مقالات

لا تلوموا النائب والوزير..النظام لعالمي من يدير..!

الكاتب عدنان جواد


عدنان جواد ||

دائما نسلط اللوم على الحاكم في الفساد والظلم واستغلال السلطة، لكن قد يكون السبب في الشعوب نفسها بان تمجد وتهلل وترفع من شان ذلك الرئيس او القائد، لنعود للتاريخ الحديث ومنذ ان اصبح العالم بين قطبين بعد الحرب العالمية الثانية، قطب رأسمالي تقوده الولايات المتحدة الامريكية، وقطب اخر اشتراكي يقوده الاتحاد السوفيتي، ونتيجة للأموال الكثيرة وكذبة وغلبة الدولار، ومراكز التخطيط واستقطاب العلماء والمفكرين امثال هنري كيسنجر الذي اصبح وزير خارجية ولاكثر من مرة، ومن جميع انحاء العالم، لتطوير السلاح وغزو الفضاء، والسيطرة على اقتصاد العالم، وفرض الارادة الرأسمالية على الانظمة التي تسير على هذا النهج، وكيفية اسقاط الخصم الاشتراكي ، وفرض وجود اسرائيل والقبول فيها كدولة صديقة بالنسبة للعرب الذين امضوا عقود في الشجب والاستنكار وقراءة الخطابات التي تدين الكيان الصهيوني، خاصة وان اليهود هم من يملكون الثروات والاعلام في العالم، لذلك استطاعت الرأسمالية اسقاط الاشتراكية وتفكيك الدول التي كانت تنتهجها، واسقاط الانظمة التي تسير في ركابها وابدالها بأنظمة اخرى موالية، ومن يعارض هذا النظام يتعرض للحصار والتجويع والدمار، هذا الواقع عشناه في منطقتنا العربية وما سمي بالربيع العربي، وامريكا هي من تتحكم بالعالم، احتلت افغانستان واحتلت العراق واسقطت نظامهما ، الذي كان دكتاتوري بامتياز ، كنا لا نستطيع التكلم فربما يسمعك الحائط وانت تتكلم على الذات الرئاسية، ورغم القتل ولحروب والمقابر الجماعية والمشانق واحواض التيزاب ، يأتي اليوم البعض من الشعب وخاصة الاجيال الشابة يقول لك ان نظام البعث وصدام افضل من هذه الفوضى، لان الة الاستبداد متجذرة في الاجيال السابقة، وتنتقل للأجيال اللاحقة وما ذكره عبدالرحمن الكواكبي في كتابه” طبائع الاستبداد”، حيث يجري تطويع الاجيال وتطبيعهم بالاستبداد، بحيث يولدون ويقضون وهم يعتقدون ان الحياة وجدت هكذا، وان دورهم الاوحد : الطاعة، التواري، التحفظ، الحذر، وانهم مدانون حتى لو اثبتت براءتهم، فاذا تعيش في ارض يملكها مستبد تبقى حياتك كلها منه وفضلاً من الحاكم واعوانه، اما الحنين الى الماضي يخضع للجانب النفسي وليس دائماً واقعي، وهو يمثل الهروب من البؤس والاضطرابات والازمات المتكررة، وعدم احترام القانون بالتطاول على رجل القانون، الشرطي والجندي من قبل من تسلق الى السلطة من دون استحقاق، وعدم الاستقرار السياسي وعدم الاستقرار الامني، يرافقه ازدياد الفساد والبطالة، وتراجع الاوضاع الاقتصادية، وبالرغم من وجود بعض الحريات الاعلامية والسياسية، لكن البعض يحن الى البندقية ، والسوط، وقطع الالسن، لأنها تفرض القوة وتمنع الفوضى.
وما جرى في العراق ولازال يجري هو هيمنة النظام العالمي الجديد بقيادة الولايات المتحدة الامريكية، وهي لا تسمح بعودة العراق لسابق عهده من حيث امتلاكه السلاح والجيش المنظم القوي والصناعة العسكرية الذي ربما يهدد اسرائيل، ولذلك بقت المشاكل نفسها منذ 2003 ولحد الان، فالكهرباء لم تتوفر رغم صرف المليارات من الدولارات، والصناعة معطلة والزراعة شبه متوقفة، واصبح العراق بلد مستهلك بعد ان كان منتجاً، واي حكومة تحاول اتخاذ قرار بدون استشارة واشنطن واخذ رايها يتم اسقاطها، وراينا كيف تم اسقاط حكومة المالكي الثانية بعد ان اراد الابتعاد عن القرار والهيمنة الامريكية ودعا لانسحاب القوات الامريكية من العراق، فتم ادخال داعش والقصة معروفة ونتائجها الكارثية، وفي زمن حكومة عادل عبد المهدي وعندما اراد البحث عن بدائل والابتعاد عن الضغوط والقيود الامريكية بالذهاب للصين وبناء ميناء الفاو ، والاستثمار في مجال الطاقة وتوفير الكهرباء ، والطرق والجسور، وبناء المجمعات السكنية، تم اسقاط حكومته بمظاهرات هي من حركتها وقادتها، وهي حالياً تهدد بتدويل القضية مرة ثانية، وانها تمتلك ادلة ووثاق تدين جميع المتصدين للعملية السياسية في العراق، بعد ان ورطتهم بل سمحت لهم بسرقة اموال الشعب ، واستغلالها لأغراضهم الشخصية، وهي من تتحكم بالقرار في الحكومات العراقية المتعاقبة، وهي من تامر الحكومة بتزويد الاردن بالنفط بأسعار مخفضة، وهي اليوم تخير الحكومة الحالية بين التطبيع والذهاب مع الدول العربية المطبعة مع اسرائيل وتوفر الكهرباء والاستقرار، او رفضه والتعرض لفوضى وربما انقلابات وتظاهرات غير منضبطة، وسمعنا هذا الكلام من المرحوم الجلبي حين قال : انا كنت جالس مع الجنرال كيسي والمالكي طلب منه مناقشة امرين مهمين وهما الامن والكهرباء، فوافق على مناقشة الامن لكنه رفض مناقشة قضية الكهرباء؟؟!!، وفي الكثير من اللقاءات التلفزيونية مع القاضي وائل عبداللطيف يذكر ان الامريكان لا يسمحوا بتطوير قطاع الكهرباء ولا بناء ميناء الفاو، وان العبادي اراد التعاقد مع سيمنس فمنعوه من ذلك فسكت، وحالياً نسمع كلام كريم بدر والكيس واركيس والنائب مصطفى سند الذي تعهد لهم بانه سوف يتابع قضية ميناء الفاو عندما يصعد للبرلمان ويتصدى للفاسدين، لكنه اخبرهم انه عاجز عن عمل اي شيء عندما رأى ترغيب المليارات وترهيب الموت، فلا تلوموا النائب الفلاني ولا الوزير العلتاني وانما هناك نظام عالمي يدير الامور في العالم، خطابه اما تكون معي او ضدي.
هذه السياسية جعلت المتصدين للسلطة عبارة عن مقاولين للدول الاخرى على حساب مواطنيهم، والدولة مستباحة وغير مسيطرة على حدودها، فيهرب النفط ومشتقاته، ولا تستطيع الدولة فرض شروطها على تركيا والتفاوض في مجال الماء، الذي يأتي منها بنسبة 85% ، وهي تسمح للإقليم ببيع النفط من دون موافقة المركز، والان تدخل قواتها في الموصل بموافقة الاقليم والحكومة العراقية.
اليوم العالم متجه الى ولادة عالم جديد منافس للنظام الذي تقوده واشنطن، بعد الحرب الأوكرانية الروسية والتي ربما تتحول الى حرب عالمية ثالثة، فواشنطن تقود الدول الاوربية واليابان وكوريا الجنوبية وبعض الدول العربية ، وبعض من دول الاتحاد السوفيتي القديم التي تم تفكيكها واخرها اوكرانيا برئيسها غير الخبير في السياسة تسير مع هذا الحلف ، وفي المقابل نظام تقوده الصين ومعها روسيا وكوريا الشمالية وايران واغلب دول امريكا الجنوبية وبعض دول شرق اسيا، واذا انتصرت روسيا في هذه الحرب سوف تترك الكثير من الدول العبودية والانصياع لواشنطن والبحث على كيانها وقرارها المستقل، فهل يستطيع قادة العراق ترك حليفهم الذي يريد اذلالهم وجعلهم مجرد عبيد يطيعون الاوامر وينفذون كل ما يطلب منهم حتى لو فيه افلاس دولهم ، وتدمير البنية التحتية لها، وتحطيم امال شعوبهم ومستقبل اجيالهم ، والذهاب بالاتجاه الاخر فيبني المدن ، ويوفر الكهرباء ، ويخلق مشاريع عملاقه تسير في البلاد نحو التطور والقضاء على الفقر، مادامت اسعار النفط مرتفعة وهناك دول مثل الصين مستعدة للبناء والتطوير مقابل النفط الذي يحرق بالهواء فيلوث البيئة ومن دون فائدة.

عن الكاتب

عدنان جواد

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.