دراسات و بحوث

صنمية الطغيان الحاكم في العراق وكيفية التعامل معه ومعها/17

الكاتب حسن المياح


حسن المياح ||

《 الإمام الحسين عليه السلام النموذج الحر الواعي الثائر 》

عرض نماذج تفسيرية جزئية للنهضة والثورة والتضحية الحسينية
الذي يجب أن لا يغيب عن التفكير والوعي والبال ، أن الخلافة الإسلامية الحقيقية للنبي محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله ، لا تصح ، ولا تكون ، إلا في الإمام المعصوم عليه السلام المعين من الله سبحانه وتعالى في البيت النبوي العلوي تخصيصآ وتحديدآ وتقييدآ وحصرآ مانعآ ، لإن الإمامة هي الإمتداد الطبيعي والمخطط له إلاهيآ — ( كما هو الفعل النبوي له ترجمة عملية قولية وسلوكية ، يوم جمع الناس ، بعد قضاء مناسك حجه الأخير ، يوم إعتلى المرتفع المكون مما جمع له من نبات وأقتاب الإبل وغيره ، ليكون مرتفعآ يراه الناس من خلاله ، ويسمعوا كلامه الهام في لوعة وحرج شدة حرارة الشمس الصاعقة الحارقة ، التي بحيث أن الرجل يضع عباءته ، أو رداءه ، فوق رأسه من شدة حرارة أشعة الشمس اللاهبة ، وتحت رجليه توقيآ من إرتفاع حرارة وسخونة الأرض التي هو واقف عليها ، في غدير خم ) — العقائدي القرآني ، والمرجعية الفكرية والتشريعية ، ولها الحاكمية المطلقة فيما يجوز وما لا يجوز — للنبوة المعينة بشخص محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله ، والمخصصة له ، وكذلك هي الإمامة المخصصة تعيينآ بالأسم المحدد الذي نطقه النبي محمد وحيآ من قبل الله سبحانه وتعالى ، والذي عمل بموجبة أئمة أهل البيت عليهم سلام الله جميعآ ..وأما ما كان غير هذا ، على أساس أنه خلافة .. فهو سلطان بشري فارض نفسه إنحرافآ عن خط إستقامة التعيين الإلهي لمن هو نبي ، ووصي ، وإمام ، وخليفة ، والخلافة حقيقتها أنها منصب إلاهي سماوي ، يكون التعيين له بالأسم تحديدآ ، وفق وحي إلهي ينزل به على النبي ، ليبلغه ، ويعلمه ، ويعلنه ، ويطبقه ممارسة عملية ، لما يدنو أجله الذي يخبره به الله سبحانه وتعالى ، وينصبه إعلانآ جهارآ ، مهما كانت ملابسات الظروف وحراجتها ونتائجها ، وإلا فأن النبي لم يبلغ رسالته ( وهي دين الإسلام ) التي بعث بها ، ومن أجل تنفيذها ، كما في قوله تعالى 《 يا أيها الرسول بلغ ما أنزل من ربك ، وإن لم تفعل ، فما بلغت رسالته ، والله يعصمك من الناس ، إن الله لا يهدي القوم الكافرين 》، ولا ندخل عمق بحث تفسير وتأويل للإية الكريمة ، لأن المورد هنا ، هو ليس موقع تفسيرها ؛ ولكن هو تعضيد الإستشهاد بمضمونها ، ودلالتها ، وإشارة تعيينها ، وتخصيصها ، والشخص الذي هو حقيقتها وكفؤها ….. وهذا ما كان من رسول الله النبي محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله ، والذي كان في تنصيب الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام خليفة لرسول الله من بعده ، تحديدآ مقيدآ مانعآ حاصرآ …… وما المرجعية الرشيدة ما هي إلا إمتداد سلطان خلافة ؛ وليست هي الخلافة بعينها وذاتها ، ولكنها بقرب مقامها تصرف حاكمية ، وهي كذلك تعيينآ ليست بالإسم ؛ ولكن بالنوع من الشخص الكفوء ، إنتخاب وإختيار مرجع .
ولما تم الإنحراف بتدبير جاهلي صنمي وثني من قبل شرذمة جاهلية لا زالت رواسب الجاهلية تعشعش في عقلها وقلبها ونفسها ، ولا زال الركام الجاهلي العفن المتكلس جراثيم وبكتريا التخلف يستحوذ ويسطر ويقود كل خلية من خلايا عقلهم المتحجر الذي لا يفكر ، والذي منع من سلوك التعيين الإلاهي هذا ، مباشرة بنفس لحظة وفاة الرسول النبي محمد إستشهادآ في سبيل الله ، إجتماعآ تآمريآ مخططآ له سلفآ ، قبل موعد حضور إجتماع سقيفة بني ساعدة المدبر والمخطط له … وأصبح التعيين توافقآ وإتفاقآ ( كما هو الحال الآن في تشكيل الحكومات التوافقية بين الأحزاب في العراق ، التي ترفس نتائج الإنتخابات الديمقراطية برجليها ، كما هو الحمار الذي يرفس برجليه الخطر الذي يداهمه ) في حدود زمرة قليلة منحرفة ، منقلبة على ما هو خط إستقامة تشريع الله في دين الإسلام ، لا يتجاوز عددها ، عدد أصابع اليد الواحدة ….. وكان الذي كان ، لأول خلافة منحرفة ، تحتل مكان الخلافة الحقيقية لرسول الله محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله ، وفقآ لموازين ومعايير ما هو تعيين الله سبحانه وتعالى وحيآ في القرآن ….. وكانت هذه أول شرارة إنحراف لسعت ، وأحرقت نقطة بداية وشروع تنصيب الخليفة الحق لرسول الله محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله .
وتبعها إنحراف آخر في تعيين الخليفة ، من بعد الأول الذي إغتصبها مؤامرة ، وتخطيطآ شيطانيآ جاهليآ يخدم الصنمية البشرية جاهلية تصعلك وبلطجة وإرهاب ، ووثنية الإنسان الطاغية الحاكم أن يكون إلاهآ ، — ( كما هو الحال عندنا في العراق عندما يصنمون الزعيم ، والقائد ، والرئيس ، والأمين العام للحزب ، وما الى ذلك من ترهات عناوين ، وتفاهات الألقاب الحزبية والسياسية الجاهلية الباهتة ، التي لا ترى منها ، أو تحس إشعاع إشراقة قيادة وطنية حكيمة مؤمنة ) — وهذا الإنحراف الثاني تمثل في
من خلال ، تعيين مغتصب منحرف لآخر مثيله ، ورفيقه إغتصابآ وإنحرافآ في المؤامرة ، فأصبح بزعمهم خليفة ، كما كان الأول يزعم ، ويدعي ، هو الخليفة …. ولم ينتهي الإنحراف ، أو يتوقف ، أو يضعف ، أو يتبدل ويلغى ، أو يرفض ويتخلى عنه ….. ؛ ولكن إزداد الإنحراف ثباتآ ، وقوي رسوخآ ، وإشتدت المكالبة به ، وإستفحل وجودآ فرض حاكمية ، وأصبح هو الحال البديل الذي يزداد قوة إنحراف وإغتصاب …. . وعلى أساسه جاء دور الإنحراف الثالث الأكبر ، الذي يدعي صاحبه أن الخلافة هي قميص ، قمصه الله إياه ، وهو ليس بنازعه ، أو خالعه ، أو مبدله ، أو متنازل عنه …. وكيف للفاسد أن لا يولغ شراهة وغمسآ في / وشدة جذب الى عذوبة الطغيان الحاكم … فكان الثالث الفاسد المغتصب ، الأشد إنحرافآ ، والأتفه ميوعة قيادة تسلط … لما جعل آل أبي معيط ، والأمويين أن يوسعوا سلطان وجودهم الحاكم .
ولكن لا بد للخلافة الإلهية النبوية أن تثأر لنفسها ، لتثبت جدارتها ، وتمكن أحقيتها ، وتغرس في النفوس شرعيتها ، وتطالب بإلزامها ، وتعمل على الإقتداء بها ، وتؤكد وجودها الحاكم الراشد الصالح …. وجاءت الخلافة الإلهية النبوية الشرعية نفسها وبذاتها زحفآ ومشيآ وهرولة وركضآ سريعآ الى من هو إستحقاقها ، وحقآ تجمل زي وشكل ورونق ثوبها لما لبسته هي عليآ بن أبي طالب عليه السلام ثيابها الذي هو تمامآ قياسها— وليس قميصها الذي يستر اعلى الجسم ، ويترك العورة مكشوفة مفضوحة بادية للعيان لمن يريد أن ينظر اليها — ومن طوع وجوب تعيينها وإختيارها ، ولم تزنه ؛ ولكن هو الذي زانها ، وأراحها تطبيق ممارسة حكم عدل وإتباع نهج إستقامة خط عقيدة لا إلا إلا الله …. فكانت حقآ وصدقآ له ، وكانها هو لها دليلآ وتثبيتآ لصلاح قيادتها وحاكميتها ……. ولا بد للإصلاح أن يدحر وينسف الباطل ، وأن يعالج ويكافح آفة الفساد التي تعثو وتصول وتجول في مؤسسات الدولة ، ووزاراتها ، ومحافظاتها ، ودوائرها ……. ونحن الآن في العراق فقط نعيش ترديد شعارات الإصلاح خطبآ ، وتصريحات نارية ، وألفاظآ حالمة طائرة فضفاضة خيالآ مجنحآ هائمآ مطرودآ شاردآ .
ولكن كما هو المعهود ، والمجرب ممارسات ، أن للباطل جولات متعددة ، وعودات متكررة ،
وجاء دور معاوية بن أبي سفيان ، لما إشتد ساعده قوة حاكمية وتسلط إستبداد على الشام ، بفضل الأسياد الذين يدعون الخلافة المصطنعة عناية ورعاية وتخطيطآ شيطانيآ إبليسيآ ….. حتى يقوى ويشتد ويتأهل ويتمكن ، وهو الداهية الإبليس المتشيطن شيطنة جاهلية ، وتفكير وثني مكيافيلي ، يقيس الأمور على النفع البراجماتي للذات والحزب الأموي الجاهل المنحرف المتفسخ فسادآ ، والمستعبد طاعة عمياء لا تعي ، ولا تفهم ، ولا تتدبر ، ولا تعترض ، ولا تقدر للحكمة موازينها …… ، وللأسرة الأموية ، وهو العميل المطيع لهم ، ومن هنا بدأت العمالة تؤسس وجودها ، وكان رائدها الأول هو معاوية بن أبي سفيان ..
والزمرة الفاسدة المنحرفة تعيد تأسيس تكوينها من شخوص دهاة جاهلية صنمية وثنية منحرفة ، من مثل معاوية بن أبي سفيان ( ومعاوية معناه في اللغة العربية هو الكلب العاوي ( الذي يعوي ، ويشتد عواؤه ونباحه )… !!! ؟؟؟ ) ، وعمرو بن العاص الجبان المحتال الكاشف عن عورته نجاة حياة خسيسة مجرمة سيئة سخيفة ، تفاديآ من ضربة سيف علي بن أبي طالب عليه السلام في معركة صفين ، والمغيرة بن شعبة ، وزياد بن أبيه ، النغل الذي لا يعرف أبوه ، لأن الذين إشتركوا في ولوج أميالهم في مكحلة أمه ، هم كثيرون ، وكان من جملة الزناة بأم زياد ، هو أبو سفيان ، وهو أبو معاوية الفاجر الماجن الكافر ….. وهو الذي تبناه …..فأصبح يسمى بزياد بن معاوية تزويرآ سياسيآ ، ومكر إحتيال تخلص من لحوق عار …….

عن الكاتب

حسن المياح

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.