مقالات

غورباتشوف..!


نعيم الهاشمي الخفاجي ||


توفي قبل أيام شخص أراد أن يخدم البشرية لكنه انتبه بعد فوات الأوان أنه انضحك عليه وتسبب في أكبر موبقة بحق روسيا والعالم الشرقي، أنه ميخائيل غورباتشوف، الذي الاتحاد السوفياتي، وراء وعود من الناتو غير مكتوبة هو اعترف بذلك بمقال له كتبه قبل سنتين، كل النخب الروسية ونخب العالم الشرقي والنخب الغربية الرافضة لسيطرة الرأسمالية المتوحشة تحمل هذا الزعيم مسؤولية هذه الكوارث التي حدثت بسببه، كسب صداقة الغرب وقدم كصديق وداعم إلى السلام الدولي، حسب رؤية قادة الغرب ونخبه، لكن الغرب لم يوفوا بتعهداتهم إلى هذا الزعيم الذي صدق بجعل العالم قطب واحد اقتصادي متعاون بعيدا عن الحروب المدمرة.
نحن عصرنا عصر انهيار العملاق السوفياتي وتفكك دول الرابطة بل وصلت حمى الانفصال إلى جمهورية روسيا الاتحادية نفسها وعمت الفوضى وسبطرت عصابات القتل والسرقة على موسكو لفترة عقد من الزمان قمعها ضابط المخابرات السوفياتي السابق القيصر فلاديمير بوتين الذي حاول إعادة الهيبة إلى روسيا الاتحادية وجعلها قوة عسكرية واقتصادية تشارك الدول الكبرى في تقاسم النفوذ ورسم السياسات العالمية.
لحظة انهيار جدار برلين وسقوط أنظمة المعسكر الشرقي وتفكك الدول ضمن الاتحاد السوفياتي كان هزيمة واضحة إلى التكتل الشرقي العالمي، غورباتشوف بسبب هيكلته للمعسكر الشرقي والسوفيت شارك بتدمير العراق والشرق الأوسط وفي إسقاط أنظمة كانت محسوبة على المعسكر الروسي السوفياتي، بل حتى رئيس روسيا الحالي فلاديمير بوتين، قال في 2021 إن هذه الحظة انهيار المعسكر الشرقي وتفكك السوفيت هي أخطر حدث وقع في القرن العشرين أصاب الأمة الروسية، حال الإعلان عن وفات غورباتشوف الكرملين أعلن بأن بوتين أعرب عن حزنه لفقدان آخر زعماء الاتحاد السوفياتي قبل أيام، لكن الكرملين عاد واصدر بيان أكد أن بوتين لن يحضر مراسم دفن ميخائيل غورباتشوف، هذا التصريح سبقه
أن بوتين وجّه انتقادات لسياسات غورباتشوف التاريخية.
في مقال غورباتشوف الذي كتبه بالصحافة قبل سنتين أسدى المديح والتبجيل لبوتين في مواقف التدخل في سوريا واعتبر التدخل في سوريا حفاظا عن مصالح الأمة الروسية بالشرق الأوسط والعالم.
الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف قال عن غورباتشوف إنه «شخصية معقّدة للغاية ومتعددة الأوجه ومتناقضة في كثير من الأحيان. لكنّ هذا جزء من تاريخنا».
سيرغي ناريشكين، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي، رأى أن «غورباتشوف واجه تحديات خارجية وداخلية كثيرة لم يجد الرد المناسب لها»، منهياً عبارته بمقولة «حسابه عند ربه».
وكالة «نوفوستي» الحكومية، علّقت بهذا التعليق الكثيف على الدرس الذي يجب أن يتعلمه السياسيون «من دروس التاريخ التي صنعها غورباتشوف، وأن يكونوا أكثر ولاء لوطنهم».
شيء طبيعي بكون غورباتشوف قائداً عظيماً في نظر الغرب، ويكون خائن في نظر أنصار الأمة الروسية وانصار الحزب الشيوعي والحركات اليسارية التي ترفض توحش سيطرة الرأسمالية الغربية على العالم.
غورباتشوف ترأس الاتحاد السوفياتي في أعوام 1985 – 1991 الرئيس الأميركي جو بايدن، وصفه بـ«القائد النادر» الذي ساهم في «جعل العالم أكثر أماناً»، وقال عنه إنه شريك للرئيس رونالد ريغان في وقف سباق التسلح بين القطبين، كلام بايدن في النادر فعلا نادر قرأت مذكرات إلى مستشار أمن قومي سابق ذكر ان غورباتشوف طلب مبلغ مليارين دولار مقابل تفكيك الاتحاد السوفياتي يقول أبلغت الرئيس جورج بوش الأب قال لي تأكد من كلامه فعلا هذا الكلام ام غير صحيح، نعم رحل غورباتشوف بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على تفكك الاتحاد السوفياتي، وه. نفسه اعترف بعدم التزام الغرب ونقضهم للعهود وكذلك تلاحقه لعنات كل القوى الرافضة بسيطرة الراسمالية المتوحشة على العالم وليس أنصار الشيوعية فقط، فهو المتسبب الرئيسي في تفكك السوفيت وتفكك حلف وارسو خلال فترة الحرب الباردة وسباق التسلح.
صعود غورباتشوف لقيادة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي وهو بسن شباب وتقلده منصب رئاسة السوفيت وبسرعة البرق عمل انقلاب على الشيوعية وتبنيه مشروعاً انتهى بتفكيك اتحاد بحجم الاتحاد السوفياتي، لذلك لا يمكن القبول بأن ما حدث كان وليد الصدفة أو سوء الاختيار، القضية هناك قوى خارجية دولية هي من دبرت عملية إسقاط الشيوعية وتفكيك السوفيت.
غورباتشوف الذي تم خداعه في شعار البيريسترويكا والتي تعني التغير قد صرح قبل وفاته قائلا «إن دولاً تحاول أن تهيمن على العالم على نحو انفرادي مثل الولايات المتحدة تحتاج إلى عملية بيريسترويكا لإصلاح أوضاعها»، كلامه هذا يكشف انه مغفل وساذج ولولا تبنيه البيريسترويكا التي آمن بها ونفذها ما كان للولايات المتحدة أن تصبح القطب الأوحد.
غورباتشوف تبنى «البيريسترويكا» ونجح في هدم الاتحاد السوفياتي، وسيطرة الرأسمالية المتوحشة وهو الإنجاز الأوحد له هو إسقاط السوفيت وإضعاف الأمة الروسية، انا لست روسيا ولا رأسماليا بقدر أنني مواطن اتبنى فكر يساري تحرري يؤمن في حق جميع البشر في العيش المشترك وبسلام بدون حروب وقتل وتهديد ووعيد، مانراه مهازل دول الغرب التي ترفع شعار الديمقراطية تدعم أنظمة بدوية وهابية تنشر الكراهية والتخلف والقتل وتعدها دول اعتدال وقوى خير وسلام.

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
4/9/2022

عن الكاتب

نعيم الهاشمي الخفاجي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.