مقالات

نحن منه و”مو منهو “

الكاتب حمزة مصطفى


حمزة مصطفى ||

النائب في البرلمان يمثل الشعب. هذه هي أولى أبجديات الديمقراطية في العالم وبديهيات بديهياته. بالطبع أقصد العالم الديمقراطي الذي نحن منه و”مو منهو”. الوزير يمثل الحكومة. هذه هي أولى أبجديات الحكم والسياسة في كل أنحاء العالم كله. أقصد العالم الديمقراطي وغير الديمقراطي الذي نحن منه “ومو منهو”. لماذا نحن من العالمين الديمقراطي وغير الديمقراطي وفي الوقت نفسه نحن “مو منهما” بمد الواو والألف مترين على الأقل؟ حتى نجيب على السؤال الآنف الذي يتعلق بمعادلة “منه ومو منهو” لابد أن نطرح سؤالا يبدو بديهيا في الظاهر وهو .. هل العلاقة بين الوزير والنائب عكسية أم طردية؟ بمعنى هل العلاقة تكاملية أم تعاكسية؟ لنتأمل بعض الفيديوات التي تنتشر بين آونة وأخرى لنائب أو مجموعة نواب يحاولون الدخول الى إحدى الوزارات من أجل ممارسة دورهم الرقابي مثلما هو ظاهر محاولة الدخول. سوف أخذ مثالا واحدا لمجموعة من النواب الجدد وهم يرومون الدخول الى إحدى الوزارات من أجل مقابلة الوزير.
هنا إختلف الأمر بين الحق الرقابي للنائب وهو الركن الثاني من مهامه بعد الركن الأول وهو التشريعي وبين طلب مقابلة الوزيرأو مثلما ظهر في الفيديو الأخير محاولة إقتحام الوزارة لكي يقابلوا الوزير. المشكلة الأكبر لاتكمن في حدود الدور والمسؤولية على أهميتها بل في كيفية التصرف وأسلوب هذا التصرف وطريقة التعبير عنه. من تحليل مضمون الفيديو يتضح أن النواب الذين أرادوا مقابلة الوزير بـ “العفرتة” هم من النواب الجدد الذين أدوا القسم مؤخرا. بالطبع هذه كارثة أكبر. فهؤلاء النواب “شافوا” مجلس النواب بقاعاته وغرفه وقبته مرة واحدة ولـ “فترة وجيزة” على “كولة” المحكمة الإتحادية وهي فترة ترديد القسم. ثم عادوا الى بيوتهم لأن البرلمان في عطلة تشريعية. وطالما الأمر كذلك فأي مهام يتعين عليهم القيام بها في الوزارة المعنية بينما لم يمسكوا بعد أي ملف, ولا يعرفون هم في أي لجنة, وماهي الآليات التي يحددها النظام الداخلي لمجلس النواب على صعيد ممارسة دور الرقابة. كل هذه الأمور تبدأ بعد إستئناف البرلمان جلساته بعد عطلة عيد الأضحى.
إذن ماهو الدافع لهم لكي يقوموا بهذه الزيارة المفاجئة؟ وهل في حال لم يستقبلهم الوزير يحاولون إقتحام الوزارة بالقوة وعلى طريقة إحدى النائبات وهي تشير الى الحرس “شيل إيدك, شيل إيدك”؟ لو كنت نائبا ولدي مهمة رقابية في إحدى الوزارات ولم يستقبلني الوزير, في حال كان هناك موعد مسبق, لعدت الى البرلمان وعقدت مؤتمرا صحفيا أدين به هذا السلوك وأطلب إستضافته وإذا تطلب الأمر إستجوابه. لكي نكون جزء من العالم الديمقراطي لا “مو من منهو” لابد أن يعرف النائب حدود مهماته ومن بين هذه المهمات هي مد جسور بين الحكومة المصوت عليها من البرلمان نفسه وبين البرلمان المنتخب من الشعب. فليس من مهام النائب التقاطع مع الحكومة وتحويلها الى عدو يريد إفتراسه دون وجه حق. العمل البرلماني الحقيقي لايعني مراجعات دائمة وفيديوات من أجل “الطشة” و”الرشة” و”المشة”.

عن الكاتب

حمزة مصطفى

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.