مقالات

سبب الهروب من المسؤولية والمشاكل


الشيخ محمد الربيعي||

■ يرد سؤال التالي : انا لا أقدر على مواجهة أي مشكلة في حياتي ، و دائما أهرب من المواجهة بكل الطرق ، وقد تعبت من ذلك ، كلما حاولت أصل لنفس النتيجة، هروب من المسؤوليات، و لا اعرف سبب ذلك الهروب ، و لا أعرف كيف أغير نفسي ؟
■ يمكن الجواب على ذلك باختصار :
يربط الأخصائيون النفسيون مُشكلة الخوف من المسؤولية بالخوف من الفشل ، فعندما يكون الإنسان أمام موقفٍ يتطلب منه تحمُّل المسؤولية ، تجده يتهرّب منها خوفاً من فشله في القيام بما يتطلبه على أكمل وجه، و يعزو الأخصائيون هذه المُشكلة إلى عددٍ من الأسباب أولها الأُسرة التي تُسهم وبشكلٍ كبيرٍ في صقل شخصية الفرد من الطفولة ، بالإضافة إلى عدد من العوامل المُحيطة بالفرد عندما يبدأ بالاندماج في المجتمع.
ان الخوف من المسؤولية يُحيط به عددٌ من المخاوف البعيدة عن الواقع والتي تُصيب الشخص عندما يواجه موقفاً يتطلب الوفاء بوعدٍ ما ، بحيثُ يرى نفسه غير قادرٍ على تنفيذ هذا الوعد ، ومن الأمثلة على ذلك قيام بعض الشباب بالتهرُّب من الزواج لما له من متطلباتٍ كثيرة معظمها ينطوي تحتها الالتزام و تحمُّل المسؤولية.
محل الشاهد :
ان عدم القدرة على مواجهة المشاكل و الهروب و الانسحاب من الحياة ، ربما يعود جزء منه لتقدير الذات، و ضعف هذا التقدير ، فإذا كان الإنسان يرى نفسه بأنه ضعيف و لا يستطيع المواجهة و لا الرد على الآخرين ، فهنا هو يحتاج لتقوية ثقته بنفسه .
■ أسباب الخوف من المسؤولية
إنّ هذه المُشكلة قد تكون بسيطةً وقد تكون مُعقدةً ممّا يجعل الشخص غير قادرٍ على اتخاذ أي قرار، وهذا بسبب اعتقاده بأنّ جميع قراراته خاطئةٌ، إضافةً إلى خوفه من الفشل في تحمُّل أي نوعٍ من المسؤولية، ومن الأسباب التي قد تُؤدي إلى هذه المُشكلة:
▪️معاناة الشخص من انفصال والديه في الطفولة.
▪️ التعرّض لصدمةٍ مرتبطةٍ بالخوف من شيءٍ ما، ممّا أدى إلى خوفه من معظم الأمور المحيطة به وعلى رأسها المسؤولية.
▪️ فقدان إنسانٍ عزيزٍ على القلب في الصغر.
▪️عدم اهتمام الوالدين لمخاوف طفلهما ممّا يُنشئ طفلاً يخاف من الانخراط في المجتمع.
▪️ القلق والخوف الدائم من المستقبل.
▪️انعدام الثقة بالآخرين.
▪️تعرُّض الشخص للخيانة.
▪️ الدلال المُفرط للطفل ممّا جعله شاباً يعتمد على والديه في معظم أمور حياته وهذا ما أدّى إلى خوفه من تحمُّل المسؤولية أياً كانت.
▪️ الخوف من كبت الحُرية والاستقلالية، حيث إنّ المسؤولية ستحُدّ من حريته كما يعتقد.
■ علامات تدلّ على الخوف من المسؤولية
اولا : حب الانعزال وضعف العلاقات الاجتماعية.
ثانيا : إيذاء الآخرين بالكلام أو بالفعل.
ثالثا : انتقاد الآخرين بطريقةٍ مبالغٍ فيها.
رابعا : الحديث عن المثاليات بطريقةٍ بعيدةٍ عن الواقع.
خامسا : الخوف من الالتزام بأي أمرٍ مهما كان بسيطاً.
سادسا : المزاجية.
سابعا : عدم التعبير عن المشاعر حتّى مع المُقربين.
ثامنا : حُب الكتمان والسرية في مُعظم شؤون الحياة.
■ علاج الخوف من المسؤولية
لحل هذه المُشكلة يجب أن يكون لدى الشخص إرادةٌ قويةٌ ويرغب بالفعل في أن يتغلب على خوفه هذا، كما أنّ المُساعدة التي تُقدمها الأُسرة لها دورٌ كبيرٌ، كما يجب أن يكون هناك تشجيعٌ من قبل الأُسرة وعدم انتقاد صاحب المُشكلة مهما كان تقدُّمه في العلاج بطيئاً، ويُمكن الاستعانة بطبيب نفسي مختص إن كانت الأمور قد وصلت لمستوياتٍ عاليةٍ من الخوف ، وقد ينصح الطبيب بجلوس الشخص مع عددٍ من الأشخاص ممن يعانون نفس المُشكلة للحديث عنها ومشاركة تجاربهم حتّى يسهُل التغلب عليها.
■ وسنذكر لك بعض الأمور التي تعينك على ذلك:
١- ضعف الثقة بالنفس وقوتها لا ينبغي أن نستمدها من أنفسنا ولا من الآخرين، وإنما نستمدها من الله تعالى الذي من أسمائه المعين والحافظ والهادي، فنسأله دوما الهداية ونسأله دوما التوفيق، وهذا هو ما نفعله يوميا في صلاتنا عندما نقرأ سورة الفاتحة (إياك نعبد وإياك نستعين. اهدنا الصراط المستقيم)، ولكننا نقولها لا شعوريا بدون وعي، لذلك لا نتأثر بها سلوكيا، إذن فأول الخطوة هو التركيز الذهني في مفهوم طلب الهداية والاستعانة من الله تعالى، وأن الله تعالى كريم لا يرد السائلين.
٢- الزمي الصلاة والدعاء فهي من الأدوات المهمة في تقوية الثقة بالنفس: ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱسۡتَعِینُوا۟ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِینَ﴾ [البقرة ١٥٣] من هذه الأدعية: اللهم إني أعوذ بك من الهمِّ والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضلع الدَّين، وغلبة الرِّجال.
٣- إعادة رسم خارطة أهداف حياتك، وماذا حققت منها، وماذا بقي عليك منها، ورسم خطة لإكمال ما تبقى منها.
٤- تنويع الأنشطة اليومية بين عمل وترويح ومطالعة، وغير ذلك من الأنشطة المتنوعة التي تحفزك في الإقبال على الحياة والانخراط فيها.
٥- تغيير مفهومك عن الفشل! فعدم تحقق الهدف لا يسمى فشلا.. وإنما يسمى (تأجيل الهدف)، فهناك كثير من الأهداف تم تأجيلها في حياتنا، وهذا ليس معناه أننا فشلنا فيها، بل اقتضت الظروف الموضوعية ألا تتحقق في الوقت الذي رسمناه لها.
٦- التهرب من المسؤولية مشكلة، ولا بد من الاعتراف بأننا مسؤولون عن أقوالنا وأفعالنا، بل ومسؤولون عن سكوتنا وسكوننا وهدوئنا! والمسؤولية ليست حملا ثقيلا! بل هي مهمة نؤديها في الوقت والزمان المناسبين.
٧- نعم قد يكون للذنوب دور في وقوع المشاكل، لكن لا ينبغي أن نعلق كسلنا على شماعة الذنوب، فالذنوب تكفرها الصلاة والتوبة والاستغفار، لكن ماذا بعد ذلك؟!
ينبغي أداء المهام والمسؤوليات الملقاة على عواتقنا، وكما أسلفت نؤديها برغبة وحب واقتدار، ولا نؤديها ونحن كارهون لها.
نسأل الله أن ييسر أممورنا، وأن يشرح صدورنا ، وأن يهدينا سواء السبيل..
في الختام نقول :
ان من اهم شروط التي يجب ان تتوفر فيمن يريد ان يكون ضمن القضية المهدوية هو الشعور بالمسؤولية :
المهدوية یعني الشعور بالمسؤولية الدولية والعالمية تجاه البشر اليوم وغدًا و الإهتمام بإصلاح الإنسانیة و الشعور بالمعاناة البشریة وأن تخرج من شكل “أنا” وتفكر في “نحن”.بعبارة أبسط ، المهدوية هي خطة عالمية لازدهار الإنسانية.
نسأل الله ان نوفق لكنون من اصحاب هذه القضية وان تشملنا الرحمة الالهي لنكون تحت قيادة 313 ان لم نكون احدهم .
اللهم احفظ الاسلام واهله
اللهم احفظ العراق وشعبه

عن الكاتب

الشيخ محمد الربيعي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.