مقالات

اربع صور من البصيرة والايمان في الطف …


كندي الزهيري ||

ان الصراع الازلي بين الحق والباطل ، لن ينتهي ولا يجتمع في نقطة ما ابدا حتى قيام الساعة ،
ارض الطف تجلى بها هذا الصراع الكائن بين الحق والباطل ، فما كان هناك شيء اسمها نقطة رمادية بينهما ، ابليس يعلم بان الله عز وجل حق ، لكن الهوى والغرور جعلت منه مطرود من ساحة الرحمن .
للطف اربعة صور صورتان عامة وهي البصيرة ، وصورتان خاصة وهي الايمان.
اثنان منهن ذات بصيرة من دون ايمان ، وصورة بصيرة وبعدها ايمان ، واخرى قمة البصيرة والايمان .
هنا سنبين ما هي الصور التي ظهرت في الطف منها :-
– الشمر : يذكر بان الشمر كان من انصار الامام علي (ع) وجرح في سبيله كان ممن بايع علي بن أبي طالب وشارك في معركة صفين ، مع ذلك في الطف ظهر الشمر بصورته الحقيقية ، كان ذو بصيرة وقارئ للقران الكريم ، ويعلم علم اليقين بان القران الكريم وال البيت لا يفترقا ، والحق مع الامام الحسين (ع) لكن اتباع الهوى والزيف الملك ، جعل منه اعمى الايمان ، ففعل فعل اهتز له عرش الله عز وجل ، بما اقدم علية من حز راس بن بنت نبي الحسين ( ع) رغم ان الامام قال له : أتقتلني ولا تعلم من أنا؟ فقال: أعرفك حق المعرفة، أمك فاطمة الزهراء، وأبوك علي المرتضى، وجدك محمد المصطفى، وخصمك العلي الاعلى، أقتلك ولا أبالي، فضربه بسيفه اثنتا عشرة ضربة، ثم جز رأسه صلوات الله وسلامه عليه.
– عمر بن سعد : كان عمر بن سعد يعرف من هو الامام الحسين (ع) ،لم يكن يريد الحرب ، بل كان يبحث عن الصلح ، لكن اتباعه للهوى ، والطمع جعل منه ملعون وقاتل ، وفاقد الايمان ، حيث تم تخيره اما تقاتل الحسين (ع) أو تسلم قيادة جيش الكوفة لـــلشمر بن ذي الجوشن ، غير أن بن سعد أجاب شمراً بأنه سيبقى قائداً للجيش، ورمى بأول سهم على الحسين (ع) وأنصاره معرباً عن عزمه الراسخ على قتالهم، اضافة الى اغوائه بحكم الري ، حيث قال :
– دعاني عبيد اللّه من دون قومه إلى‌ خطّة فيها خرجتُ لِحَيني‌
فواللّه ما أدري وإنّي لحائر أفكّر في أمري على‌ خطرينِ‌
أأترك مُلك الريّ والريّ منيتي أم أرجع مأثوماً بقتل حسينِ؟
وفي قتله النّار التي ليس دونها حجابٌ، ومُلك الريّ قرّة عينيِ.
فقال الحسين (عليه السلام) لابن سعد: ويحك أما تتقي الله الذي إليه معادك؟
أتقاتلني وأنا ابن من علمت؟ يا هذا! ذر هؤلاء القوم وكن معي، فإنه أقرب لك من الله.
فقال له عمر: أخاف أن تهدم داري!
فقال الحسين (عليه السلام): أنا أبنيها لك!
فقال عمر: أخاف أن تؤخذ ضيعتي!
فقال (عليه السلام): أنا أخلف عليك خيرا منها من مالي بالحجاز.
فقال: لي عيال أخاف عليهم! فقال: أنا أضمن سلامتهم. ثم سكت فلم يجبه عن ذلك، فانصرف عنه الحسين (عليه السلام)، وهو يقول: مالك، ذبحك الله على فراشك سريعا عاجلا، ولا غفر لك يوم حشرك ونشرك، فوالله! إني لأرجو أن لا تأكل من بر العراق إلا يسيرا.
فقال له عمر: يا أبا عبد الله! في الشعير عوض عن البر! ثم رجع عمر إلى معسكره.
– الحر : كان الحر قائد جيش الامويين ، وكان من اشراف الكوفة ، وكان يعلم من هو الامام الحسين ( ع) لذلك كان متخوف من مقاتلة الامام ، حتى أنه حذر الحسين من القتل، قائلا: أذكرك الله – يا أبا عبد الله – في نفسك فإني أشهد لاْن قاتلتك لتقتلن، ولان قوتلت لتهلكن فيما أرى! فقال له الحسين: أفبالموت تخوفني… ولما رأى الحر منطق الحسين وما سمعه من خطب وكلام للإمام خلال تلك الايام ،قال لعمر بن سعد: أي عمر!! أتقاتل أنت هذا الرجل؟! قال: إي والله قِتالاً أيسره أن تَسْقُط الرؤوس وتطيح الأيدي!! قال: أ فما لكم فيما عرضه عليكم رضىً؟ قال عمر: أمّا لو كان الأمر إليّ لفعلْتُ، ولكنْ أميرك قد أبى! فأقبل الحرّ حتّى وقف من النّاس موقفاً ومعه رجلٌ من قومه يقال له قُرّة بن قيس، فأخذ يدنو من الحسين قليلاً قليلاً، فقال له المهاجر بن أوْس: ما تُريد أن تصنع يابن يزيد؟ أتريد أن تحمل؟ فلم يُجِبْهُ، وأخذه مثل الإفْكِل (وهي الرَّعْدةُ) فقال له المهاجر: إنّ أمرك لمُريب، والله! ما رأيت منك في موقف قطّ مثل هذا، ولو قيل لي من أشجع أهل الكوفة ما عَدَوْتُكَ، فما هذا الذي أرى منك؟ فقال الحرّ: إنّي والله أُخيِّر نفسي بين الجنّة والنّار، فوالله لا أختار على الجنّة شيئاً ولو قُطِّعْتُ وحُرِّقْتُ، ثمّ ضرب فرسه قاصداً إلى الحسين ويده على رأسه وهو يقول: اللّهمّ إليك أنَبْتُ فتُبْ عَلَيّ، فقد أرْعَبْتُ قلوب أوليائك وأولاد بنتِ نبيّك!! جُعلتُ فداك يابن رسول الله، أنا صاحبك الذي حَبستك عن الرّجوع وسايَرْتُك في الطّريق وجَعْجَعْتُ بك في هذا المكان، وما ظننتُ أنّ القوم يردّون عليك ما عرضْتَه عليهم ولا يبلغون منك هذه المنزلة، والله لو علِمْتُ أنّهم ينتهون بك إلى ما أرى ما ركِبْتُ منك الذي ركِبْتُ وإنّي تائبٌ إلى الله ممّا صنعْتُ فترى لي ذلك توبةً؟ فقال له
الحسين (ع): نعم يتوب الله عليك، أنت الحر في الدنيا والآخرة ، هكذا تطابقت البصيرة والايمان ، الذي جل من الحر مخلد الى يوم القيامة ، حين ترك الدنيا واتبع الحق انتصر .
– الامام العباس : هنا عجز القلم واحتار في وصفه انه قمة البصيرة والايمان ، كيف نصف الامام العباس (ع) وهل يوصف الكمال ، بن قالع باب خيبر ، بن مدينة العلم ، حامل لواء الحسين ( ع) ، ضاعت الحروف وعجز العقل عن وصفة ، فلا اجد شيئا صفة فيه ، وان فعلت قصرت ، قال العباس (ع): قد ضاق صدري من هؤلاء المنافقين وأريد أن آخذ ثاري منهم، فأمره الحسين (ع) أن يطلب االماء للاطفال، فذهب العباس (ع) ووعظهم وحذرهم غضب الجبار فلم ينفع، فنادى بصوت عال، يا عمر بن سعد هذا الحسين ابن بنت رسول الله قد قتلتم أصحابه وأهل بيته، وهؤلاء عياله وأولاده عطاشى فاسقوهم من الماء، فقد احرق الضمأ قلوبهم…
ولما اغترف من الماء ليشرب تذكر عطش أخيه الحسين (ع) ومن معه فرمى الماء وقال:
يا نفس من بعد الحسين هوني وبعده لا كنت أن تكوني هذا الحســين وارد المنون وتشــربين بارد المعين، تالله ما هذا فعال ديني.
ولما استشهد الامام العباس عليه السلام ، رجع الحسين إلى المخيم منكسراً حزيناً يكفكف دموعه بكمه وقد تدافعت الرجال على مخيمه فنادى: أما من مغيث يغيثنا؟ أما من مجير يجيرنا؟ أما من طالب حق ينصرنا، أما من خائف من النار فيذب عنا؟ فأتته سكينة وسألته عن عمها، فاخبرها بقتله! وسمعته زينب فصاحت: وا أخاه وا عباساه وا ضيعتنا بعدك، وبكين النسوة وبكى الحسين معهن…
الطف صورا جسدت الصراع على كافة مستوياته ، بين الحق والباطل حتى قيام الساعة ،،
وان ملف الطف سيفتح يوم القيامة ليعلم البشرية كافة ، ما جرى من ظلم على ال البيت ( عليهم السلام ) هناك فقط سيرى الانسان اين هو من مضامين هذه الواقعة ….
كندي الزهيري …

عن الكاتب

كندي الزهيري

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.