تقارير

خليجي 25 في البصرة، على الرحب والسعة


د. حيدر سلمان *||

ما لايقبل الشك ان العراق كان ساعيا واعلن عن رغبته باستضافة بطولة الخيلج ما بعد 2003 ومد جسور علاقات اخوية، ليطوي اهم صفحة سوداء في تاريخه بعد احتلال الكويت عام 2003، وما لايقبل الشك كان هناك نفور خليجي كبير من العراق، له جذور صعب تجاوزها، من مسالة احتلال الكويت وموقف النظام السابق من دولهم، ثم تهديد باقي دول الخليج، وحرب مباشرة وقصف للرياض بصواريخ بالستية وابعاد للعراق كليا عن المنظومة العربية والخليجية.
للاسف، مابعد ال 2003 استمرت دول الخليج للنظر للعراق بنظرة متطرفة، ذات بعد ديني، متناسين ان سبب الفرقة قد انتهى، وهو ما تسبب بسيل من استهدافات للعراقيين من تصريحات طائفية ومحاولة عزل للعراق وتنسيبه كليا الى ايران، واستهداف لشعبه بانتحاريين و مفخخات وخطب دينية، وهو ما هدد وحدة اراضيه وشعبه بشكل كبير.
للتاريخ، هنا راهن العراقيين على صبرهم واستيعاب الازمة وتحويلها الى علاقات ودية وكانت المرجعية تردد دوما ان لاتردوا حتى لو قتل نصف الشعب فالصبر مفتاح الفرج.
وعقدت بغداد قمة عربية كان الخليجيين افضل المدعوين فيها في عام 2006، تلته حرب طائفية طاحنة اثر مواقف كثير من الدول، خرج للعراق منها منتصرا، ثم حرب تحرير اراضيه من قبضة داعش، التي للاسف لايمكن تبرئة دول هامة كانت تصريحاتها ومواففها سببا في تحشيد مجتمعات كاملة ضد العراق.
وصبر العراق توج بتقبل لاحق خليجي وتغيرت المعادلة جذريا الى ود ثم جسور محبة خاصة وانهم ادركوا سلمية العراق وقدرته للدفاع عن اراضيه ومنعه المساس بسلمه الاهلي وانتصاره على داعش وقبلها القاعدة، مقابل مد يده للسلم، وقياداته لمفاوضات سلام بين المتخالفين في المنطقة خاصة دول الخليج وايران ومن جهة اخرى علاقته مع تركيا وربطها بعلاقته مع السعودية وهي صانعة القرار العربي.
المتغير ان دول الخليج تقبلت وضع العراق ولو بتدرج واصبحت زيارة الاخوة والاشقاء دول الخليج الى البصرة وبغداد ذات طابع تقبلي ورشاهم اصبح واضحا، وفتح صفحة جديدة، وبدانا نلمس التغيرات الايجابية منذ عام 2018، لتتغير اختلافاتنا الى مفاوضات ومحادثات واصبحت بغداد مدينة للقاء الفرقاء من الدول خاصة السعودية وايران بعد ان كانت مسرح لعملياتهم.

قرار الامس باختيار البصرة لتكون محط لدورة الخليجي 25 هو ربح للعراق اولا ولدول الخليج ثانيا كونه يدفع بالعراق لاحضان اشقائه على اسس من العلاقات الصحيحة وهم مرحبين به مجددا، وهو كسب للبصرة بالذات لزيادة امكانياتها الاقتصادية والعمرانية والسياحية والسياسية.
بالتاكيد للاسف نرى بعض اقلام الشركاء تطعن بقدرة العراق والبصرة بالذات لتنظيمها وبعضهم كانوا وزراء سابقين تفاجئنا بموقفهم، ولا نستطيع الا ان نقول ان موقفهم يمتد من غيرة وحسد سياسي لا اكثر، وهو لايضر كثيرا، وضرره محدود عليهم فقط، مع بروز العراق والبصرة محط للعرب والعروبة في افضل محفل كروي ودي بينهم، والتي ستكون مفتاح لحل كثير من الخلافات.
نتمنى السلام في الشرق الاوسط ككل، كما نأمل ان يكون فاتحة خير للبلاد و لدول الخليج جميعا واخر كلماتي اننا اشقاء تربطنا العروبة والاخوة و الجغرافية والدين والتاريخ المشترك وما يفرقنا بضعة تصريحات واقلام لا نجد الا ان نضع لها حد ونشيد بتقبلكم لنا كما نشيد بتقبل شعبنا العريق بكم اخوة واشقاء بمصير مشترك.
وبالنهاية علينا ان نفتح صفحة جديدة وننسى الماضي ونوقف النبش فيه كما علينا وضع حد للاقلام التي تعيش على الفرقة والطائفية وكلنا دول متجاورة يتمنى الفرد فينا ان يعبر بعجلته بسلام من موريتانيا الى باكستان ومن اليمن الى تركيا بمحبة واخاء سلام، وتوقعي ان بغداد ستفعلها وتجمع كل الفرقاء لتحولهم الى شركاء بالصبر والمثابرة.

* باحث بالشأن العراقي والدولي
1 تموز / يوليو 2022

عن الكاتب

د.حيدر سلمان

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.