مقالات

جيل طروادة..!

حيدر المطوكي ||

يشير مفهوم حصان طروادة إلى ذلك الحصان الخشبي الضخم والمجوف من الداخل، الذي تمّ صنعه من قبل نجارٍ إغريقي يُدعى إيبوس، وذلك لغرض استخدامه في دخول واحتلال مدينة طروادة خلال الحرب
قد قامت فكرته على إخفاء مجموعةٍ من المحاربين داخله، وقد اعتقد أهل طروادة بأنّ هذا الحصان هو هدية من الإله، فأدخلوه إلى وسط المدينة، ليخرج المحاربون منه ليلاً ويفتحوا أبواب المدينة لبقية المحاربين، لتكون نهاية طروادة.
استخدم مصطلح حصان طروادة للدلالة على أعمال التخريب التي جاءت للبلد من مصدرٍ خارجي
هنا اريد ان اشير الى التخريب الذي يأتي من الخارج، عن طريق الاعلام المزيف وتزييف الحقائق في مواقع التواصل الاجتماعي، عن طريق البيجات الخاصة والممولة والمرتبطة بدول اقليمية وعالمية، حيث تقوم بتدوير وغسل عقول الشباب الشيعي حصراً .
هنا يكمن خطر كبير ويمكن أن يتسبب به الاعلام، عندما يسعى لتزييف الحقائق، هنا سوف تتضح خطورة الاعلام في تعامله مع بسطاء الناس، ومحاولاته الحثيثة لتزييف الحقائق بما يتفق ومصالح القائمين عليه، خاصة اذا عرفنا قدرات الاعلام الكبيرة في خداع العقول التي تظن بأنها واعية ومحصنة من مخاطر الاعلام الصاخب والكاذب،
فقد استخدم اعداء المذهب الشيعي فكرة حصان طروادة، والقائمة على بناء حرية الرأي والفكر الديمقراطي واشاعة مصطلح الليبرالية ، داخل الوسط الشيعي والانقياد للعقل الجمعي من خلال إلاعلام الذي يسمى بالاعلام الحر .
وسرعان ما بدأت ماكنة الاعلام الممولة من دول اجنبية وعربية، لتصور المشهد داخل العراق واليمن وسورية ولبنان والبحرين، ان خراب ودمار هذه البلدان هو بسبب تدخلات الجمهورية الاسلامية الايرانيية، والسياسيين الشيعة الفاسدين .
وفعلا بدأ العمل بتنضيج و بلورة فكرة حصان طروادة، المفخخ برجال الاعلام والصحافة الكاذبة بتدوير وغسل عقول الشباب الشيعي، وتعالت الاصوات من داخل المناطق الشيعية ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية، ورفع شعار ايران برة برة في جميع هذه الدول التي اشرنا اليها اعلاه .
لو اخذنا مثلاً العراق، لدي بعض الاسئلة اوجهها الى الشباب الشيعي الذي متفاعل مع بعض القنواة، ودعوني ان اسمي الاشياء بمسمياتها، قناة الشرقية، قناة دجلة، قناة الفلوجة، قناة التغيير، قناة البغدادية، قناة الرشيد، والى بيجات ما تسمى الخوة النظيفة، واعتقد ليس بنظيفة بل قذارة، وبيج مول بغداد، والكثير منها والى برنامج البشير شو، واعتقد انه الحمير شو، ومئات الصفحات والبيجات الممولة والى الكثير من الاعلاميين المدفوعين الاجر، سؤوالي هنا ؟
لماذا لا يذكرون التدخل التركي، ودخول الجيش التركي بالعمق العراقي بعمق 160كم، لماذا لا يذكرون القصف التركي، لماذا لايذكرون دخول الخلايجة، بصحراء السماوة بدون جوازات او فيزا لماذا لايذكرون التخل الخليجي، بالشأن العراقي لمذا لايذكرون المفخخات والانتحاريين السعوديين، لماذا لا يذكرون النفط المجاني، الذي يرسل الى الاردن ومصر بدون مقابل، لماذا لايذكرون دخول البضائع الاردنية للعراق، بدون كمرك لماذا لايذكرون التدخل الاماراتي وعرقلته لمشروع ميناء الفاو، لماذا لا يذكرون التدخل الكويتي واعتدائه على الصياديين العراقيين، وكذلك دخوله في عمق الاراضي العراقية اكثر من 65كم، لماذا لا يذكرون الاعتداء الذي قام به الاردنييون والامن الاردني على الطلبة العراقيين، لماذا لا يذكرون اعدام الجيش البولندي للمهاجرين العراقييين الاكراد، لماذا لا يذكرون تدخل الموساد الاسرائيلي في الامن العراقي وبناء مقرات في اربيل، لماذا لا يذكرون سرقة النفط العراقي من قبل الفاسد البرزاني وعصابته، لماذا لا يذكرون فساد الساسة الاكراد، لماذا لا يذكرون فساد الساسة السنة العرب، لماذا لا يذكرون فساد وزارة التجارة الصناعة الدفاع المالية، لماذا لا يذكرون قضية اخ رئيس البرلمان العراقي، حينما اعتدا على ضابط عسكري برتبة عالية وكان هذا الضباط يؤدي واجبه .
ولماذا … ولماذا … ولماذا؟ هناك الكثير من التسأولات موجه الى هذه العقول التي تثق بهذا الاعلام المزيف .
فهل يا ترى اصبحوا شبابنا جيل طروادة المفخخ، وهل يمكن مواجهة الاعلام المزيف، والتصدى لهذه المهمة الكبيرة؟
ان إن الاجابة لا يمكن اختصارها بكلمات في مقال، او مقترحات او خطوات، وانما ينبغي أن يكون هناك، دور مهم في رصد الاعلام المسيء، خاصة وأننا في العراق نمر بظروف ملتبسة، هنا يتقدم دور اصحاب الوعي المتخصص والعقول الواعية، لكشف وفضح الاعلام المندس، ورفض التعامل معه من خلال اطلاق حملات توعية مضادة وفاعلة مدعومة بالوعي والحقائق، وتكون قادرة على أن تكشف حالات التضليل التي يقوم بها الاعلام القائم على الأكاذيب، ولابد أن نقوم بمهمة مضاعفة الوعي الشعبي الشيعي العام، والمؤسسات الشيعية الدينية والاجتماعية، ضد الانزلاق في منحدر الاعلام المخادع الذي لا يعمل لخدمة المجتمع، بل هو اعلام مأجور، مزيّف للحقائق، يتحرك وفقا لأهداف مرسومة مسبقا، مضادة للشعب والدولة، بعد استلام الأجور عن هذا الدور الخبيث مقدما!.

عن الكاتب

حيدر المطوكي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.