تقارير

الناتو يهدد السلام العالمي من خلال جعل الصين هي العدو

الكاتب فهد الجبوري


متابعة وترجمة ـ فهد الجبوري ||

نشر الباحث والمؤلف والصحافي جوناثان كوك مقالة تحليلية حول حلف الناتو وموقفه الجديد تجاه بكين والذي يثير التساؤلات بشأن مزاعم التحالف بأنه ” حلف دفاعي ”
الكاتب كوك ، وهو مؤلف ثلاثة كتب حول الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي نشر مقالته الجمعه ٨ تموز في موقع ميدل ايست آي البريطاني .
• فيما يلي خلاصة لهذه المقالة :
يقول الكاتب في مقدمة مقالته ” وكما يقول المثل ، اذا كان لديك مطرقة فقط، فكل مشكلة تبدو وكأنها مسمار ، والغرب لديه منظمة معاهدة شمال الأطلسي ( ناتو ) – لذلك فإن أي بلد يرفض إملاءاته يجب ، وفق التعريف والوصف، أن يصبح تهديدا عسكريا هجوميا.”
ويشرح الكاتب بقوله ” وتلك هي جزء من السبب الذي جعل الناتو يصدر وثيقة ” مفهوم استراتيجي جديد ” الاسبوع الماضي خلال قمته في مدريد ، معلنا للمرة الأولى أن الصين تمثل ” تحديا منظما ” للتحالف ، الى جانب التهديد الأساسي من روسيا ”
ويشير الى أن الصين ترى في هذا التصنيف الجديد خطوة حاسمة من قبل الناتو على طريق إعلانه هو ايضا بمثابة التهديد – حيث يقوم بترديد نفس نهج الحلف التصاعدي ضد موسكو خلال العقد الماضي .
ويقول ” طبقا لتقرير في صحيفة نيويورك تايمز ، فقد وجدت الصين نفسها انها تصنف بشكل واضح وصريح ” كتهديد ” الاسبوع الماضي لولا ألمانيا وفرنسا ، اللتين أصرتا على تخفيف المصطلحات الأكثر عدوانية من أجل تفادي الأضرار التي تتعرض لها تجارتهما مع الصين في مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا .
وفي مقابل ذلك ، يقول الكاتب ، ان بكين اتهمت الناتو بأنه ” يهاجمها بخبث ويلطخ سمعتها ” وحذرت من أن التحالف كان يريد ” مواجهة استفزازية ” . وليس من غير المعقول أن تعتقد بكين أن الناتو قد انحرف عن مجاله كمصلحة دفاعية مفترضة : وهي شمال الأطلسي .
وفي معرض تحليله لتوجهات الناتو الجديدة ، يقول الكاتب أن المنطق الراهن للناتو يطرح شيئا من هذا القبيل : أن الغزو الروسي لأوكرانيا في شباط الماضي هو دليل على أن الكرملين لديه طموحات لإعادة الإمبراطورية السوفيتية السابقة في أوروبا . وإن الصين تقوم بتطوير قوتها العسكرية ولديها خطط إمبريالية مشابهة تجاه الدولة المنافسة والمنشقة تايوان ، وكذلك تجاه الجزر الغربية للمحيط الهادئ . وبسبب أن بكين وموسكو يقومان بتعزيز علاقاتهما الاستراتيجية بوجه المعارضة الغربية ، فإن الناتو عليه أن يفترض أن هدفهما المشترك هو إسقاط الحضارة الغربية .
أو كما أعلن بيان الناتو الاسبوع الماضي ” فإن الشراكة الأستراتيجية العميقة بين جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي ومحاولتهما المشتركة والرامية الى تقويض قواعد النظام الدولي تتعارض مع قيمنا ومصالحنا ” ، ولكن يقول الكاتب ” اذا كان هناك جهة تقوم بتخريب قواعد النظام الدولي ، فهي حلف الناتو نفسه -أو الولايات المتحدة ، باعتبارها اليد التي تستخدم مطرقة الناتو “
وفي جانب آخر من مقالته يرى الكاتب ” علينا أن نتذكر أن حلف الناتو كان ينبغي أن يحل نفسه بعد سقوط الاتحاد السوفيتي في عام ١٩٩١ . ولكن بعد ثلاثة عقود توسع على نحو كبير ، وهو تواق أكثر لتنمية موارده وقدراته ”
ويضيف ” وبالضد من كل النصائح ، وفي انتهاك لكل وعوده ، فقد رفض الناتو في المحافظة على ” منطقة أمن ” محايدة بينه وبين روسيا ، وبدلا من ذلك ، يقوم بتوسيع نطاقه حتى الحدود الروسية ، بما في ذلك الزحف الخفي الى أوكرانيا ، البوابة التي غزت من خلالها الجيوش روسيا عبر التاريخ ”
ومن القضايا التي أشار اليها الكاتب هي أن حلف الناتو وجه الدعوة لأول مرة لأربعة دول للمشاركة في قمة الناتو وهي استراليا ، اليابان ، نيوزيلندا وكوريا الجنوبية ، ولاشك ان فكرة إنشاء مجموعة ” أربعة آسيا والمحيط الهادئ ” المتحالفة مع الناتو تشير بشكل واضح الى الخطة التي قام بها الحلف في الضم التدريجي لبلدان أوروبا الشرقية الى الناتو وهي السياسة التي بدأت أواخر عقد التسعينات ، والتي بلغت ذروتها في مغازلة أوكرانيا وجورجيا ، وهما يمثلان خطا احمر لروسيا منذ أمد بعيد .
ويتطرق الباحث في جزء آخر من مقالته الى التنافس الاقتصادي بين الصين والبلدان الغربية ويقول ” في الحقيقة إن قواعد النظام الدولي تشمل ايضا مجموعة المؤسسات الاقتصادية الخاضعة للسيطرة الأمريكية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ، والتي تملي شروطا مجحفة على البلدان الأكثر فقرا في العالم – وهي في معظمها كانت مستعمرات سابقة للغرب – وإن الصين تمنح البديل لهذه الدول ، ومن خلال ذلك فهي تهدد تدريجيا بتآكل الهيمنة الاقتصادية للولايات المتحدة . وقد برز ضعف واشنطن الاقتصادي بعد قدرة روسيا على احتواء العقوبات الاقتصادية الغربية التي ترتد سلبا على الاقتصاديات الغربية .
ويرى الكاتب أن الخوف الأكبر لواشنطن ، ومع ضمور عضلتها الاقتصادية ، هو أن الروابط التجارية الحيوية لاوروبا مع الصين وروسيا سوف ترى أن مصالحها الاقتصادية ، وفي النهاية ولاءاتها الأيديولوجية سوف تتحول شرقا بدلا من البقاء في المعسكر الغربي .
ويقول أن السؤال هو : ما مدى استعداد الولايات المتحدة للقيام بوقف ذلك ؟ حتى الآن يبدو انها جاهزة لجر الناتو الى تكملة عسكرية للحرب الباردة ، والمخاطرة بدفع العالم الى حافة الإبادة النووية .

عن الكاتب

فهد الجبوري

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.