مقالات

محاربة الفساد حقيقة ام شعار سياسي؟!


عبد الحسين الظالمي ||

اكثر مفردة متداولة في العراق وربما في العالم
هي مفردة الفساد واكثر الشعوب تتداول هذه المفردة هو الشعب العراقي واكثر الشعوب ممارسة للفساد هو الشعب العراقي بشكل او باخر الا ما رحم ربي (والمقصود هنا هو الفساد المالي والاداري ) اما الفساد السلوكي وان كان هو مرتبط بل هو منبع الفساد المالي والاداري ولكن ما يقصد من تداول مفردة الفساد سياسيا هو الفساد المالي والاداري ورغم اني اقدم الفساد الاداري على الفساد المالي لان الاول مقدمة للثاني .
الفساد الاداري ناتج من سوء ادارة ونظام اداري معقد ومن سوء تصرف ادوات العمل ومنها العنصر البشري وتخلف في النظم الادارية المتبعة رغم تطور الحياة وتشعب حاجاتها ولكن البقاء على نفس الاطر الادارية التي كانت صالحة لما قبل قرن من الزمن فهي غير صالحه بعد مرور قرن من الزمن تغير فيه العالم واصبح يعتمد ضغطت زر لانجاز المعاملة ونظامنا الاداري لازال
مصر على المستمسكات الاربعة والاستنساخ وصحة الصدور وأربع صور خلفية بيضاء ونسخة صورة القيد وقسام شرعي يرجع الميت وانت لم تنتهي من اكماله خصوصا اذا كان بعيد عن مكان سجل المتوفي والكلام عن معاملة التقاعد
شىء من الخيال البعض يبقى يراجع ثلاث سنوات وربما اكثر !
اما اذا تسجيل عقار فهذا يعني انك دخلت في نفق رحمك الله اذا خرجت منه وقد تلف نصف جهازك العصبي ، كل هذا التعقيد يخلق اجواء لاشاعة الفساد الاداري الذي ينعكس على سلوك الموظف الذي يجد نفسه امام طابور من المراجعين وعشرات من الاوراق التي لايقرأ محتواها الا منجم حظوظ لسوء الخط والتنظيم وكثرة الهوامش والتواقيع وجهل صاحب المعاملة بما هو مطلوب بالضبط
ومع الاخذ بنظر الاعتبار مشاكل الموظف اليومية
واجواء عملة لذلك سوف يسمعك اكره عباره لاتحب ان تطرق اسماعك ( تعال بكرى او راجع بعد اسبوع او اوراقك نقص ، هذه مو يمي يم فلان ) كل ذلك يجعل البعض يسلك سلوك
غير سليم لانجاز معاملته اما بالواسطة او الاموال
وهذا سلوك يشمل المعاملة الفردية البسيطة او المشروع الذي تصل قيمته الى المليارات
مما خلق بيئه يرفضها الكل ويمارسها الاغلب الاعم وبذلك شاع الفساد خصوصا
بعد ما عاش العراقين اجواء الفقر زمن الحصار وانعدام الطبقية ولكن بعد التغير وسلوك البعض طرق الغنى السريع بشتى الطرق مما جعل البعض يرى زميل له وقد اثرى بشكل مفاجىء وهو لازال يحبو لذلك سعى كما سعى رفيق دربه باخذ الرشى او الهدايا او المتاجرة الغير شرعية او الغش بالبيع او الدخول في صفقات او استغلال الوظيفة ليحول المنصب الى دكان تجارة وبورصة نقد والغريب ان الكل يتكلم ويلعن الفاسدين والاجازه تباع على الجنود
والمعاملة في اغلب الدوائر تحتاج ( نقد ) فعل امر والحصول على الوظيفه تحتاج توريق
وانجاز مشروع يحتاج ( دهن بلعوم ) والحصول على مشروع يحتاج نسبة واصبحنا الكل يلعن الفساد والفاسدين والاغلب الاعم للاسف يمارس الفساد بارادة او مكرها ولكن بمجرد ان يغير العنوان من رشوة الى هدية وحتى البنوك وشركات الاتصال تسرق بعنوانين ما انزل الله بها من حق ناهيك عن الابتزاز والخاوة ومن عجائب وضعنا ان اكثر الذين يشتمون الفاسدين وتحين فرصة ابعادهم يبادرون الى بيع اصواتهم لهم او يتقاعسون في عملية ابعادهم ويتركون بطانتهم يصولون ويجولون بالساحة .
والخلاصة اصبح الفساد ظاهرة وليس حالة
وذا لم تتغير البيئة ويصلح النظام الاداري
فالفساد باقي ويتمدد والغريب ان طرق محاربته اصبحت عالة على المراجع فالموظف خائف
والمدير خائف والكل يطلب من المراجع ما يفوق طاقته ولكن النتيجة الفساد يسري من تحت ارجل الكل ، فما يؤخد من حق المواطن يذهب الى الطبيب والى صاحب المحل الذي يتفنن البعض منهم كيف يغش وهو يلعن الفساد ويذهب كذلك في حوادث سيارات والتي بلغ تعدادها نصف تعداد العراقين .
ومشاكل البيوت والطلاق وانعدام صلة الرحم وعندما لم يرحم احدنا الاخر جعل الله عيشت الناس ضنكى رغم مايملكونه فالكل تبكي وتشكو
اكثر من ايام زمان الحصار الذي اكلت فيه الناس
نوى التمر . (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم ).

عن الكاتب

عبد الحسين الظالمي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.