مقالات

تداعيات قرار إيران رفع تسعيرة الطيران للأجانب!


مازن الولائي ||

يقينا دولة إيران ومسؤوليها احرار بأي قرار يتخذوه، باعتبار كل دولة لها أن تسيّر مواطنيها ومؤسساتها، والشركات، والإقتصاد وغيره على ما يتوافق ودستورها والقوانين، ولكن بما أن شعبي العراق وإيران لهما خصوصية كبيرة وهي الجنبة العقائدية والدينية التي تقفز على كل القوانين، والحدود، والجغرافيا، وأن الفراق أو الإختلاف أو صناعة مشاكل بين الشعبين الشيعيين إيران والعراق لهما خصوصية مذهبية عالية التحسس، دائما تستهدف تلك العلاقة وتوضع في مرمى المؤامرات الاستكبارية بعثية كانت أو قومية أو ما تنتجه دولة الشيطان الأكبر! ولعل جراح حرب الثمان سنوات التي شنها البعث العميل بقيادة العميل والخائن هدام لازالت تلك الجراح تنزف بمرارة وقسوة، ولكن ما ساعد على التئام بعضها هو قوة التشابك العقائدي وبين قوسين “الحسيني” الذي وفر فرصة للتلاقي العقدي المشافي للجراح على طول خط التزاور الديني وخاصة “زيارة الأربعين” التي مثلت المشفى التخصصي في معالجة المخططات.
فشكلت سهولة التزاور من قبل العراقيين الوافدين لإيران لأكثر من سبب، زيارة العتبات مشهد الرضا عليه السلام والمهابة معصومة عليها السلام، وسائر الأضرحة والقبور المقدسة، وكذلك السياحة العلاجية والترفيهية التي عرفت بالرخيصة والتي يقدر عليها شيعة أهل البيت عليهم السلام من العراقيين، ولهذا التزاور آثار عظيمة وخطيرة على الاستكبار، وطالما شكلت هذه العلاقة المتبادلة جسر تواصل ذلل كل الصعاب، وهذا القرار الذي صدر من شركات الطيران الإيرانية والقاضي برفع سعر التذكرة لكل أجنبي على أرض إيران، بحيث يصبح مسافة ساعة طيران من مكان لآخر ب ( ١٠٠ ) دولار وإذا أكثر من ساعة فيكون سعر النفر ب ( ١٥٠ ) دولار! وهذا سوف يصعّب الكثير ويحرم الكثير من الوافدين إلى جمهورية إيران الإسلامية، عشرات الآلاف من الطلبة الدارسين هناك، وسوف يقلل عدد الوافدين لزيارة المشاهد المقدسة والسياحة الترفيهية لأكثر من ٨٠% وهذا ضرره واضح في إيقاف تدفق العملة المحتاج لها السوق الإيراني، بل وسوف تكون هناك إجراءات مماثلة ليس فقط من قبل شركات الطيران، سوف يحترق كل شيء تحت أقدام السائحين لأي سبب كان، الفنادق، والأسواق، والنقل بكل انصافه! بل وسوف يبادر العراقيون بعد أن يشحنهم الإعلام الاستكباري والوهابي إلى رفع كل شيء بوجه زائري إيران وهنا تحقق أكبر أهداف الكارهين للعلاقة الطيبة بين شيعة العراق وشيعة إيران!
يبدو القرار غير مدروس على مستوى تلك العلاقة المعقدة والتي يتربص بها أعداء الشعب العراقي والإيراني وتكون فرصة قدمها هذا القرار على طبق من ذهب!

“البصيرة هي ان لا تصبح سهمًا بيد قاتل الحسين يُسَدَّد على دولة الفقيه”
مقال آخر دمتم بنصر..
ـــــــــــــ

عن الكاتب

مازن البعيجي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.