دين وحياة

أجواء خطاب الفتن لعلي عليه السلام..


الشيخ الدكتور عبدالرضا البهادلي ||

يقول الإمام علي عليه السلام : “أيها الناس، شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة ” ..شرح النهج لابن ابي الحديد ج٢. ص ٢١٣…
مما لا شك ولا ريب أن كل الإمام المعصوم عليه السلام سواء ما ورد في نهج البلاغه ام في غيره من الكتب فوق كلام البشر ودون كلام الخالق. وهذه الجملة المتقدمة من روائع كلام أمير المؤمنين في نهج البلاغة والتي ينقلها شارح النهج ابن أبي الحديد المعتزلي. وفي هذه الجملة يمكن الإشارة فيها لعدة أمور.
🔹اولا _ تاريخ هذا الخطاب. من خلال تاريخ الخطبة يمكن لنا من معرفة ملابسات وأجواء الخطاب الذي صدر من الامام عليه السلام حتى يمكن ربط الكلام بالأحداث، ومن ذلك يمكن لنا أن نقارن بين الأحداث الماضية بالحاضرة…..
فيذكر ابن أبي الحديد وغيره ان هذا الكلام صدر من الامام بعد بيعة ابي بكر، ولا شك بأن هذه البيعة هي من أعظم الفتن التي تعرض لها المجتمع الإسلامي بعد رحيل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله….
🔹ثانيا _ الحياة عبارة عن فتن : يقول تعالى ” احسب الناس أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون” فالحياة قائمة على الفتن ولا يخلو أي زمن من الفتن ، وفي الفتن تعرف معادن الناس من خلال مواقفهم العملية الواقعية وقد ينجح الإنسان في فتنة لكنه يفشل في فتنة أخرى . فمثلا الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله نجحوا في الخلاص من فتنة الشرك والكفر وقاتلوا وبذلوا وضحوا ولكن بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله تعرضوا إلى فتنة وابتلاء عظيم وهو ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وقيادته للأمة. لذلك سقط الاعم الاغلب من المجتمع وهكذا .؟
🔹ثالثا_ ما سفن النجاة في المجتمع : سفن النجاة هي السفن التي تتحرك وتوصلك الى بر الامان رغم الرياح والعواصف الهائلة العاتية والمخيفة، والامام عليه السلام في مقام التشبيه، فهو يريد ان يصف حال الفتن انها كحال الرياح الهائلة المرعبة تحتاج إلى سفينة عظيمة تستطيع أن تركبها ومن خلالها توصلك إلى بر الأمان . والسفينة التي تنقذ الإنسان في زمن الفتن والاهواء المختلفة هم الأنبياء والائمة عليهم السلام لأنهم متصلون بالله تعالى اتصالا حقيقيا وليس ادعاء .ولأجل ذلك عبر النبي الأكرم عن أهل البيت انهم سفينة النجاة من ركبها نجا. وعبر الإمام الباقر عن الإمام الحسين عليه السلام انه سفينة نجاة أعظم واكبر وأوسع…..
🔹رابعا : من هم سفن النجاة في زمننا : حاشا لله تعالى أن يترك زمنا بدون أن تكون له سفينة يأوي إليها الإنسان في الفتن لرافته ولطفه تعالى، والائمة الأطهار عليهم السلام بينوا صفات هذه السفن التي يجب على الناس اللجوء إليها وهم في الحقيقة( العلماء الربانيون) ، والعالم الرباني يمكن تعريفه هو (العالم الذي قلبه مع الله وبدنه في خدمة عباد الله تعالى) وهو اختصار لكتاب أخلاقي يمكن أن تقرأه في حياتك من حيث الكمالات الروحية والمعرفية والاخلافية ، فالعالم الرباني يتجسد لك على هيئة انسان في واقع الحياة. كما قالت إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وآله عندما سئلت عنه فقالت خلقه القرآن.
ولذلك نحن اليوم في فتن وهذه الفتن سوف تستمر وتتوالى حتى ظهور قائم آل محمد صلوات الله علیه وليس أمامنا فرصة للنجاة في الدنيا والآخرة الا بالركوب في سفن النجاة وهم العلماء الربانيون ….
ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم….
اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ابدا.
ــــــــــ

عن الكاتب

الشيخ عبد الرضا البهادلي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.