها، وثلاثتهم لا يخضعون لا لمجلس النواب ولا لمجلس الدولة، وبالتالي فالخيارات محدودة أمام المجلسين لمجابه خطة الدبيبة في تقسيم البلاد.
ـــــ

عن الكاتب

webmaster webmaster

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.