تقارير

ماذا كانت نتيجة الصفقة الفاشلة مع بارزاني؟!

الكاتب فهد الجبوري


فهد الجبوري ||

تحت هذا العنوان نشر موقع ميدل ايست آي البريطانيMEE الثلاثاء تقريرا مفصلا عن تطورات وكواليس الأزمة السياسية في العراق والأسباب التي أدت الى تفكك التحالف الثلاثي ، وانسحاب السيد مقتدى الصدر من العملية السياسية واستقالة نواب كتلته من البرلمان .
وجاء في مقدمة التقرير ” إن الاستقالة الجماعية لنواب كتلة الصدر من البرلمان العراقي كان نتيجة لانهيار تحالفه مع الحزب الديمقراطي الكردستاني ، وفق ما قاله لموقع MEE سياسيون عراقيون ، ومسؤولون ودبلوماسيون .”
وطبقا لمصادر MEE ، فقد كان الصدر محبطا بعد أن أخبره مسعود بارزاني ، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني أن شراكتهم السياسية – التي وقعت في شهر يناير / كانون الثاني في ضوء النجاح الذي حققه الصدريون في انتخابات اكتو…
وقد تطرق تقرير MEE الى الضغوط التي مارسها الإطار التنسيقي على التحالف الثلاثي الذي تم الإعلان عنه في يناير / كانون ثاني بين الصدر وبارزاني والحلبوسي تحت اسم ” إنقاذ وطن ” والذي احرز أغلبية مطلقة بمقاعد ١٨٦ من مجموع مقاعد البرلمان البالغة ٣٢٩ .
ولكن المجموعات المدعومة من ايران قد انتقمت ليس باستهداف الصدر وإنما الحزب الديمقراطي الكردستاني ، الحزب الأصغر في التحالف حيث لديه فقط ٣١ مقعدا في البرلمان ، وحسب التقرير كانت الصفعة ” الرنانة ” الأولى وفقا لما يصفه المراقبون قد جاءت في شهر شباط عندما ألغت المحكمة الاتحادية العليا قانون النفط والغاز الذي مكن الحزب الديمقراطي الكردستاني من بيع النفط والغاز بمعزل عن حكومة بغداد منذ عام ٢٠٠٧ . وقد حكمت المحكمة بعدم دستورية القانون ، وطالبت الحزب الديمقراطي بتسليم النفط وغيره من مصادر الثروة الطبيعية الى بغداد.
وقد أخبرت المصادر موقع MEE ، أن الصدر لم يبدي اي ردة فعل على قرار المحكمة .
وقد كانت الضربة الثانية ، والتي لاتقل قوة عن الضربة الأولى ، هو الهجوم الصاروخي الذي انطلق من الأراضي الإيرانية في شهر آذار والذي استهدف قرية تعود الى المدير التنفيذي لمجموعة كار KAR ، وهو أحد الشركاء التجاريين البارزين لبارزاني في شمال أربيل .
وقد قال الإيرانيون إن الهجوم استهدف مقرات تجسس للموساد الاسرائيلي في أربيل .
وأخبر زعيم من الحزب الديمقراطي الكردستاني موقع MEE أن اللجنة البرلمانية التي أمر الصدر بتشكيلها للتحقيق في المزاعم أعلنت انها لم تعثر على اي شي ، وان الصدر قد نسى القضية .
وقد تبع هجوم آذار سلسلة من الهجمات الاخرى التي استهدفت مكاتب ومصالح عدد من قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد واربيل ، وكان احدها هو حرق مقر الحزب في بغداد في أواخر شهر آذار ، وآخر استهدف مصفى في أربيل مطلع شهر نيسان .
وقال التقرير أن الصدر هذه المرة كتب عدة تغريدات في توتير أشار بإصبع الاتهام فيها الى منافسيه من الشيعة ، وهم الفصائل المسلحة المدعومة من ايران ، واستنكر تلك الهجمات على حلفائه .
وقد اخبر زعيم شيعي بارز موقع MEE ان بارزاني هو رأس الحربة في التحالف الثلاثي . وهو الذي اقنع الحلبوسي وبقية زعماء السنة بالتحالف مع الصدر . ولكنه هو ايضا الخاصرة الناعمة في هذا التحالف ، وأن منافذ الوصول اليه ( استهدافه ) متعددة .
وقال ” لقد تحرك مناوؤا الصدر بصبر وبروية ، واستخدموا جهاز القضاء وباقي الوسائل لتحطيم العلاقة بين الصدر وبارزاني “
وأضاف” لقد اصبح عبئا على بارزاني وحزبه . ومن الناحية الثانية ، كان الصدر يريد منهم الاستمرار في التحالف من دون أن يمنحهم أي شئ “
ويقول التقرير لقد استمر الضغط بالصعود على الصدر وحلفائه . وفي خطوة صممت لمنعه من استغلال سيطرته على الحكومة والبرلمان ، لجأ معارضوه الى المحكمة الاتحادية مرة ثانية ، وحصلوا على حكم يمنع الحكومة الحالية من تقديم مقترحات قوانين الى مجلس النواب أو القيام بأية تغييرات تؤثر على المسؤولين في المواقع المهمة .
وقد سعى الصدر الى التملص من تلك التقييدات ، من خلال توجيه كتلته البرلمانية بتقديم مسودة قانون تجريم التطبيع مع إسرائيل .
وقدمت مسودة القانون فرصة اخرى لمناوئي الصدر لإحداث شرخ داخل الائتلاف وذلك لان الحزب الديمقراطي الكردستاني ، قد واجه في الماضي ، تحقيقا حول تقارير شحنات النفط الى إسرائيل . وقد نفى مسؤولو الحزب الديمقراطي ايه تعامل سواء كان مباشرا أو غير مباشر مع إسرائيل ، وأوضحوا أن شحنات النفط غالبا ما تتغير الأيدي عدة مرات حولها قبل أن تصل الى وجهتها النهائية .
وخوفا من أن يحصل الصدر على الفضل والميزة في هذا التشريع ، فقد انضم الإطار التنسيقي الى تحالف الصدر في التصويت لصالح القانون الشهر الماضي .
وتطرق التقرير ايضا الى قانون الأمن الغذائي و التنمية والمساعي التي بذلتها الكتلة الصدرية لتمريره في مجلس النواب ، وقد وضعت فيه فقرات تذكر الجهات التي تستفيد من القانون ، وذلك لإحراج قوى الإطار التنسيقي أمام جمهورهم ، لكن المناورة جاءت بنتائج عكسية ؛ لأن نص القانون قد أظهر أن اقليم كردستان لن يستلم اي شي من الأموال المخصصة .
كل ذلك حسب التقرير والقول لزعيم كردي بارز أن حلفاء الصدر من السنة والكرد قد شعروا أنهم ليسوا اكثر من أدوات يستخدمها الصدر لتنفيذ ما يريد من دون أن يبدي اي اهتمام لما يريدونه .
وبخصوص قرار الصدر بالانسحاب من العملية السياسية يرى زعيم قريب من بارزاني ” ان القرار كان نتيجة لشعور الصدر بالضغط والاحباط”، مضيفا ” أن الصدر سياسيا قد مارس الانتحار . كان عليه الذهاب الى المعارضة في البرلمان بدلا من خسارة كل شئ “
ـــــــــ

عن الكاتب

فهد الجبوري

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.