تقارير

مجلس الأمن يعتدي على سيادة لبنان ويُبيحُها لليونيفيل



عدنان علامه ||

/ عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

بناءً على طلب من الحكومة اللبنانية، مدد مجلس الأمن الدولي ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) لسنة أخرى بعد أن تبنى القرار 2650 (2022).
وقد صوّت مجلس الأمن بإجماع أعضائه الـ 15 على مشروع القرار (S/2022/654) الذي قدّمته فرنسا بتاريخ 31 آب/أغسطس 2022 . ويعيد القرار الجديد التأكيد على ولاية اليونيفيل بموجب القرار 1701 (2006) والقرارات اللاحقة.
واللافت في هذا القرار تهريب فقرة في البند رقم 16 تنتهك سيادة لبنان بشكل سافر وتتجاوز مهام اليونيفيل بموجب القوانين التي انشأت لها؛ وبالتالي أعطى هذا القرار قوات اليونيفيل صلاحية مطلقة خدمة للعدو الصهيوني غداة إعلان قادة الكيان الصريح بعدم قدرتهم على التصدي لصواريخ حزب الله في أية. مواجهة محتملة. والجدير ذكره بان قرار التمديد منحاز للعدو الصهيوني بشكل تام وسافر؛ حيث تجاهل القرار كافة خروقات العدو لسيادة لبنان شبه اليومية، وأستعمال الأجواء اللبنانية لتنفيذ عدوان شبه يومي على سوريا وهي دولة ذات سيادة.
ومن خلال صياغة قرار التمديد نستنتج النيات المبيتة ضد المقاومة وأهلها. بينما إستذكر مجلس الأمن تصدي الاهالي لمواكب اليونيفيل عدة مرات في العام الماضي لعدم مرافقة الجيش لدورياتهم وأدان تلك التصديات التي حاولوا تكريسها بدون التنسيق مع الجيش اللبناني .
واخترت لكم هذه الفقرة من قرار التمديد التي تؤكد النيات المبيتة لمجلس الأمن الذي يتآمر على لبنان وشعبه بالتنسيق الكامل مع الكيان المؤقت وأمريكا:- “يدين المجلس مضايقة وترهيب أفراد اليونيفيل، وكذلك استخدام حملات التضليل الإعلامي ضدّ حفظة السلام. كما يطلب من البعثة اتخاذ تدابير لرصد المعلومات المضللة ومكافحتها.
كما يعرب المجلس في القرار عن قلقه إزاء بعض التطورات على طول الخط الأزرق. ويشير إلى التركيب الأخير للحاويات التي تقيّد وصول حفظة السلام إلى أجزاء من الخط أو قدرتهم على رؤيته. كما يدين وجود أسلحة غير مصرّح بها تسيطر عليها جماعات مسلحة في منطقة عمليات اليونيفيل”.
ولا بد من عرض نص الفقرة المهربة في القرار لنؤكد خرقها للدستور ومهام الجبش اللبناني : “ويكرر المجلس أن اليونيفيل لا تحتاج إلى إذن مسبق أو إذن من أي شخص للاضطلاع بالمهام الموكلة إليها، وأنه يُسمح لها بإجراء عملياتها بشكل مستقل. ويدعو الأطراف إلى ضمان حرية حركة اليونيفيل، بما في ذلك السماح بتسيير الدوريات المعلنة وغير المعلن عنها.
فالمواد التي خرقها القرار 2650 في الدستور اللبناني تنص على السيادة:-
“الفصل الأول في الدولة وأراضيها
– المادة 1(المعدلة بالقانون الدستوري الصادر في 9/11/1943):” لبنان دولة مستقلة ذات وحدة لا تتجزأ وسيادة تامة. أما حدوده فهي التي تحده حاليا.”
“المادة 2 : لا يجوز التخلي عن أحد أقسام الأراضي اللبنانية أو التنازل عنه”.
وهناك خرق آخر لنص قانون الدفاع الوطني والمتعلق بمهمة الجيش اللبناني وفق (المرسوم الاشتراعي رقم 102 تاريخ 16/9/1983 وتعديلاته)؛ يقوم الجيش بثلاث مهمات: دفاعيّة، أمنيّة، وإنمائيّة، وتهدف هذه المهمات الى الدفاع عن الوطن، والمحافظة على السيادة وعلى سلطة الدولة، وحماية الدستور، وحفظ الأمن والاستقرار، والمساهمة في تأمين الاستقرار الاجتماعي والتنمية.
واما مهام اليونيفيل فتنص صراحة على التنسيق مع الجيش اللبناني ولقد اقبتست الفقرة التي تؤكد على ذلك.
وفقاً لقراري مجلس الأمن ٤٢٥ (١٩٧٨) و ٤٢٦ (١٩٧٨) المؤرخين في ١٩ آذار ١٩٧٨، أنشئت اليونيفيل للقيام بما يلي:
– مساعدة حكومة لبنان على بسط سلطتها الفعلية في المنطقة.
ووفقاً لقرار مجلس الأمن ١٧٠١ (٢٠٠٦) المؤرخ في ١١ آب ٢٠٠٦، فإن اليونيفيل، وإضافة إلى تنفيذ مهامها بموجب القرارين ٤٢٥ و ٤٢٦، ستقوم بما يلي:
مرافقة ودعم القوات المسلحة اللبنانية خلال انتشارها في جميع أنحاء جنوب لبنان، بما في ذلك على طول الخط الأزرق، بينما تسحب اسرائيل قواتها المسلحة من لبنان.
_تنسيق الأنشطة المشار اليها في الفقرة السابقة (أعلاه) مع حكومة لبنان وحكومة اسرائيل.
إن إعطاء قوات اليونيفيل حرية التصرف منفردة يعني وضع لبنان تحت الفصل السابع. وهذا يحتاج إلى قرار صريح ومستقل ينص على ذلك. فماذا يقول ميثاق الأمم المتحدة عن الفصل السابع.
ميثاق الأمم المتحدة, الفصل السابع:
فيما يتخذ من الأعمال في حالات تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان.
المادة 39
يقرر مجلس الأمن ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو إخلال به أو كان ما وقع عملاًً من أعمال العدوان، ويقدم في ذلك توصياته أو يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير طبقاً لأحكام المادتين 41 و42 لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.
المادة 42
إذا رأى مجلس الأمن أن التدابير المنصوص عليها في المادة 41 لا تفي بالغرض أو ثبت أنها لم تف به، جاز له أن يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدولي أو لإعادته إلى نصابه. ويجوز أن تتناول هذه الأعمال المظاهرات والحصر والعمليات الأخرى بطريق القوات الجوية أو البحرية أو البرية التابعة لأعضاء “الأمم المتحدة”.
وبناءً عليه فإن قرار التمديد لمجلس الأمن رقم 2650 هو قرار مشبوه؛ فلا يحق لمجلس الأمن او اي قوة في العالم ان تخرق السیادة اللبنانية التي نص عليه دستور البلاد؛ كما ولا يحق لأي قوة أن تنفذ مهام الجيش اللبناني، ولا يحق لمجلس الأمن أن يضع لبنان تحت الفصل السابع دون صدور قرار مستقل في هذا الموضوع.
لذا على الحكومة اللبنانية وتحديدًا وزارة الخارجية أن توضح للشعب اللبناني ماذا فعل المندوب اللبناني في مجلس الأمن عند تمرير هذه الفقرة. لأن الشعب اللبناني سيعترض يقينًا طريق أية دورية لليونيفيل بدون مواكبةالجيش اللبناني؛ ولن يقبل بأي تعديل على مهام تلك القوات. فهذا القرار بجعل من قوات اليونيفل شرطيَا ينفذ أوامر العدو الصهيوني.
وأن هذ القرار هو خدمة مدفوعة الثمن من العدو الصهيوني، وفصل من فصول التآمر على لبنان وشعبه ومقاومته. وتاريخ مجلس الامن والأمم المتحدة يشهد بانحيازهما للعدو الصهيوني وامريكا. فاخترع تيري رود لارسن خط الإنسحاب المذل للعدو الصهيوني في العام 2000، والذي عرف بالخط الأزرق بدلًا من الحدود الدولية خدمة للعدو الصهيوني. وطبعًا لم يكن تعيين لارسن ممثلَا شخصيًا للأمين العام للأمم المتحدة وليد الصدفة أبدًا؛ فقد كان لارسن أحد الشخصيات الرئيسية في صياغة إتفاقية أوسلو.
إن محاولات المبعوثين الدوليين والأمميين للمس بسيادة الأوطان هو ما يتقنونه ببراعة لا مثيل لها خدمة لأسيادهم؛ فبتاريخ 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 2016 طالب المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي مستورا وبكل وقاحة ان تتخلى سوريا عن سيادتها في حلب وتعطي الإرهابيين إدارة ذاتية في شرق حلب. وجاء الرد صاعقًا من أستاذ الدبلوماسية المرحوم وزير الخارجية السورية وليد المعلم :” إن فكرة الإدارة الذاتية شرق حلب التي طرحها دي ميستورا مرفوضة جملة وتفصيلا، وفيها نيل من سيادتنا الوطنية”.
لقد أصبح التفريط بالسيادة اللبنانية والتخلي عن حقوقنا وثرواتنا نهجًا في الحكومات المتعاقبة. ففي مفاوضات الترسيم مع قبرص تخلى لبنان عن قسم كبير من الأملاك البحرية والذي يعرف بالخط رقم واحد. فانتهز العدو الصهيوني هذه الخطيئة ووضع طفافات في البحر مقابل الناقورة على طول ذلك الخط. واليوم يتنازل لبنان كليًا عن سيادته لصالح قوات اليونيفيل بالرغم من وجود مخالفات قانونية في قرار التمديد لغاية في نفس يعقوب.
فقد إستطاعت المقاومة بثلاث مسيرات فقط، وتهديد سماحة السيد بكاريش… وما بعد كاريش… وما بعد بعد كاريش… أن تحافظ على ثروات لبنان البحرية، وهي يقينَا لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الإنبطاح الرسمي أمام الإرادة الصهيوأمريكية.

وإن غدًا لناظره قريب

04 أيلول/سبتمبر 2022

عن الكاتب

عدنان معروف علامة

كاتب ومحلل سياسي لبناني

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.