دراسات و بحوث

البكاء على الحسين لماذا؟ الجزء السادس


د.مسعود ناجي إدريس ||

أنواع البكاء
هناك أنواع مختلفة للبكاء، ليست كلها تليق بالإمام الحسين (عليه السلام). والآن علينا أن نرى ما البكاء الذي يليق بالإمام:
1- البكاء بسبب الذل والعجز هو صرخة الضعفاء والعاجزين عن تحقيق أهدافهم ولا يرون روح الشجاعة للتقدم في أنفسهم، يجلسون ويبكون بلا حول ولا قوة. لا ينبغي لأحد أن يبكي هكذا على الإمام الحسين عليه السلام، فهو يكره هذا النوع من البكاء.
2- – بكاء العجز والكلام: أي بكاء الأشخاص الذين تعرضوا للظلم بسبب عجزهم وصمتهم وربما بسبب ظلمهم لأنفسهم فشلوا في حياتهم، ويشعرون بالخطر على أنفسهم ويبحثون عن حل في البكاء.
3- البكاء على الميت: يفقد الإنسان من يحبه ويبكي على خسارته، أو يبكي لأن الميت كان مؤثراً في حياته ويؤثر على مستقبله، في هذه الحالة يبكي على نفسه أو أنه يذرف الدموع بسبب إحسان الميت له. هذا النوع من البكاء لا يليق بالإمام.
4- من باب الرحمة والرأفة: قلب الإنسان عند مواجهة حادثة مفجعة مثل رؤيته لدموع اليتيم، أو مريض يتألم، أو فقير، إلخ يتأثر، ويذرف الدموع. رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) عند موت ولده العزیز، إبراهيم، یبکی و یقول: العین تدمع، والقلب یحزن، ولا نقول إلّا ما یرضی ربّنا وإنّا بک یا إبراهیم لمحزونون .
المورخون و المولفون السهره یقولون ” عندما دخل الدار، ابراهیم بن رسول الله( صلی الله علیه و آله و سلم )و رآه فی حجر أمه، أخذه من أمه و أنعسه علی رجله و قال : « یا إبراهیم إنّا لن نغنی عنک من الله شیئا ثمّ ذرفت عیناه و قال: إنّا بک یا إبراهیم لمحزونون، تبکی العین و یحزن القلب و لا نقول ما یسخط الرّبّ و لو لا أنّه أمر حقّ و وعد صدق و إنّها سبیل مأتیّة، لحزنّا علیک حزنا شدیدا أشدّ من هذا ».
فی هذا الوقت عبدالرحمان بن عوف قال لرسول الله : انت نفسک ما منعت من البکی علی الأموات؟ رد علیه رسول الله : « لا، ولکن نهیت عن صوتین أحمقین و آخرین، صوت عند مصیبة و خمش وجوه وشقّ جیوب ورنّة شیطان، و صوت عند نغمة لهو، و هذه رحمة، و من لا یرحم لا یرحم ». (بحارالانوار: ج 22، ص 151 – عیون الاخبار: ج 2، ص 11 ) .
حادثة كربلاء الدموية تحرق القلب وتثير عاطفة وقلب أي إنسان، ومن وجهة النظر هذه تعتبر هذه الحادثة جريمة ومأساة، وربما تكون هناك جريمة مماثلة في العالم وسيكون هناك من يبكي. البكاء من باب الرحمة شيء طبيعي. كل إنسان يتأثّر ويذرف الدموع عندما يرى منظراً مفجعاً، كما بكى على الإمام الحسين (عليه السلام) أعداءه يوم عاشوراء. الإمام زين العابدين (عليه السلام) يقول لأهل الكوفة: قتلتمونا وتنوحون علينا؟! (لخوف: ترجمه، ص 99).
إذا البكاء من الباب الرأفة والرحمة ليس مناسبا، الإمام الحسين عليه السلام لا يريد هذا البكاء من شيعته

عن الكاتب

مسعود ناجي إدريس

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.