ثقافية

حتى التي “حتحتتنا”

الكاتب حمزة مصطفى


حمزة مصطفى ||

مات سيبويه وفي نفسه “شيء من حتى”. وأدونيس الذي مل من إنتظار جائزة نوبل يقول “مات الكوفيون ومات البصريون وفي أنفسهم شيء من حتى”. وتخرج أكثر من نصف العراقيين سواء قبل مواليد 1 تموز أو بعدهم وهم لا يعرفون مامعنى أكلت الحية حتى رأسها بالضم, أو أكلت الحية حتى رأسها بالكسر. لا أحد منا يطيق “شوفة الحية” وليس التمتع مرتين بأكلها, مرة هي ورأسها, ومرة من ذيلها الى رأسها. كل ذلك من أجل عيون إبن منظور ورهطه الذين لولاهم لرجمناه. إبتليت اللغتان العربية والإنكليزية بنا, وإبتلينا بهما كلتاهما. لنترك الإنكليزية جانبا مع إننا صرفنا أوقاتا ثمينة في درسها ولم نخرج منها الإ بجمل يتيمة مثل “هو ار يو” أو “واتس يور نيم”. على صعيد لغتنا الأم تبدو القضية أعوص أحيانا لاسيما حين لاتعرف الفاعل من المفعول, أو الناصب من المنصوب . أحيانا لاتعرف الكامخ بينهما بلغة أستاذ لغتنا الدكتور مصطفى جواد صاحب البرنامج الشهير من إذاعة بغداد في ستينيات القرن الماضي “قل ولا تقل”. مشكلتنا مع اللغة العربية أن معلمينا منذ أول معلم إبتدائية لم يعمل سوى أن زقنا زق بدار دور داران, وقدري قاد بقرنا, والى متى يبقى البعير على التل.
وحين يريد أحدنا أن يسأل عن الفحوى أو المعنى أو الزبدة فإنه سرعان مايتهم بالزندقة التعليمية. يتوجب علينا نحن حيث كنا مازلنا نلثغ بالراء أن نفرق بين الدار والديار بمن في ذلك ديار ليلى التي كان يمر بها أو عليها قيس بن الملوح فيقبل “ذا الجدارا وذا الجدارا”. قد يعتب علي أول معلم لي بالإبتدائية وقد كان مصابا بالصرع كيف تعلم قيس بن الملوح التفريق بين “ذو الجدار وذا الجدارا” بينما لم يدخل يوما أية مدرسة بينما أنت بعدك تتعيقل مع أن آخر عهد لك بالإبتدائية ينوف على الستين بفترة وجيزة “على كولة” المحكمة الإتحادية؟. لا جواب عندي أو لا إجابة بلغة هذيل.
المشكلة بل قل المصيبة “الكشرة” إننا تعلمنا أو قل إنهم علمونا القواعد قبل إتقان النطق. كان علينا إعراب الجملة أو إستخراج الإسم المنقوص أو همزة الوصل قبل أن نعرف مامعنى الموصول والواصل. ليس هذا فقط فقد يطلب منا إعراب ” أنلزمكموها وأنتم لها كارهون” قبل أن يفهم أكبر شاطر فينا معنى هذه المفردة القرانية. مع ذلك يطلب منا معرفتها فعل أم فاعل أم مبتدأ أم خبر أم جملة إسمية أم فعلية حتى نأخذ 10 من 10 أو يكون نصيبنا صفر من 10. وقد لاندخل بكلوريا بسبب “أنزلمكموها” أو “مدهامتان” دون أن يعلمنا أحد معناهما أو دلالاتهما حتى ظهر الدكتور فاضل السامرائي فتعلمنا من فائض علمه الكثير. ليس ذنبي ولاذنب جيلي ونحن تلاميذ في الإبتدائية أو المتوسطة أو الثانوية أن يأتي الفاعل متأخرا عشرة أمتار عن المفعول به أحيانا.
من حتى التي “حتحتتنا” الى الضاد التي لامثيل لها في كل اللغات حتى صرنا نسمي لغتنا “لغة الضاد” في وقت لايفرق الغالبية من مسؤولينا ومسؤولاتنا بين أن تكون أختا للصاد أو أختا للظاء. كتب دولة رسمية ترتكب فيها مجازر لغوية تبدأ بـ “حظور” السيد الفلاني وفي “ضل” أجواء ماقبل “حضر” التجوال يتعين إجراء كذا وكيت. ماهو الكذا والكيت؟ هو ليس أكثر من .. صوت صفير البلبل هيج قلب الثمل.

عن الكاتب

حمزة مصطفى

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.