دين وحياة

معركة الفرات في الإنجيل، تحريف واضح..!
إيزابيل بنيامين ماما آشوري||

ركّزت رؤيا يوحنا اللاهوتي في جانب كبير منها على العراق ووصف يوحنا بدقة ما سيحصل هناك وأعطى اوصافا لأشخاص الحوادث حاول علماء المسيحية جرها قهرا لكي تتطابق مع يسوع المسيح . فقالوا أن الذبيح الذي ذكره يوحنا في رؤياه هو (يسوع المسيح) واطلقوا عليه الخروف او الكبش او الحمل . ولكن في احد نقاشاتي مع كبير من القساوسة قلت له : كيف تزعمون أن يسوع هو الذبيحة على شاطئ الفرات ويسوع لم يصل إلى هناك ؟ فقال مزهوا : ألم تقرأي ما قاله بولص !! : ((كما احبنا المسيح أيضا وأسلم نفسه لأجلنا ، قربانا وذبيحة لله رائحة طيبة)). (1).
فقلت له ولكن الإنجيل يحكي قصة طويلة عريضة لعملية صلب يسوع وليس عملية ذبح؟ ويذكر كلمة صلب ومصلوب وصليب مئآت المرات مرادفة ليسوع ، ولم يذكر مرة واحدة مسألة الذبح. فقال عليك ان تؤمني بما جاء به الرسول بولص. فقلت له : كيف اؤمن بقول بولص وهو ليس كتابا مقدسا إنما هي رسائل كتبها لزملائه ، والذي ينفي فيه في مكان آخر قوله السابق فيأتي بقول آخر كما في رسالته إلى أهل غلاطية ؟
فقال : وما في تلك الرسالة ؟ قلت بولص في هذا النص ينفي ان يكون يسوع مذبوحا بل مصلوب فيقول : ((وَأَمَّا مِنْ جِهَتِي، فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ الَّذِي بِهِ قَدْ صُلِبَ)). (2) ثم أن بولص هنا يقول أن هذا الكلام (من جهته) وليس من الرب وليس وحيا إنما هو رأيٌ يُبديه ويؤكد فيه على الصلب وليس الذبح.
واما الذبيح المذكور في سفر أعمال الرسل فهو يوحنا المعمدان الذي ساقه الحراس للقيصر فذبحه وقطع رأسه واهداه إلى بغي من بغايا بني إسرائيل حيث يقول : ((وهو يقرأ النبي إشعياء: مثل شاةٍ سيقَ إلى الذبح، ومثل خروف صامت أمام الذي يجُزّهُ هكذا لم يفتح فاه)). (3) فلم يُذبح اي نبي بعد التوراة غير يوحنا وهذه النبوءة تتعلق بيوحنا وليست بيسوع.
فسكت ولم يحر جوابا.
اضافة إلى ذلك فإن النص العبري يقول : ((كي أتّا نشحطتا في بدمخا قانيتا لإيلوهيم من كل مشبحا ولا شون وعم وكوي في إيريه في إشمع كول ملا خيم ربيم كورئيم عوشر في حاخما في كبورها في هدار كافود في براخا)). وهو يُشير إلى الذبح وليس إلى الصلب. سيأتي بيانه في محله من البحث.
ثم قلت له : لماذا تعلقون صليبا في رقبتكم ؟ فلو كان يسوع مذبوحا لكان الأحرى بكم ان تُعلقوا سكينا فهذا افضل لانها اداة الذبح.
من الناحية الواقعية تطالعنا نصوص في التوراة والإنجيل تتحدث عن بقعة في العراق لها مواصفات لا تتوفر في أي مكان من العالم. تتحدث هذه النصوص عن ذبيحة إلهية، وفداء وتضحية في سبيل الحق، وهذه الذبيحة تُحقّق غايات الأنبياء عبر التاريخ من بعثتهم لا تنطبق إلا على (القديس الحسين بن علي) وحركته ، ذلك أنه على الرغم من محاولات علماء المسيحية صرفها عن دلالتها الظاهرة، وتأويلها بما ينطبق على يسوع المسيح ، تارة بتحريف العبارات الواردة والتصرّف في مداليلها، وأخرى بحملها على الرمزية البعيدة، من دون دعمها بأيّ شاهد لا بل عمدوا إلى تغيير اماكن بعض الكلمات لكي يضيع معناها الذي نزلت من اجله ، ولكنها ظلّت عصيّة على مثل هذه التأويلات.وفلت منها ما يفي بالغرض ويسلط الضوء على الحقيقة.
فعلى الرغم من كل ما حصل من طمس للنبوءة فقد تجلت ثورة (الحسين) بشكل بارز في سفري : رؤيا يوحنا اللاهوتي في الانجيل و في سفر أرميا النبي في التوراة.
أما ما جاء في التوراة في سفر أرميا.
يقول أرميا : ((الخفيف لا ينوص والبطل لا ينجو في الشمال بجانب نهر الفرات عثروا وسقطوا، من هذا الصاعد كالنيل كأنهار تتلاطم أمواجها،…، فهذا اليوم للسيد ربّ الجنود يوم نقمة للانتقام من مبغضيه فيأكل السيف ويشبع ويرتوي من دمهم. لأن للسيد ربّ الجنود ذبيحة في أرض الشمال عند نهر الفرات)).(4)
وهذا النص نفسه بتغيير طفيف موجود في النص الأصلي الذي يقول : ((في هيّوم ههو كاشلوا في نافلوا تسافونا عل يد نهر فرات في آكلا حيرب في سابعا في راوتا من دمام كي زيبح لأدوناي يهفا تسفاؤوت با إيرتس تسافون إل نهر فرات)). (5)
أي : ((أنك الذي ذبحت وقدمت دمك الطاهر قرباناً للرب ومن أجل إنقاذ الشعوب والأمم ، وسينال هذا الذبيح المجد والعزة والكرامة والى الأبد بدمه المسفوك على الفرات)). هنا يشير النص العبري إلى ذبيحة الفرات المقدسة من خلال ما جاء على لسان النبي يوحنا بأنه المذبوح الذي ضحى بنفسه من أجل الرب ، وأنه سينال المجد والعزة على مر العصور والأجيال ، وهذا ما يتضح من خلال التحليل اللغوي للنص العبري حيث نجد الإشارة إلى أنه ذبح وقتل ، من خلال صيغة اسم الفاعل (نشحطتا) وهي مشتقة من الفعل (شاحط) أي ذبح أو قتل. فلم يقل النص : صُلب وعلّق . (6)
ثم نجد في النص العبري تأكيداً آخر على أن المذبوح يشري دمه الطاهر قربة إلى الرب وابتغاء مرضاته من خلال عبارة (بدمخا قانيتا) فالفعل: قانيتا. هو بالأصل: قانا: أي اشترى وباع وهذا ما ردده الحسين في كربلاء حيث قال: ((ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم …. )) .
فمن هذه الذبيحة الإلهية ، التي توجب غضب الرب؟ فلم يتحدث التاريخ اطلاقا عن ذبيحة عند نهر الفرات، أريد بها وجه الرب الله إلا الإمام الحسين بن علي ، الذي أراد إعادة الحق وإعلاء كلمة الرب والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها من أمور موجودة في خطب هذا الامام المقدس.
المصادر والتوضيحات
ـــــــــــــــــ
1- رسالة بولس إلى أهل أفسس 5 : 2 .
2- رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية 6: 14.
3- سفر أعمال الرسل 8: 32.
4- سفر إرميا 46: 6.
5- العهد القديم، الطبعة العبرية من سفر ارميا: 10، 6: 46 ص 782 .وممن اعتمد على النص العبري ايضا العاملي في موسوعة الانتصار المجلد التاسع وهو مناظرات الشيعة في شبكات الانترنت بعنوان دفاعا عن مراسم عاشوراء مطبوع في دار السيرة بيروت 1422 . وكذلك الشيخ الكوراني في بحثه : الامام الحسين في الكتاب المقدس.
6- المعجم الحديث عبري عربي الكتور ربحي كمال. 104 و 425. ثورة (الحسين) بشكل بارز في سفر : رؤيا يوحنا اللاهوتي في الانجيل .

عن الكاتب

إيزابيل بنيامين ماما اشوري

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.