دين وحياة

شقشقة هدَرَت ثمّ قرَّت..


كوثر العزاوي ||

لم يعد ثمّة وقت فائض نهدر فيه طاقاتٍ مَنَحَنا الله إياها ونحن قادرون على تسخيرها في سبيل خدمة الدين وعيال الله وخدمة المشروع المهدوي مااستطعنا إلى ذلك سبيلًا عبر وسائط كثيرة ومختلفة ، فلعل واحدة منها تكون سببًا في قُربنا من الله والمولى صاحب العصر والزمان” عجل الله فرجه” خصوصًا بعد أن تشابهَت علينا الأمور ولم نعد نتبيّن الرُشد من الغيّ، إذ كلّ من تلقاه إما شاكيًا دهرهُ أو ناظرًا نفسه وأناه! فنادرًا ماتجدُ من يَظلّ جميلًا كما عرفتهُ أول وهلة، حيث بات شبهُ يقينٍ بنظري، أن الصمت أبلغ من الكلام حتى تصانعَ وجهًا واحدًا فيكفيك كل الوجوه في زمنٍ أيسرَ على البشر التخلّي عند الحاجة لقلّة الصبر أوالإعراض عند الأنانية!! وفي غمرة الشجَن وتشوّش الوجدان، أدركتُ أن الإنسان قد يُحرَم من الوصول إلى حلُم أو أمنية أو منزلةٍ معينةٍ كان يتمناها لله ولأجله”سبحانه” لكنما بعلمهِ أنه لن يقوم بحقوقها، وقد يُفسد ولايصلح فأزاحها بلطف وأناة، أو لأنه “عزوجل” قد أدّخر لهُ من أصل حرمانهِ بعض الّنعم، ليوم هو أحوج إليها عِوضًا في الدنيا أو الأخرى!، عند ذلك يتجلّى في طيّات ذلك الحرمان عطاءً جمًّا واضحًا ورحمةً واسعة ونعمة سابغة! وهذا هو محض اللطف الذي لم نستشعرهُ دائمًا، ولم نلتفت له إلّا حينما تضغطنا الحياة وتصفعنا رياحها الهوجاء، ويومَ نصبح غرباء وحيدين في دنيا لاتكترث لِمَن لايعشقها، بل تميل بجمالها إلى مُريدها وإن لم يفطن لها، وحينما لايكون الوجع رحيمًا يتوغل كثيرا في حنايا الضلوع ويستشري “كفايروس” يدمّر جدار المناعة ويستوطن الأعماق حدّ الوجوم.
نعم !! هكذا يصنع القهر والحزن في القلوب الصلبة ذات الخبرة والبصيرة ومَن أدمَنوا الخذلان والحنين، فما بالكَ بمن مَضَوا جلّ حياتهم بين مد وجزر وتعثرات وخطايا وهفوات، وما لايصح البوح به!! وحينما يعجز الصمت عن تضميد الجراحات الملتهبة في طيات القلب الذي انطوى على أمل جميل فغادره، هنا يأتي دور اتخاذ القرارات القاسية،لعلها السبيل الوحيد لواقعٍ يبتعد فيه المرء ولو بمقدارٍ عن عالم الأنانية، وهواجس النفس الأمارة، ولابأس بالحزن الذي يغشى، فالقدر كفيل مع الوقت يعالج كلّ شيء أويهدم كل شيء، حتَّى تلك الذكريات الجميلة وأنبل العواطف تموت، ويحلّ محلها نوع من الحكمة الباردة والبصيرة النافذة والسكينة التي تجعل كل شيءٍ يهدأ ويزهد في أجمل ماخلق الله ليعيش الخلوة والوحدة المحمودة إلّا من حركة محورها الله لا النفس، لتكون الضريبة شفيقة لا عنيفة.
“لااله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين”

٢٢ذو القعدة١٤٤٣هج
٢٢-٦-٢٠٢٢م

عن الكاتب

كوثر العزاوي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.