تقارير

زعامات سياسية عراقية: الحوار هو المخرج الوحيد لأزمات البلاد


عادل الجبوري ||

أكد عدد من الزعامات والشخصيات السياسية العراقية أن الحوار بين مختلف القوى والمكونات السياسية يمثل المخرج الوحيد للأزمة الراهنة التي تعيشها البلاد منذ بضعة شهور. وحذرت تلك الشخصيات في كلمات لها خلال المؤتمر السنوي في اليوم الاسلامي لمناهضة العنف ضد المرأة، من أن استمرار حالة الانسداد السياسي وغياب التوافق والتفاهم بين الشركاء، يمكن أن يعرض البلاد الى تحديات وتهديدات أمنية واقتصادية كبيرة لاتستثني أي طرف أو مكون من اثارها السلبية الخطيرة.
رئيس الجمهورية برهم صالح قال إن البلد يمر بظرف دقيق وحساس وتحديات جسيمة، وأن التعثر السياسي الراهن في إنجاز الاستحقاقات الوطنية الدستورية بعد مضي عشرة أشهر على إجراء الانتخابات هو أمر غير مقبول، ولابد من الإنتصار لخيار الحوار مهما بلغت درجة الأزمة والخلاف بين الشركاء.
وشدد صالح على ضرورة الإصلاح ومعالجة مكامن الخلل القائمة وصولًا الى حلول جذرية تُمكّن العراقيين من بناء حقيقي لدولة حامية وخادمة لمصالحهم جميعًا، مع وجوب الا يتحول الحراك السياسي وتعدد مساراته الى تصادم وخلاف يهدد سلامة المشروع الوطني.
• الكاظمي
أمّا رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، فقد أكد أن البلد يمر حاليًا بأزمة سياسية خطيرة تهدد المنجز الأمني وكذلك المنجز الاقتصادي، داعيًا جميع الأطراف الى تحمل المسؤولية وتقديم التنازلات.
وأشار الكاظمي الى أنه من غير المعقول أن تستمر الأزمات السياسية في البلاد وتبقى بلا حلول، علمًا أن العراق مرّ في السابق بأزمات أمنية طاحنة وتم التغلب عليها وتجاوزها، معتبرًا أن مفتاح الحل يتمثل بالجلوس على طاولة الحوار الوطني.
• الحلبوسي
وقد جدّد رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي دعمه وتأييده لمبادرة الحوار الوطني، انطلاقًا من حقيقة أن البلد يمر بوضع حساس وخطير، يمثل تراجعًا عما كانت عليه الامور في السابق.

ودعا الحلبوسي القوى السياسية المختلفة الى الجلوس على طاولة الحوار من أجل التوصل لحلول واقعية وعملية لإنهاء الأزمة السياسية الراهنة.
• السيد الحكيم
من جانبه، أشار رئيس تيار الحكمة والراعي للمؤتمر السيد عمار الحكيم الى أن المواطنين العراقيين مازالوا يترقبون الحل ونهاية الإنسداد السياسي، الذي بات مضرًا بالمصالح العامة ومعطلًا لعمل مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن رمي الإتهامات والتنصل عن المسؤوليات والتصعيد المفتوح، كلها أمور لا تخدم المواطنين بشيء ولا تزيدهم إلا نفورًا وحنقًا على جميع الأطراف، وأن رفع سقف المطالب السياسية من دون وجود مشاريع واقعية وعملية لا يمثل مدخلًا لحل الملفات العالقة والضاغطة خدميًا وعمرانيًا وإقتصاديًا.
وأضاف السيد الحكيم قائلًا: “ليس معيبًا أن نختلف في الأفكار والرؤى، ولكن من المعيب أن لا نجد حلا لمشاكلنا ولانحدد نقاط الإلتقاء المشتركة التي تجمعنا في بناء الوطن وصيانة مصالحه وتقوية الدولة”، لافتًا الى أنه “ما زلنا نعتقد بأهمية تحقيق عقد إجتماعي وسياسي جديد، أكثر رصانة وتطورًا وإجماعا، ومازلنا ندعو الى مراجعة وتطوير العديد من البنود الدستورية التي أثبتت التجربة أنها منقوصة أو غير عملية”.
وعبّر رئيس تيار الحكمة عن إيمانه بوجوب تشكيل التحالفات الوطنية العابرة للمذهبية والقومية، ووجوب تجاوز المحاصصة السلبية من خلال ثنائية (الأغلبية الفاعلة والمعارضة البناءة)، وتبنى ضرورة التمثيل العادل والمتوازن للمكونات الإجتماعية وإدارة التنوع في البلاد بعيدًا عن سياسات التنمر التي لا يمكنها أن تكون بديلًا لما ينتجه الحوار.
تجدر الإشارة الى أنه على الرغم من مرور أكثر من عشرة أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة في العراق، لم تفلح القوى السياسية في التغلب على خلافاتها واختلافاتها، وبالتالي تشكيل حكومة جديدة ومعالجة المشاكل والأزمات التي ترزح تحت وطأتها البلاد، بل أكثر من ذلك، تسبّبت المواقف المتصلّبة بتفاقم الأزمة وتكريس حالة الانسداد السياسي وغياب أفق الحلول الواقعية المُمكنة.
ـــــــــــــ

عن الكاتب

عادل الجبوري

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.