مقالات

النيتو العربي إستراتيجيا أم مناورة مفاوض؟!

الكاتب حازم احمد


حازم أحمد فضالة ||

أعلنت أميركا مشروع حلف (نيتو عربي) في غرب آسيا، لمواجهة ما أسمته (خطر إيران)، يضم الدول: السعودية، مصر، الأردن، العراق، إسرائيل (فلسطين المحتلة)، وهو مشروع سبق أنَّ أصَّلَ له ترمب (2018)، وكان عنوانه (تحالف الشرق الأوسط الإستراتيجي – ميسا)، وأُطلِقَ عليه رمزيًّا (النيتو العربي)، يضم دول مجلس التعاون الخليجي زيادة على الأردن ومصر؛ المجموع (8) دول، ومن أجل تفكيك فكرة إعادة إحياء هذا المشروع اليوم في خطط بايدن؛ نقدم قراءتنا وتحليلنا:
1- التعريف الحقيقي لمشروع (النيتو العربي):
هو حرب الوكالات، حرب تخوضها قوًى معينة نيابة عن أميركا وإسرائيل وأوروبا، وهذا (النيتو العربي) حرب وكالة، لتوريط العرب؛ بنقل المواجهة بين محور المقاومة وإسرائيل، من فلسطين المحتلة إلى أرض هذه الدول العربية.
2- تقويمه في مسرح الأحداث:
قرر الرئيس الأميركي السابق (ترمب)، تخفيض ميزانيته لدعم النيتو الغربي من (22%) إلى (16%)، وكانت ضربة مؤلمة لهذا الحلف، بعده جاء الرئيس (بايدن) ليخطف من فرنسا عقد بيع (12) غواصة لأستراليا في أيلول 2021، مُعلنًا تأسيس حلف (أنجلوسكسوني) جديد هو (أوكوس – AUKUS) يشمل: أستراليا، بريطانيا، أميركا؛ وبذلك دقَّت هذه الدول الثلاثة؛ مسمار نعش النيتو الغربي، وتخلت عن فرنسا. فما قيمة (نيتو عربي خَرِف)!
3- هُزِمَ (حتى الآن) حلف النيتو الغربي في عقر داره (أوروبا)؛ فهذه أوكرانيا يقضمها الجيش الروسي، ولا تستطيع أميركا وأوروبا منع روسيا من ذلك، وليس في جعبتهم غير العقوبات والإعلام، العقوبات التي ارتدَّت خسارتها على أوروبا وأميركا ارتدادًا مؤلمًا، وها هي أوروبا بين محظورة عن النفط والغاز الروسي، وبين مرغمة على الدفع بالروبل الروسي المغطى بالذهب!
4- أعلن الرئيس الروسي بوتن، في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي: (نهاية العالم أحادي القطب)، أي: انتهى عصر الإدارة الأميركية للعالم، وهي قراءة علمية عرضها بوتن في هذا المنتدى بتاريخ: 17-حزيران-2022؛ متحدثًا بلغة الأرقام عن التغييرات الجيوإستراتيجية.
5- المتغيرات العالمية تؤكد انتهاء عصر القوة الافتراضية، وحروب الوكالات، والاقتصاد الافتراضي، والدولار الورقي غير المغطى بالذهب… وبدء عصر قوة الجيوش الحقيقية، ودول الأصول (النفط والغاز والمعادن)، والعملات الوطنية التي بدأت تغطيتها بالذهب.
6- انتهى عصر الدول السبع (G7) الغربية التي ليس بينها من آسيا إلا اليابان! وبدأ عصر منظمة شانغهاي، مجموعة بريكس… وكلها دول من: آسيا، إفريقيا، القارة اللاتينية، فهذه دول الأصول، والكثافة السكانية، والمياه الدافئة، والممرات المائية العالمية للتجارة والاقتصاد، (الدول الأسرع نموًّا في العالم).
7- الشعوب العربية ليس لديها الاستعداد، أن تكون حطب نار لحروب أميركا وإسرائيل، وأول من يرفض ذلك شعب الأردن؛ (الذي كان ملكه أول من أعلن هذا التحالف في المنطقة)، فالأردن تقع ضمن خط الزلازل السياسي، والسعودية تحت نقمة صواريخ أنصار الله، والإمارات ذاقت وبال تقديرها السيئ بتورطها مع محور المقاومة؛ فأكلت أول صفعة صاروخية بتاريخ: 17-كانون الثاني-2022؛ وخنعت فورًا.
الخلاصة:
1- إنَّ مسار الأحداث، يشير إلى توقيع أميركا على الاتفاق النووي مع إيران قريبًا، ولذلك شلَّت الكنيست الإسرائيلي؛ من القدرة على اتخاذ قرار سياسي يعرقل هذا المسار.
2- مشروع (النيتو العربي)، ليس مشروعًا إستراتيجيًا، فهو يخالف مسار التغييرات العالمية والتراجع الأميركي والغربي التي ذكرناها آنفًا (180) درجة! وهو يناسبه توصيف (مناورة مفاوض)، أميركا أرادته مشروع مناورة مع إيران، وكبح جماح عجلات دول الخليج المتسارعة نحو روسيا قليلًا؛ فهو نفخٌ في الرماد
3- القراءة الإستراتيجية الثابتة اليوم هي: تراجع أميركا وأوروبا كلها عسكريًا وماليًا واقتصاديًا، وصعود محور الأقطاب المتعددة: روسيا، الصين، إيران؛ أي: شانغهاي، مجموعة بريكس… أما حركات أميركا والغرب؛ فهي في إطار التكتيك، والمناورات، ولا يمكن أن تكون مشروعات إستراتيجية.
4- أوروبا دخلت عصر نقص الغذاء والطاقة، وأميركا بدأت ذلك، والدولار بدأ دخول فصل خريفه الأبدي؛ ليأفل من التعاملات الدولية، وهذه الاهتمامات الحقيقية للغرب اليوم.

عن الكاتب

حازم احمد

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.