مقالات

في ذكرى اول ثورة وطنية عراقية في التاريخ الحديث

الكاتب فهد الجبوري


فهد الجبوري ||

في ذكراها السنوية: ثورة العشرين أول ثورة وطنية عراقية تحررية في تاريخ العراق الحديث
تمر علينا هذه الايام الذكرى السنوية لاندلاع ثورة العشرين في ٣٠ حزيران عام ١٩٢٠ برعاية وتوجيه وقيادة المرجعية الدينية العليا وبمشاركة فعالة وكبيرة من ابناء الشعب العراقي ، وقد كانت بحق اول ثورة شعبية وطنية في تاريخ العراق ومنطقة الشرق الأوسط ، أجبرت المحتل البريطاني على الرضوخ لارادة الشعب العراقي ، ومهدت لتأسيس الدولة العراقية .
وقد حققت الثورة أهدافها بسبب حكمة المرجعية العليا وتضحيات الشعب العراقي خصوصا شيوخ وابناء العشائر الغيورة الذين لبوا نداء المرجعية وفتواها في الجهاد ضد الغزاة المحتلين ، وقد خاضوا معارك بطولية ضد عدو مدجج بالسلاح ، وبالرغم من قلة الإمكانات وبساطة الأسلحة التي كانت بحوزتهم تمكنوا من تحقيق انتصارات كبيرة كبدت المحتلين خسائر فادحة أجبرتهم على اعادة حساباتهم والذهاب الى خيار تأسيس الدولة العراقية بعد أن كانت خطة بريطانيا هي جلب أعداد كبيرة من شعوب جنوب شرق آسيا وتوطينهم في العراق بهدف البقاء أطول فترة ممكنه والسيطرة على مقدرات البلاد ونهب خيراته .
إن شعبنا العراقي الشجاع المتمسك بنهج الإمام الحسين عليه السلام وثورته الخالدة قد استوعب دروس ثورة العشرين في الجهاد والتضحية ، وكانت له مواقف شجاعة في التصدي للظلم والطغيان والاستبداد والوقوف بوجه الحكومات الظالمة ، وقد خاض ملحمة الثورة والمواجهة مع أعتى نظام طاغوتي ، من خلال انتفاضة شعبان المباركة التي سددت ضربات موجعة لنظام المجرم صدام ، وكادت تصل الى هدفها في إسقاط الطاغية لولا الدعم الذي تلقاه من الاستكبار العالمي بقيادة الولايات المتحدة ، والحكومات العميلة السائرة في ركابها مثل حكومات مصر والسعودية . وقد كانت ثنائية المرجعية والشعب الثائر امتداداً لثورة العشرين العظيمة .
وقد ضرت تلك المبادئ بقوة عندما لبى الشعب العراقي نداء المرجعية العليا ، وهب للدفاع عن حياض وسيادة البلد في وجه الهجمة الإرهابية الشرسة لعصابة داعش المدعومة من قبل قوى الاستكبار .
لقد كانت فتوى الجهاد الكفائي التي اصدرها سماحة المرجع الكبير آية الله العظمى السيد علي السيستاني ( دامت بركاته ) نقطة انعطاف كبرى في مسيرة الشعب العراقي ، وكانت صولات المجاهدين في الحشد الشعبي والقوات المسلحة امتداداً لبطولات وتضحيات ثوار وابطال ثورة العشرين ، وانتفاضة شعبان .
وهكذا حقق العراق وبفضل مرجعياته الدينية المخلصة وتضحيات ابنائه انتصارات كبرى خلال قرن من الزمان ، وفي ذكرى ثورة العشرين المجيدة ، هناك حاجة ماسة الى ديمومة زخم الجهاد والمقاومة وبناء النفس وزيادة الوعي ، واستيعاب دروس تلك الثورات والانتفاضات ، خاصة في المرحلة الراهنة حيث مازال الأعداء يحيكون المؤامرات ضد العراق . ويسعون لحرمانه من تحقيق الاستقرار السياسي والأمني ، وبلوغ النهضة الاقتصادية التي توفر لابنائه الحياة الحرة الكريمة .

عن الكاتب

فهد الجبوري

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.