تقارير

المتقاعدون قصور الرؤية او رؤية القصور العام الدراسي الجديد ج ٤


محمد فخري المولى ||

البصرة الفيحاء كانت على موعد مع حادثة يجب التوقف عندها ومن اجلها رحمها الله غيرنا تسلسل المقالات المُعدة للنشر .
الحادثة
الست سميرة معلمة من البصره غادرتنا وهي معتصمة امام تربية البصرة بسبب عدم نيلها مستحقات التقاعد بعد ٤٠ سنة بالتعليم لخطا اداري انتهى .
العملية التربوية التعليمية لن تستقيم وترتقي الا بوجود معلم ناصح ونصوح ادى واجبه بعد ان نال حقوقه والعكس صحيح .
بالمناسبة المعلم اثناء الخدمة له مقالة منفردت .
التقاعد مفردة تشير الى نهاية المشوار الوظيفي لبلوغه السن القانوني وهو محليا ٦٠ سنة وعالميا بلغ ٦٨ عام .
تسبق مرحلة التقاعد مرحلتين ليكتمل المشهد الوظيفي للموظف او الفرد العامل
الاولى : بداية الخدمة الوظيفية
الثانيه : منتصف الخدمة
الثالثة : التقاعد او نهاية الخدمة .
خلال مراحل العمل يكتسب الفرد العامل ( الموظف) خبرات مضافة قد يكون المؤهل الدراسي يشكل جزء منها وقد يكون الحافز الداخلي مثل الطموح يضيف الجزء الاهم وتضيف الدورات التدريبية جزء اخر كنوع من الاعداد والتدريب ليصل لمرتبة الخبير عند نهاية المشوار .
اغلب الاعمال والوضائف تشترك بهذه الاجزاء لنكون امام موظف (فرد عامل) مميز متميز .
لذا تجدنا نردد كثيرا ان ثمن المعرفة ليس بالامر اليسير وخصوصا محليا لان افق التطوير المؤسسي ضئيل لا يرتقي لمستوى البلدان المتقدمة .
التوظيف والتطوير والانجاز وانتهاء الخدمة معادلة تشرف عليها بل تُصيغها بحرفية عالية البلدان المتقدمة ، فمن خلالها يتم تطوير الملاكات والافادة منهم قبل واثناء وبعد الخدمة ليكتمل مشهد الخدمة العامة وغيرها .
عالميا التقاعد بداية مرحلة جديدة من العطاء .
محليا التقاعد او انهاء الخدمة وفق السن القانوني او لاسباب اخرى ذو مشهد ضبابي يميل كثيرا للقاتم لعدة اسباب :
١. لا احترام للخبرة
المؤسسات العامة والخاصة تتخلى عن كوادرها بيسر وسهولة غير مثمنين الكم المهني المعرفي ، فعند بلوغ السن القانوني للاحالة على التقاعد سيكون الموظف او الفرد العامل بأوج الخبرة العملية والمهنية .
لذا يتوجب الافادة من هذه الخبرات بشكل مستمر ودائم .
٢. انعدام التقدير
التقاعد يمثل مرحلة من عدم التقدير والشكر لعقود من العمل ، وهناك رسالة خاطئة نوجه كثيرا باخراج عدد اخر من المواليد مع دعوات لصراع اجيال لا تكاملها ( داخل المؤسسات ) من خلال دعوة اشد ضررا بتغيير القيادات القديمة والاعمار الكبيره واستلام الاجيال الشبابية المواقع متناسين ان الامر لا يرتبط بالعمر بل بالخبرة والكفاءه والانجاز ، لينتهي المسلسل بدائرة التقاعد التي لم تغير نمط عملها منذ عقود .
٣. موت سريري
عندما تحل الشيخوخة الفكرية محل التجدد الفكري والعطاء لتضيف للشيخوخة الجسدية تعطيل بل تجميد لعقل المتقاعد ، الا قليلا ممن وضع نُصب عينيه اهداف لا ترتبط بصله مع خلفيته المهنية ، فتكون المحصلة (موت سريري) واضح بلا علاج فتظهر على شكل امراض او تمارض ثم تبدا مسيره القلق والتشكي والمرض الحقيقي .
الخلاصة
المؤسسات الرصينة يجب ان تثمن موظفيها المُحالين على التقاعد وعلى الدولة كذلك ان تنظر باتجاهين ليكتمل المشهد المجتمعي .
للتنويه يتم ذلك من خلال :
١. دائرة التقاعد يجب ان تُغير ألياتها وتتحول الى المنظومة الإلكترونية لترتبط بمنصة الرقم الوظيفي الموحد وتُربط او ترتبط مع باقي الوزارات من خلال دوائر مغلقة تتناقل معلومات الموظفين او الافراد العاملين لتتحول المستحقات الوظيفية مباشرة عند الاحالة على التقاعد ، وان كانت هناك اشكاليه تُحل بالحضور المباشر بعد رساله بسيطه .
بهذه الالية لن يعاني الموظف المتقاعد ولن تُمس كرامته وهي ذات بُعد ستراتيجي للاجيال القادمة .
٢. تقاعد كبار السن
معضلة الدولة العراقية الحديثة التوجه للوظيفة كضمان وخصوصا عن نهاية الخدمة ( التقاعد) الى ان وصلنا بالكادر الوظيفي الى قرابة ( ٤ اربعة مليون ) إضافة الى قرابه ( ٢ مليون) رعاية اجتماعيو .
لننطلق بسن قانون تقاعد كبار السن على الاقل باقل راتب تقاعدي على ان يشمل كل عراقي او عراقية تجاوزت السن القانوني ٦٠ سنة فأكثر براتب تقاعدي رمزي ليس بصفتهم موظفين دولة بل بصفتهم مواطنين عراقيين .
رؤيتنا وهي النظرة الاوسع
ان يضاف سجل المواطن بعمله بالقطاع الخاص والمختلط كسجل خدمة لتكون الحصيلة راتب تقاعدي يناظر موظف الخدمة العامة نوعا ما .
الخطوة التي من المؤمل ان تجد النور يوما ما ستحقق :
أ. احترام نظام الضرائب ولن يكون هناك تهرب ضريبي للافراد
ب. سيكون سجل خدمة متكامل وفق التوقفات التقاعدية .
ج. الزام الشركات والمعامل وحتى المكاتب البسيطة بانجاز cv ملف عمل لكل فرد عامل مع تقييم ومستحقات عمل مرضيه للطرفين .
وفق ما تقدم ستنتهي معضلة التوظيف الحكومي .
٣. كبار السن خطوط حمراء
مبدا عمل لو تم الزامه لمؤسسات الدولة الرسمية وغيرها لتغير
الاجتماعي والصحي والخدمي لكبار السن عموما .
ما تقدم ان تم تنفيذه بشكل متسلسل ستتغير معادلة ضياع التقدير بهيئة التقاعد الى استمرار التقدير .
ختاما
انقل لكم تجربة احدى البلدان بالضمان العام والصحي لكبار السن .
يفرض اخذ مبلغ للضمان العام والصحي الصحي من عمر معين .
الشباب لا يحتاجون بهذه الفتره العمرية لرعاية لعامة لان هناك أليات تكفل ذلك ، أما الرعاية الصحية لايحتاجها الشباب بل يحتاج
متابعة صحية دورية .
اوضحت الدولة لكل المواطنين اننا سنحول جزء من اموال الضمان الصحي للشباب لكبار السن لديمومة العلاج والمعالجات لهم ،
كان هناك امتعاض لأول الامر لكنه انتهى بعبارة
( ستكون من كبار السن ذات يوم ) .
وما زال هذا النظام التكافلي المجتمعي يعمل الى اليوم وبنجاح ساحق ولم يُذكر ان هناك فساد او شبهات فساد .
ــــــــــ

عن الكاتب

محمد فخري المولى

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.