مقالات

هل تمت سرقة مصفى بيجي من قبل فصيل مقاوم ..كذبة عمرها 7 اعوام

الكاتب عمار الجادر


عمار الجادر ||

بداية، لنتعرف اكثر على مصفى بيجي.
مصفى بيجي ليس مصفى واحد، بل هو 4 مصاف وهناك اختلاف في تصريحات الدولة حول طاقتها التكريرية مجتمعة، فهناك مسؤولون قالوا ان الطاقة تبلغ (310) الف برميل/يوم، وآخرون قالوا انها تبلغ (280) الف برميل/يوم، وغيرهم قالوا انها (250) الف برميل، لكن خبراء اكدوا ان طاقة المصافي مجتمعة لا تقاس حسب عقد التأسيس في السبعينيات، اذ ان القصف الامريكي في 1991 و2003 بالاضافة الى اضرار الارHـاب قبل 2014 قللت كثيرا من قدرات المصافي، والرقم الاقرب للمنطق للطاقة التكريرية لمصافي بيجي قبل 2014 هو (250) الف برميل/يوم.
تم تحرير المصافي بعد صمود اسطوري للقوات العراقية البطلة (جهاز مكافحة الارهاب، افواج الطوارئ، حماية المنشآت) في عدد من المصافي، وقد استطاع داعـش السيطرة على اجزاء من المصافي ومعمل البتروكيمياويات واستفاد من المواد فيها لانتاج الصهاريج المفخخة، حدث التحرير يوم 16-10-2015 وكان القدح المعلى في تحرير المصافي ومدينة بيجي بكاملها اضافة الى منطقة الصينية لـ الحشـد الشعبي البطل بتضحيات كبيرة.
بين اعوام 2015 و2017 ظهرت العديد من التصريحات الرسمية وغير الحكومية التي تحدثت عن سرقة مصفى بيجي الى حد وصف الصحافة الخليجية على لسان ساسة سنة ان المصفى لم يعد له وجود، وتم اتهام احد فصائل المقاومة البارزة بسرقة المصفى وبيعه، وليست مصادفة ان الفصيل المتهم هو الذي دحر داعـش في المصفى وحرره ويبدو ان هذا الامر الذي جعل داعـش تخسر اهم مصدر لمواد التفجير ازعج الكثيرين.
نأتي الى الحقيقة، بين اعوام 2017 و2020 تم تأهيل مصافي بيجي على مرحتين، حيث بلغت الطاقة التكريرية اليوم (140) الف برميل/اليوم، وقد اكدت وزارة النفط ان اعادة التأهيل تمت بجهود وطنية وبدون خبرات اجنبية، وهذا يؤكد مبدئيا ان المصفى لم يسرق بالكامل كما ادعت الصحافة الخليجية وبعض الساسة السنة، والا كيف يمكن لوزارة النفط بناء 60% من المصافي وتشغيلها من الصفر؟.
الان وقد اكتشفنا ان المصفى لم يسرق بالكامل، لنكتشف ما الذي حدث له كي يتعطل من 2015 وحتى 2018 حينما بدأ بالتكرير مجددا بطاقة (70) الف برميل/اليوم؟.
اولا، ضرر داعـش الذي حاصر المنشأة النفطية على مدى 150 يوما، وهاجمها 138 مرة مستخدما 74 انتحارياً وأكثر من 12 ألف قذيفة هاون وصاروخ وعبوة ناسفة، تسببت بدمار كبير فيها.
ثانيا، و بحسب النائب محمد الغزي فان شركتي “كار” و”قيوان” للتكرير وانتاج الكهرباء والمملوكتين لعائلة بارزاني هما سبب تعطيل عودة مصافي بيجي الى العمل بكامل طاقتهما، حيث يؤكد النائب قائلا: مصافٍ في إقليم كردستان ضغطت عبر جهات سياسية باتجاه منع عودة مصفى بيجي للعمل لأنها متعاقدة مع وزارة النفط العراقية على تكرير نفط خام تستلمه من الوزارة وتعيد بيعه لبغداد ما يكلف الدولة 200 مليون دولار سنوياً.
وفضيحة الفساد هذه تؤكد ان مصفى بيجي الذي بقي في يد داعـش عاما كاملا، وسرق منه ما قيمته 156 مليار دينار بحسب وزارة النفط، تعرض لمؤامرة دنيئة غايتها تعطيله من اجل منح فرصة لمصافي كردستان كي تبيع لبغداد المشتقات دون منافسة، بالاضافة الى استمرار امتصاص نفط كركوك من قبل الاقليم.
وبعد سنوات من اتهام فصيل مقاوم بسرقة مصفى بيجي كله وتفكيكه وبيعه، ظهرت معدات مصفى بيجي المسروقة في كردستان، بل والاشد وقاحة ان الشركة التي عرضت هذه المعدات للبيع على الحكومة العراقية مقابل 300 مليون دولار ادعت انها اشترتها من السوق السوداء وهو تعبير مخفف عن شرائها من داعـش.
بقي ان تعرف ان مصافي بيجي تنتج من بداية 2021 بعد البدء بتأهيلها عام 2017 التالي: وقود زيت الغاز 3.383 مليون لتر باليوم، والنفط الابيض 2.300 مليون لتر باليوم، والكازولين 1.200 مليون لتر باليوم، والنفثا 2.500 مليون لتر، والنفط الاسود 6.650 مليون لتر، والغاز السائل 160 طن باليوم.

عن الكاتب

عمار الجادر

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.