مقالات

أعمال بكيس مزروف …!


كندي الزهيري ||

فطرة الانسان مجبولة على العطاء ، كذلك المفاخرة ، هذه الفطرة تبقى تسير في المسار المخصص لها نحو التكامل والسمو ، ما لم يعترضها عارض وهذه العوارض متعددة ومتنوعة ، منها شخصي مثل الغرور التفاخر وغيرها ، ومنا ما يخص البيئة التي تكون سبب رئيسي لتلويث وحرف الفطرة عن مسارها الصحيح .
خلق الله عزو وجل الانسان للعبادة ، ليس المقصود فيها ( الصلاة والصوم ) فقط ،وهذه النظرة الضيقة لدى الكثير حول مفهوم العبادة ، العبادة هي ( مفهوم شامل ليس له حد ) ، الجهاد في سبيل الله عبادة ، العمل عبادة ، الصدقة عبادة ، الكلمة الطيبة عبادة ، تطوير الذات عبادة ، مساعدة الاخرين عبادة ، بالمختصر كل فعل سليم يعتبر عبادة ، وكل ما عقد علية العقل والقب لله تعالى يسمى عبادة .
اود في هذا المقال ان اشير الى بعض الاعمال التي يكون شكلها حسن لكن لا اجر فيها ، وفي بعض الاحيان تعتبر مكروهة او من افعال الشيطان ، واخرى يعاقب عليها الانسان ، مع انها اعمال حسنة لكن لها اثر سيء .
أمثلة عن ذلك …
لا صلاة من دون وضوء ، بالرغم من انك تحسن وضوئك لكنك في ذات الوقت تسرف في الماء .
((إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا))
تتصدق على الفقراء يعتبر عمل جيد ، لكن حين تذلهم بكلامك يصبح العمل باطل .
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا ۖ لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ))
تقوم الليل وتصوم النهار طاعة لله عز وجل ، لكنك تعصية حينما تكون قاطع صلة الرحم .
((فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ• أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ)) .
تلبسين العباءة ومحتشمة وهذه طاعة لله عز وجل ، لكن تثيرين الانتباه بسبب كمية العطر المبالغ فيها .
((قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن, ولا يبدين زينتهن إلاّ ما ظهر منها)).
تكرم ضيفك وتحسن له ، وتلك من مكارم الاخلاق وطاعة لله عز وجل ، لكن ما ان يخرج من دارك تغتابه وهذه معصية .
((وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ ))
تصوم وتذكر الله تعالى وهذا عمل عبادي سليم ، لكن تعصية حينما تسب وتشتم .
((وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ )).
اذ لاحظتم بان ما يجري من صراع بين الانسان ونفسة ، يزرع شجرة حسنة ثم يتبعها بسهم من نار فيحرقها ، ومهما عملت من خير ما لم تصلح نفسك لن تستطيع ان ترى مردود المتوقع من فعلك العبادي ، لكونك تضع افعالك بكيس مزروف ، وهنا علينا ان ننتبه ان اهم عبادة هي اصلاح انفسنا ، ان صلحت سلمنا وسلمت اعمالنا ، وان فشلنا لا سامح الله هلكنا ، ولن نجني من افعالنا سوى التعب فقط لا غير …

عن الكاتب

كندي الزهيري

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.