تقارير

هل سيعود زمن الكرد الى عام 1996؟!

الكاتب عمار الجادر


عمار الجادر ||

يحتدم السباق على منصب رئيس البلاد في العراق، حيث تسود منافسة قوية تفتقر إلى لغة التوافق، خاصة مع تمسك بعض الأحزاب الكردية بمرشحيها لهذا المنصب. وثمة نقطة مهمة جدا في تحليل قصة أختيار رئيس لجمهورية العراق، وهي أن الأمر برمته معقود بذمة الساسة الكرد، ومعلوم أن القوى السياسية الكردية المتصارعة تستند إلى مليشيات مسلحة خاصة بها، وعلى الجانب الشيعي فإنه حتى إن تم تجاوز الوضع وتشكيل الحكومة فإن عمرها سيكون قصيرا.
في الجنبة الشيعية ورغم خروج التيار الصدري من البرلمان، الأمر الذي يعمق عدم توافق حتى الآن بين الإطار التنسيقي والتيار الصدري، إلا أن المعضلة الرئيسية تكمن في صعوبة فتح باب لحل المعضلة فيما بين هاتين الكتلتين الرئيسيتين.
التوافق الغائب
وحتى لو تم تمرير انتخاب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء دون التوافق بين الكتلة الصدرية الإطار التنسيقي، فإن عمر الحكومة سيكون قصيرا جدا، ففي اعتقادي أن الوضع متأزم بين كل الأطراف السياسيةوبالتالي سيكون من الصعوبة استمرار تلك الحكومة، وهناك معضلات كثيرة وغير قاصرة فقط على الخلاف الكردي، كما أن الأزمة الأساسية داخل البيت الكردي والغير مجدية أصلا، فمن المفترض أن يكون هناك تفاهمات بين الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي، فالطرفان يشاركان في حكومة الإقليم ولديهم برلمان خاص، لذا فأن تلك الخلافات هي خطأ استراتيجي قوي للحزبين.
ورغم الخلافات الظاهرة بين الحزبين الكبيرين في كردستان، فإنه لا يعتقد أن منصب رئيس جمهورية العراق يمكن أن يخلق مشاكل داخل الإقليم حتى ولو ذهب كل طرف بمرشح للرئاسة، لأن الوضع في العراق متأزم بشكل تام، وبعد مضي أكثر من سبعة أشهر على نتائج الانتخابات لم تصل البلاد إلى تفاهمات أو حلول مرضية، وهنالك حاجة لتفاقمات من الناحية الاقتصادية والأمنية والسياسية، وفي النهاية لا يمكن استمرار الوضع بهذا الشكل.
الحل للأزمة السياسية التي تعيشها البلاد يكمن في الفجوة الكبيرة بين الإطار التنسيقي والتيار الصدري على الطرف الشيعي، وبين الجزبين الكرديين الرئيسيين، على الطرف الكردي، والإنقسام الأميبي المستمر لدى الطرف السني، وجميع هذه الأزمات نتجت عن صراعات وتراكمات قديمة دخلت عليها صراعات وأجندات إقليمية ودولية.
العراق إذا استمر بهذا الشكل، علينا أن ننتظر ذهابه إلى فرضية غير لائقة به وبشعبه، علاوة على ذلك هناك ملفات خاصة بالفقر وغلاء المعيشة، فإذا لم نتفق على حكومة تكون حكومة خدمات سوف يدخل العراق إلى منحنى خطير، وليس من المعتقد أن جلسة البرلمان القادمة التي ستعقد بعد العيد، سوف تحسم شخص الرئيس القادم، نظرا لأن الكتل السياسية مترددة، لذا أرى أنه لن يتم التصويت على منصب رئيس الجمهورية في هذه المرحلة.
في اليد قرار المحكمة الاتحادية والذي نص على حرمان مرشح الحزب الديمقراطي ريبير البارزاني، من المنافسة وأبطل فتح البرلمان باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية أمس يعد أحد معارك تكسير العظام بين الحزبين الكرديين الكبيرين، ويبدو ان العراق أمام مشاهد معقدة قادمة، وانعطافات خطيرة ستمر بها العملية السياسية التي وصلت إلى طريق مسدود،
ستكون هناك الكثير من التداعيات الأخرى في هذا المشهد السياسي المتأزم سواء داخل كردستان أو على مستوى العراق بشكل عام، حيث سيتم وضع عدة سيناريوهات لإفشال الحكومة المرتقبة،

عن الكاتب

عمار الجادر

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.