دين وحياة

لتكن العبادة حبًّا بالمعبود


كوثر العزاوي ||

تعدُّ الأحكام الشرعية الإسلامية التي يقوم بها كل مكلف مسلم، إنما هي القوانين الصادرة من المشرّع من أجل تنظيم وتقنين مسيرة الحياة العملية للانسان، عملًا أو تركًا. وهذه الأحكام من حيث القيام بها أو تركها تنقسم إلى خمسة اقسام: الواجب، الحرام، المستحب، المكروه والمباح. ولكل قسم منها يعدّ وظيفة تقوم على اساس الإلزام أو الإختيار،
-الواجب: هو الفعل الذي فيه مصلحة كبيرة الذي لارخصة في تركه ويجب فعله، وتركه موجِبًا لاستحقاق العقاب من قبيل وجوب الصلاة والصوم.
-الحرام: هو الفعل الذي فيه مفسدة كبيرة جدا، ولذلك يجب اجتنابه ويكون فعله موجِبًا لاستحقاق العقاب من قبيل حرمة الزنا وشرب الخمر وترك الصلاة..
-المستحب: هو الفعل الذي فيه مصلحة لاتبلغ حد الإلزام، فيجوز الفعل والترك، ولكن يثاب على فعله ولا يُعاقَب على تركه من قبيل التصدّق على الفقراء وإلقاء التحية وإغاثة الملهوف.
-المكروه: هو الفعل الذي فيه مفسدة لا تصل الى درجة الحرمة، فيجوز الفعل كما يجوز الترك، ولكنه يثاب على تركه ولا يُعاقَب على فعله، من قبيل تناول الطعام الحار أو النوم في المسجد.او الصلاة في المطبخ.
– المباح: هو الفعل الذي تساوت فيه المصلحة والمفسدة أو يكون فيه المكلّف مخيَّرا في الفعل والترك أي مطلق العنان ولذلك لا ثواب كما لا عقاب فعلًا أو تركًا، من قبيل مطلق المشي أو الجلوس، أو شرب الماء. وبعد بيان مايُلزِم المكلّف من أعمال تصبّ في مصلحته وترتقي به إلى مصافّ الصالحين المقربين.بقي أن نسلط الضوء على جانب من حركة المؤمن يحتاج معها إلى محطات عبادية متميّزة تزيد في قربهِ وترتقي بروحه وهي أيضا لا تبتعد في كونها عبادة وطاعة، بما في ذلك زيارة المشاهد المشرفة للمعصومين ومقامات الأولياء والصالحين، إذ فيها خروج عن المألوف من الحياة المادية، إضافة إلى التعرض للنفحات المركزة في تلك المشاهد مما يزيد في نشاط الفكر باتجاه حركة التأمل بما يرتقي بالروح إلى مدارج الكمال فيتجلى عندئذ المفهوم الشامل للعبادة الذي لاينحصر في الواجبات فحسب، إنما كل عمل يستبطن البر والخير فهو عبادة اذا نوى المسلم القربة خالصة الى الله” عزوجل” دون التركيز لما يعود عليه من منافع بل يكفي استحضار الشعور المقدس الموصل بالخالق، وذلك غاية الخضوع لله “سبحانه وتعالى”مع غاية المحبة له..يقول الحق سبحانه: «والذين آمنوا أشد حبًا لله»..ويقول رسول الله” صلى الله عليه وآله:
«لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما».
والعبادة في الإسلام لا تقف عند المفهوم الضيق للعبادة، بل هي شاملة للدين كله وللحياة كلها، وسنتطرق الى محطات عبادية نورانية متميزة هي الأقرب إلى قلب كلّ مسلم موالي لأنها الجامعة لكلّ نفائس القرب والحب والطاعة وهي {الزيارة الاربعينية السنوية}
ـــــــــ

عن الكاتب

كوثر العزاوي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.