دين وحياة

لماذا اشتهر الإمام الرضا (ع) بغريب الغرباء؟!


د.مسعود ناجي إدريس ||

((نسبة كبيرة من الناس لم تفهم سبب غربة الإمام الرضا*ايها الشيعة* خذوا كم دقيقة وأقرؤا هذه المقالة وبعدها اذرفوا الدموع على غربة الامام الرضا ))
حقيقة تسمية الإمام الرضا (ع) بين جميع الأئمة بغريب الغرباء لم يكن لأنه بعيد عن وطنه وكان غريباً … فمعظم الأئمة المعصومين كانوا بعيدين عن وطنهم الأصلي اي المدينة واستشهدوا ودفنوا بعيدا عن اوطانهم. فمنهم من استشهد في العراق مثل مرقد أمير المؤمنين في النجف ، سيد الشهداء في كربلاء ، الإمام الكاظم والإمام الجواد في بغداد ، الإمام الهادي والإمام العسكري في سامراء والإمام الرضا في مشهد …
إنّ أتباع ووكلاء أبيه ومواليه ومطيعيه بدلاً من أن يتمسّكوا بالإمام الرضا بعد شهادة أبيه موسى بن جعفر عليهما السلام وبدلاً من أن يذعنوا لإمامته ويبجّلونه ويكرّمونه ويَدْعون جميع شيعة أبيه له، ويُسلّموه الأموال التي تَسلّموها من الناس وكالةً عن أبيه، وبدلاً من أن يعمدوا إلى تقوية دعائم إمامته وولايته؛ فقد أنكر هؤلاء المجحفون أمره ورفضوا الانقياد له وتسليمه الأموال، وإعادة الجاه والاعتبار الذي اكتسبوه ببركة أبيه إلى أصله ومحوره وقطبه وعمدوا من ثَمّ إلى إنفاق الأموال الضخمة للإمام موسى بن جعفر عليه السلام وصرفها في الأهواء والآراء الشخصيّة وعلى أتباعهم ومؤيّديهم؛ رافضين الإذعان والانقياد لإمام زمانهم وقالوا إنّ موسى بن جعفر حيّ يرزق لم يمت بعدُ. لقد قال وكلاء الإمام موسى بن جعفر بعد شهادته: إنّ الإمامة قد خُتمت بهذا الإمام، فلا إمام بعده. لذا صاروا يُدعون بالواقفيّة. ولقد جحد هؤلاء علناً واستكبروا في إنكارهم حجّة الله عليّ بن موسى الرضا عليه السلام وكذّبوه وهو والي هذه الولاية؛ فأيّة غربة أشدّ من هذه وأمضّ؟!
ولم يكتفِ هؤلاء بجحودهم وعدم انقيادهم له، بل صاروا كذلك يدعون شيعة أبيه موسى بن جعفر عليهما السلام إلى أنفسهم ويمنعونهم من متابعة ثامن الأئمّة، ولجؤوا إلى تشكيل جماعات وأحزاب لأنفسهم وإلى إحداث البدعة في هذا الدين، وشكّلوا فرقة خاصّة في الإسلام تدعى بالواقفيّة.
عمل شاهجراغ:
أتوا أهل المدينة إلى بيت أحمد بعد استشهاد الإمام الكاظم(ع) يريدون مبايعته، فخرج معهم إلى المسجد، وصعد المنبر، وخطب فيهم، وقال: أيها الناس كما أنكم جميعاً في بيعتي فإني في بيعة أخي علي بن موسى الرضا، واعلموا أنه الإمام والخليفة من بعد أبي، وهو ولي الله والفرض علي وعليكم من الله ورسوله طاعته، بكل ما يأمرنا.
فكل من كان حاضراً خضع لكلامه، وخرجوا من المسجد، يقدمهم أحمد ابن موسى عليه السلام، وحضروا باب دار الرضا (ع)، فجددوا معه البيعة، فدعا له الرضا عليه السلام.
لقد اشتهر أحمد بن موسى بين أهالي مدينة شيراز ب:شاهجراغ (بالفارسي: شاهچراغ) ومعناه:ملك الضياء، اي ضياء هداية الناس نحو حق امامة الامام الرضا.
الظلم الذي تعرض له الامام لم يقف عند هذا الحد فقد بلغ الإمام الرضا (عليه السلام) الأربعَ وأربعين عامًا وليس له عقب, فعموا على إشاعة هذه الفكرة بين الناس؛ لتثير لشكوك حول إمامة الإمام الرضا (عليه السلام) ولتزلزل اعتقادهم بها.
وقد كتب أحدهم رسالةً إلى الإمام الرضا(عليه السلام) يتّهمه فيها بالعقم إلى أنْ قطعت ولادةُ الإمام الجواد (عليه السلام) دابرَ الفتنةِ، وقويَ موقفُ التشيّعِ، وأثبت الإمام الرضا(عليه السلام) إمامته حينها قال(عليه السلام):( هذا المولود الذي لم يولد مولودٌ أعظمَ بركةً على شيعتِنا منه”.
كذلك وصل الحد ببعض ابناء عمومة الرضا عليه السلام, لإنكار انتساب الجواد عليه السلام لأبيه الرضا عليه السلام, بسبب سمرة بشرة امامنا الجواد عليه السلام, وكان لهذا التشكيك اثرا بالغا في قلب الامام الرضا والما, لذا احتج العمومة بالاحتكام الى القيافة –وهم الذين يقايسون المولود ويلحقوه بابيه- و انتهت نهاية بفوز الامام الرضا وابنه عليهما السلام وبطلان حجة المدعين.
وتمثلت تلك البركة –فيما تمثلت به- في إثبات إمامة الإمام الرضا (عليه السلام) لمن أنكرها.
لماذا هناك روايات دالة على أنّ زيارة الإمام الرضا تعادل الحجّ وزيارة سيد الشهداء بأضعاف مضاعفة :
لعدة أسباب ، من أهمها أنه بعد الرسول الكريم وأثناء إمامة الأئمة انقسمت أمة الرسول إلى طوائف كثيرة ، توقف كثير منها بعد الإمام الرابع ، بعضها بعد الإمام السادس وبعضها عند إمامة موسى بن جعفر (ع) لأنهم لم يقبلوا إمامة الرضا.
لكن إمامة الرضا (ع) واستمرارها بميلاد الإمام جواد (ع) وصولا إلى امام الزمان ، اوضح الطريق للشيعة لإيجاد النجاة في هذا الطريق.
علي بن إبر، عن أبيه، عن علي بن مهزيار قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك زيارة الرضا (عليه السلام) أفضل أم زيارة أبي عبد الله الحسين عليه السلام؟ فقال: زيارة أبي أفضل وذلك أن أبا عبد الله (عليه السلام) يزوره كل الناس وأبي لا يزوره إلا الخواص من الشيعة.
حتى ذلك الحين ، كانت هناك طوائف مختلفة
كان للطائفة الزيدية أربعة أئمة وقبلوا الإمام السجاد عليه السلام. و الطائفة الإسماعيلية قبلوا امامة الإمام الصادق عليه السلام.
كما توقفت طائفة الواقفية عند إمام الكاظم (عليه السلام) وكان القاسم المشترك بين هذه الطوائف أن أيا منها لم تقبل علي بن موسى الرضا اماما.
لذلك ، في زيارة مرقد الإمام الرضا فضلا كبيرا جدًا وعرفوا شيعة الأئمة الاثني عشر بهذا الطريق.
ان التشجيع على زيارة مشهد الرضا في الأصل تشجيعًا لنشر التشيع وسبب بغض وكراهية وعداء اعداء الله وخوفهم من امامة الحق لإمام الرضا (ع) ومن هنا يمكن التعرف على فضل زيارته من هذا السبب المهم.
عبد العظيم الحسني جاء إلى الإمام الجواد (ع) بنية زيارة الإمام الحسين (ع) ليطلب الإذن ويودعه، فانهمرت الدموع من عيون الإمام الجواد (ع) وقال: زوار جدي الحسين كثيرون ولكن زوار والدي قليلون.
نعم ، لقد أدركتم كم أن زيارة الإمام الرضا (ع) له أهمية كبيرة في الشرعية والدليل على وجود صاحب زمان المهدي الموعود عليه السلام والتشيع. لهذا السبب كان غريب الغرباء حتى في بيته ووسط اهله عندما لم يوفوا له وحرضوا الناس عليه بكل قواهم ووقفوا ضد فعالياته حيث لم يحدث كل ذلك في زمن اي امام.
ولعل السؤال الذي يطرح نفسه هل هؤلاء الإخوة الخونة للإمام الرضا عليه السلام لهم قبة ومرقد في إيران؟ يقال أن معظم إخوة وأخوات الإمام الرضا (ع) جاءوا إلى إيران لأنهم كانوا موالين له ، مثل شاهجراغ (ع) .معصومة عليها السلام ، لكن الإخوة الخائنين بقوا في المدينة المنورة و ماتوا هناك ولم يأتوا إلى إيران.
*السلام علیك یا غریب الغرباء یا علي ابن موسی الرضا علیه السلام ورحمةالله وبرکاته*
*المصادر: العلامة المجلسي، محمدباقر بحارالانوار 48 ص 252،253 ، 266، رجال کشي ص 459، اشعری سعد محمدبن عبدالله، المقالات والفرق 1360 شمسي ص 92، عیون الأخبار الرضا 2،ص 257، اصول الکافي 1 ص 323 ،320 ، بحار الانوار 50، ص 35، 23، 20، الکلیني جلد 9 ص 335*…

عن الكاتب

مسعود ناجي إدريس

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.