مقالات

التحليل السياسي..!


نعيم الهاشمي الخفاجي ||

بعد دخول تقنيات الاتصالات الحديثة من خلال تطبيقات برامج الانترنت، أصبح أمر طبيعي وشائع أن يشارك الكثيرين من عامة الناس بتقديم تحليلاتهم السياسية، حول الأحداث التي تعصف في بلدانهم، سواء كانت بلاد مثل أوروبا الغربية التي تتبنى الحكم الديمقراطي، أو في بلدان تدعي أو تعمل على السير في الطريق نحو التحول على تبني أنظمة ديمقراطية، البيىة المجتمعية تلعب دور مهم في إنتاج مثقفين وساسة وعلماء، إذا كانت البيئة فاشلة مثل بيئتنا المجتمعية في بلدان الشرق الأوسط تجد دول بدوية وهابية توظف عشرات آلاف أصحاب حسابات الكثير منها وهمي في مهاجمة دول لأسباب مذهبية وقومية، كذلك البيئة الفاشلة على سبيل الوضع العراقي تقرأ يوميا مقالات وتحليلات إلى أشخاص يتقدم اسمهم حرف الدال أو الإعلامي الفلاني أو الشيخ القبلي الفلاني أو الديني الفلاني يكتبون عن كل حادثة، تقع في البلد وهذا حقهم الطبيعي، لكن المتابع إلى غالبية تحليلاتهم هي تحليلات أبسط مايتم تسمياتها في حديث الشارع، نعم حديث شارع أو مقهى حتى ولو كان المتحدثون فيها من الطبقات المجتمعية من المثقفين أو الأطباء بشقيهم الحيواني والبشري أو المهندسين وما شابه ذلك، فلا يمكن أن يكون التحليل السياسي تحليل علمي إلا إذا صدرمن أشخاص لديهم معرفه واطلاع على كتب ومذكرات زعماء وقادة ومستشاري امن قومي وفلاسفة الصين وغيرهم، قبل ايام اتصل بي ابني يجيد الانكيايزية ١٠٠% يشرح لي انه اشترى كتاب لفيلسوف صيني يعلم الساسة والقادة في كيفية قيادة الحروب….الخ قلت له هذا الكتاب اسمه فن الحرب الفيلسوف الصيني سون، قال لي نعم، قلت له هذا افضل كتاب قرأته بحياتي، لذلك المحلل يحتاج مطالعة وقراءة، قبل ايام رأيت عبر قناة فضائية محلل يتحدث عن شح المياه بالعراق قال إلى المذيعة لدينا حل جذري، قالت له كيف، اجابها لدينا صلاة الاستسقاء، انا شخصيا نعم اعتقد الدعاء يستجيب له الله عز وجل، لكن رجل الدولة والمحلل يطالب الحكومة بوضع سدود لحجز للمياه.
لذلك لابد أن يكون المحلل من أصحاب الاختصاص بالشان السياسي، ويجب اخذ راي المتخصصين في مراكز الدراسات الاستراتيجية وليسوا أراء ساسة صدفة، المطلوب من السياسيين الذين اوصلتهم الظروف ممارسة العمل السياسي بالقليل يكونون مستمعين جيدين إلى الآراء التي تطرح من قبل كتاب ومثقفين متبرعين بدون مقابل مادي.
‏التحليل السياسي هو دراسة للواقع السياسي والاجتماعي للشعب، ومحاولة فهم الأحداث التي حدثت خلال المائة عام الماضية من ولادة الدولة العراقية التي رسم حدودها المحتل البريطاني والفرنسي، ليس كل من عرف الكتابة وحصل على شهادة طب حيواني أو إنساني أو دكتوراة اقتصاد أو دكتوراة عشائر أو لغة عربية هو يفهم الواقع السياسي، نعم هؤلاء مبدعين في اختصاصاتهم العلمية لكنهم ليسوا مبدعين في التحليل السياسي، واجب المحلل والمثقف وخاصة المستقل ابداء النصيحة لا أكثر وعلى اتباع الأحزاب الاستفادة من المعلومات الإمام علي ع يقول خذ الحكمة من أفواه المجانين، واجب المحلل والكاتب المهتم بالشان السياسي تحليل بيانات قادة الأحزاب وربط الاحداث و العمل على الاستفادة من التجارب السابقة و البحث بنتائج تشكيل الحكومات السابقة وعمل سيناريوهات محتملة لتشكيل الحكومات القادمة وليس من واجب المحلل والمثقف الرقص على جراحات شعب يشرب من مياه دجلة والفرات والغراف تحولت إلى انهر طمر صحي بمحافظات الجنوب الأربعة، واجب المحللين والمثقفين ليس للرقص على أوضاع الناس البائسة والهرج والمرج وإن كنا بعصر هرج مرج الذي حذر منه رسول الله محمد ص وال البيت الأطهار عليهم السلام، نسأل الله الهداية لساسة المكون الشيعي العراقي قادوا البلد بطريقة عجيبة غريبة، والله انا لست بصدد أن أقف مع احد ضد احد وذلك لايماني المطلق مصائبنا من خلافات ساسة مكوننا الشخصية وليست العقائدية،
موقف الكتائب بعدم ترشيح نواب مكان نواب الكتلة الصدرية موقف محترم وكان يفترض بأحزاب الإطار عدم ترشيح نواب معروف للقاصي والداني خاسرين بغض النظر عن ماقيل حول الانتخابات، والدعوة إلى انتخابات مبكرة جديدة وإن كان عندي يقين مشكلتنا بالعراق ليس في إجراء انتخابات مبكرة أو انتخابات عادية، الذي يعتقد بذلك فهو لايعرف اصل حقيقة الصراع بالعراق وهو صراع قومي مذهبي بإمتياز، نسأل الله عز وجل أن يرزق العراقيين ساسة يفكرون بمعاناة المواطن العادي الفقير المسكين وليس في ملء جيوبهم بالأموال، الزعيم والسياسي الناجح يعيش معاناة المواطن الفقير البسيط.
انا شخصيا توقفت الكتابة عن الشأن السياسي بصفحة الفيس بوك لأنه تضطر ترد على ناس جهلة بعضهم مستفيد ماديا أو منتمي لحزب وحركة مؤدلج يكتب تعليقات ليست بالقدر الجيد من المعلومة والتحليل وإنما هراء، خلال مراقبتي لعدد من حسابات تويتر، كل طرف يهاجم الطرف الآخر، والجميع هم من الصنف المتدين المتحزب، لكن ‏يا سلام على التربية و يا سلام على الأخلاق، يستعملون ابشع الكلمات الغير مهذبة فيما بينهم، بطبيعتي اقرأ إلى مئات الحسابات العراقية والعربية والعالمية واستفيد من أفكارهم وتغريداتهم لزيادة المعلومة الجيدة من بين بحر هائج بالأكاذيب، تجد حسابات وهمية ولكلا الجنسين أشبه في منهول مجاري مياه ثقيلة و تنفتح من السباب و الشتائم والألفاظ البذيئة التي لا تليق إلا بهؤلاء وممن يحركهم.

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
5/6/2022

عن الكاتب

نعيم الهاشمي الخفاجي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.