دراسات و بحوث

البكاء على الحسين لماذا؟ الجزء السابع


د.مسعود ناجي إدريس ||

انواع البكاء
5- البكاء بسبب الحزن: البكاء من الحزن هو أيضًا بكاء طبيعي للإنسان، عندما يفقد الشخص أحد أفراد أسرته أو بسبب فقدان المنصب أو المكانة، أو بسبب مشكلة، يحزن ومن أجل إراحة نفسه يبدأ بالبكاء وهذا النوع من الناس الذين كسرت قلوبهم يبكون أكثر في عزاء الإمام الحسين (ع) وقد يغمى عليهم من شدة البكاء ولكن هذا البكاء فعلا للإمام الحسين (عليه السلام)؟ كلا .بكاء
6- الانفصال والفراق: نوع آخر للبكاء هو بكاء الفراق، عندما يبكي أحدهم بسبب البعد والانفصال عن الحبيب. كان الإمام المجتبي (عليه السلام) يبكي عند موته، سأله بعض الزائرين عن السبب، فقال الإمام بصوت ضعيف: إنني أبكي لشيئين: هول المطلع، وفراق الأحبة. (حیاة الحسن علیه السلام: ج 2، ص 426). من الواضح هذا النوع أيضا ليس ليس ما يليق ب الإمام الحسين (عليه السلام) وشهداء كربلاء.
7- بكاء الاشتياق يليق بالإمام الحسين- عليه السلام- بكاء الأم الفاقدة ابنها لسنين وتبكي من شدة شوقها له. يشعر المستمعون لملاحم كربلاء بالحزن والشوق وبعد ذلك تنهمر دموع الفرح من أعين المستمعين بسبب الحكمة والتضحيات والشجاعة والحرية والخطب النارية للرجال والنساء الأسرى. هل هذا البكاء بسبب هزيمته؟!
8- البكاء المتصل بهدف: أحيانًا تكون في الدمعة رسالة وأهداف، فمن يريد أن يقول إننا مع قيم الإمام الحسين (ع) وننسجم مع هدفه ونتبع مدرسته، من الممكن القيام بذلك بإعطاء شعارات نارية، أو كتابة قصائد وملاحم، يعبرون عنها، لكن في بعض الأحيان قد يكونون مزيفين، لكن الشخص الذي ربما يذرف دمعة من قلبه بعد سماعه هذه الحادثة القاتلة، يعبر عن هذه الحقيقة بصدق أكبر. إن قطرة الدموع هذه هي إعلان وفاء للأهداف المقدسة لأصحاب الإمام الحسين وعلاقة القلب والروح معهم، ولا شك في أن هذا النوع من البكاء لا يكون ممكناً دون معرفة أهدافه الخالصة.
لذلك فإن البكاء على الحسين -عليه السلام- ليس ذرف الدموع على الموتى، وليس من الذل والعجز وعدم القدرة على الكلام، ولا هو حزن، بل هو مجرد سبب استدعى نداء الحق وأسماعه في آذان العالم ودق ناقوس الخطر للباطل وأهله. الحسين صوتًا وصواعق تسقط على رؤوس الظالمين في أي زمان وفي أي مكان، وهو شاهد صادق وشاهد حي على الإخلاص في طريق الحق، وعدو للعنف والقمع، وإشادة بالتضحية، والصواب، والشجاعة، وعدم الخوف من الموت، ورفض قبول الظلم والصبر في المصاعب والصعوبات.
يقول المؤرخ الألماني “ماربين”: “لا شيء يمكن أن يخلق حسًا سياسيًا لدى المسلمين مثل الحداد على الحسين”
دموع الشيعة في حداد الامام الحسين (ع) واصحابه عهد تمتزج مع قطرات دم شهداء كربلاء الذين ماتوا بشفتين عطشان وحرمان من “قطرات ماء” لاحياء الدين والقيم الحقيقية للمدرسة. وقد ربطت هذه الدموع هذه الحركة الإلهية بالأرواح وجعلتها خالدة. ومن المبالغة في التبسيط أن يكون لدى شخص ما تبرير عاطفي لهذا البكاء فقط ، لأن الحرارة ، بغض النظر عن شدتها ، ستنخفض في نهاية المطاف وبمرور الوقت.
فيما يبكي المعزون الحسينيون من بداية حياتهم إلى نهايتها ، بعد مرور قرون ، بحماسة. هذه الصيحات هي صرخة مستمرة ضد الظالمين وتنقل رسالة الدم ، فلو كان لهذه الصرخات جانب عاطفي فقط لكانت حادثة عاشوراء قد تلاشت من الذكريات بمرور الزمان أو تقل طراوتها وحيويتها.
9- البكاء لفقدان شيء ما أو معاناته من الألم: يبكي الإنسان عندما يفقد شيئًا أو يتألم. لذا فإن السبب الرئيسي للبكاء (باستثناء الفرح وقليل من الحالات النادرة) هو الألم وقلة الفائدة ، فعندما نستفيد من شيء نبكي عندما نفقده ، أو عندما نشعر بالألم نئن…


عن الكاتب

مسعود ناجي إدريس

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.