مقالات

الفرق بين الحراك الرسالي والحراك السياسي

الكاتب حسن المياح


حسن المياح ||

الحراك الرسالي الإسلامي ما كان محور وآصرة تجمعه وإجتماعه وتآلفه وإلتحامه هو عقيدة 《 لا إله إلا الله 》وما هي منطوياتها الإحتوائية من ضمائم التشريع والأحكام والمفاهيم والعواطف والمشاعر والأحاسيس الإيمانية والقيم الخلقية وما الى ذلك من إمتدادات مضامين أساسية تحتويها العقيدة …. وما الحراك السياسي إلا منطو من منطويات محتويات عقيدة التوحيد الإلهية .
والحراك السياسي ما كان أساسه هادفآ الى تحقيق منفعة براجماة ذات ، ومصلحة حزب وإرتباط وإجتماع ….وهو النشاط الذي يتخذ من السياسة موضوعآ له ، يخوض فيه بإستخدام مختلف الوسائل والوسائط والمباديء التي تحقق الغاية المراد الوصول اليها ، وإستثمار المنافع منها ، من مثل مبدأ التعامل المكيافيلي وسيلة للحصول على المنفعة والمصلحة ، ومهما كانت المزايا والخصائص والمواصفات الصالحة والطالحة التي يتوسلها حراك ذلك المبدأ والأسلوب والطريق لأن المنفعة الذاتية ، والمصلحة الحزبية ، هما أساس تقوقع وإجتماع سبات سمها الناقع المدخرته كنز فناء غيرها الذي يعاديها ، أو يقف حزآ مانعآ بوجهها ، وهما كذلك الغطاء الساتر لكل إنحراف وموبقة ، وسيئة وخطيئة …. وما السياسية التي تتخذ من الإفراز الذهني البشري الإيدلوجي المشوب بالذاتية وما هي متطلبات النفس الأمارة بالسوء التي لم تربى ، ولم تهدى ، ولم تهذب ، ولم تقوم ….. ، أن تفعل وفقآ لما تصر عليه وتشتد غريزة حب الأنا ، التي تطغى على سلوك الفرد بوصلة توجيه آمرة فارضة مستجابة أوامرها ، وملباة كل طموحاته ، ولا شأن ، ولا إعتبار ، ولا إحترام ، ولا تفكير. بما هو غير … الذي هو ليس من توابع الأنا المستأثرة المنافع والفوائد والغنائم لذاتها ، ونفسها ، وتأمين بقاء وإيتمرار وجودها ، والرافضة الطاردة لما هي المضار والآلام ، الغاضبة عليها ..
《 الأنا 》وتحقيق شهواتها ورغباتها وتلبية مطالبها المنفتحة الشرهة المتعددة المتكاثرة المتنامية ، وما تستحدثه من تحقيقات وجود لإرضاءها…. هي المعيار الأساس لما هو الحراك السياسي الدنيوي ، وهي المحور التي يكون على أساسها دوران وفاعلية الحراك والتحرك والتنافس والتقاتل والإفتراس … وبهذا فهي المثل الأعلى لكل حراك سياسي يجب أن يسعى اليها ، لكي يرضيها ، ويحصل على مرضاتها ، حتى تكافئه على ما يعمل ةيسعى ويكدح من أجل تحقيق مشتهياتها ورغائبها وما يلبي طموحاتها …. فالسعي في الحراك السياسي هو سعي مادي خالص ، لا يعير أي إهتمام لما هي المعنويات والقيم الأخلاقية النبيلة الكريمة النظيفة العفيفة ، لأن المبدأ والأساس فيه هو النفع المادي الذاتي والحزبي ، والرفض لكل ما هو مخالف ومغاير وممانع ولا محبذ ، ولذلك هم المسؤولون السياسيون — وخصوصآ منهم على التعيين والتخصيص ، الفاسدون ، الصعاليك الناهبون — يصرون على المكيافيلية المجرمة المنحرفة اللئيمة الناهبة السارقة المعوجة المتصعلكة أن تكون الأداة الأساسية في تحقيق ما هو براجماة منفعة ذات ، وما هي مصلحة حزب وإنتماء وإجتماع ..
بينما في الحراك الرسالي الإسلامي أن《 الأنا 》المؤدبة المتربية ، المهذبة المتقومة بخصائص أخلاق عقيدة التوحيد الإلهية الرسالية ، عقيدة 《 لا إله إلا الله 》 …. هي وسيلة خادمة … ، لغاية أكبر وأسمى وأعلى وأنظف وأطهر وأغلى ، وهذه الغاية الأمثل هي المحركة للأنا أن تجهد وتتعب وتكدح وتعمل بالوسائل النظيفة ، والوسائط الطيبة المشروعة ، سعيآ مجاهدآ صابرآ ، صعودآ مراتبآ إرتقاءآ ، عاليآ ساميآ ، بغية تحقيق طموح الوصول الى المثل الأعلى الذي يزود بالطاقة المحركة ، ويحرك ، ويزودها بالوقود الدائم المستمر المتواصل ، ويرعى مسيرة حراكها وتحركها إستيعاب إهتمام وتوجيه وهداية ، لتحقيق ما تصبو اليه من دنو وإقتراب الى المثل الأعلى ، الذي هو الله سبحانه وتعالى ، حتى يرضى عنها …. وبذلك تتحقق السعادة الدنيوية والأخروية لها ، من خلال السعي الحضاري المجاهد الصاعد الهادف المغيا الذي يحقق نفع الذات وفلاح مصلحة الإجتماع ، وأولئك هم حزب الله المفلحون ….. فالأنا فيه إهتديت وتهذبت وصلحت ، وحققت تلبية مشتهايتها ورغباتها ومتطلبات إستمرار ومواصلة وبقاء وجودها بطريق مشروع صاعد نظيف حثيث حريص خدمة على مراعاتها ، وما تتطلبه من إشباع يقنعها ويلبي كل إحتياجاتها بلا توسل تعسف سلوك منحرف ، مهما كانت ديباجة مسمياته الكاذبة ، وزينة ألفاظة الخادعة ، وزركشة موسيقى نطقه الزائفة ، ورداءة سير سلوكه المعوجة المنحرفة …. أن يكون هو الوسيلة ، وهو الواسطة التي يسعى التحرك السياسي من خلالها ، تحقيق براجماة ذاته . وما الى ذلك من معميات ، ومديحسات ، وتشبثات ، وإلتفافات واهمة ، يراد تبريرها وتمريرها على أنها منافع سعي ذات سياسي ، ومصلحة حزب ينتمى اليه ، ولاء تنظيم ، وتحقيق غاية مسعى غنيمة وفائدة ..
ف《 الأنا 》هنا ( أناتان ) الأولى حرة طليقة ، مستهترة
اضبة ، مجرمة فاسدة ، حاكمة مستبدة ، أمرة مستعبدة ، مثل أعلى محركة فارضة ، وهي الغاية التي يجب إرضاءها ……. وهذه هي 《 أنا 》المسؤول السياسي المستحمرة الجاذبة ، القاذفة المرعبة ، بركان الشر المتفجرة العابثة …. الريح المزمجرة المفترسة اللحوحة االهامة الهابة العاصفة ، القالعة الناسفة …. الكائن عليها زاد وقود تحرك سياسي .
والثانية مهداة مهذبة ، متعلمة مترتبة ، مأمورة مستجيبة ، صالحة مرشدة ، وسيلة واسطة لتحقيق غاية أحق وأهم ، وأرقى وأعلى ، وأكبر وأسمى منها ، وهي الساعية الى تحقيق مرضاتها ، وهي المزودتها بكامل قوتها وجميع طاقات تحركاتها ، وهي الراعية المستوعبة لكل ما تريده وما هو فيها ولها ، وهي المرجو منها أن يتحقق رضاؤها ….. وهذا هو زاد وقود تحركها وسعيها وتعبها وكدحها …. لتحقق الأنا سعادتها ، لما يرضى عنها …. وغايتها هي مثلها الأعلى ..الذي هو الله سبحانه وتعالى .

عن الكاتب

حسن المياح

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.