تقارير

العراق.. تشكيل حكومة أم اعادة الانتخابات؟

الكاتب مازن الشيخ


متابعة ـ مازن الشيخ ||

عقب قرار مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري، إنهاء اعتصام أنصاره في المنطقة الخضراء، عاد السلام النسبي إلى شوارع بغداد ومدن عراقية أخرى. لكن بشرى انتهاء التوترات في الشوارع بالنسبة للعراقيين لا تعني أن عقدة الخلافات السياسية العمياء انفتحت، ولا تزال بوادر استمرار الأزمة السياسية ظاهرة.
يمر العراق بأطول أزمة سياسية منذ عام 2003، حيث مر ما يقرب من 11 شهرًا على الانتخابات البرلمانية في 10 أكتوبر 2021، ولم يتم تشكيل حكومة جديدة بعد.
في حين أن إصرار الصدر على تشكيل “حكومة أغلبية” من اختياره ومعارضة الحركات الشيعية الكبرى الأخرى في ائتلاف الإطار التنسيقي، كان احتكار الصدر العقبة الرئيسية أمام تشكيل حكومة جديدة في هذه الأشهر الـ 11، الآن مع اعلان وداع الصدر للسياسة، ما زالت التطورات السياسية تظهر ولا يوجد خارطة طريق للانتقال من الازمة.
مع انحسار التوترات في الشارع، دعا إطار التنسيق الشيعي إلى عقد جلسات برلمانية في أقرب وقت ممكن لانتخاب الرئيس، ودفع عملية تشكيل حكومة جديدة برئاسة محمد شياع السوداني.
كان تشكيل حكومة توافقية وتجنب الإجراءات التي تؤدي إلى انتهاك العملية المنصوص عليها في الدستور لحل البرلمان منذ البداية في بؤرة آراء قادة الإطار التنسيقي في المفاوضات مع المجموعات الأخرى والتيارات، وبالطبع نجاح الإطار التنسيقي ضد مساعي التيار الصدري وحلفائه لحل البرلمان، فقد منحهم الآن موقعًا أنسب لعقد جلسات البرلمان وانتخاب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء.
وفي هذا الصدد، قال علي الفتلاوي، أحد قادة “الإطار التنسيقي” في لقاء مع “العربي الجديد”، إن جهود ائتلافه في عملية تشكيل الحكومة مستمرة والاتصالات السياسية بين “الإطار التنسيقي” وباقي القوى السنية والكردية مستمرة لعقد الجلسات البرلمانية بأسرع وقت.
واضاف: حل مجلس النواب يتطلب توافقا سياسيا وهذا يجب ان يتم بعد عودة جلسات البرلمان وتشكيل الحكومة الجديدة وليس الان ونحن نصر على خيار ائتلاف الإطار التنسيقي.
كما دعا قيس الخزعلي زعيم “عصائب أهل الحق” وأحد صانعي القرار الآخرين في الإطار التنسيقي، بعد إعلان استقالة الصدر عن عالم السياسة، في كلمة له إلى “إعادة تفعيل” البرلمان وتشكيل الحكومة وفق الدستور “. وبحسب هذا الزعيم العراقي، فإن “الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر”.
وقال تركي العتيبي، عضو آخر في الإطار التنسيقي، في حديث لـ “بغداد اليوم”، إن الأحداث المؤلمة التي ضربت عدة مناطق في العراق، خاصة في الخضراء، تشير إلى ضرورة الإسراع في تشكيل حكومة وطنية قادرة على احتواء الأزمات وتقديم حلول فورية لإنهاء كل التحديات التي تواجهها.
وأضاف العتيبي: “انتهاء الأحداث الخضراء وتراجع المتظاهرين سيؤدي إلى عودة اجتماعات مجلس النواب وإرسال رسائل مطمئنة إلى الرأي العام العراقي بأنهم يتوقعون انطلاق حركة سريعة من الإطار وباقي القوى السياسية، من أجل تشكيل حكومة تتعامل مع الوضع على أساس الحلول، ولديهم القدرة على المساعدة بشكل واقعي وعادل “.
لكن وسط إصرار ممثلي الإطار التنسيقي على الانطلاقة السريعة للبرلمان بأجندة انتخاب رئيس وتشكيل حكومة جديدة، لا يزال جزء من القوى الكردية والسنية يرغب في مواصلة المحادثات مع التيار الصدري، والحصول على موافقة هذه الحركة على المضي قدما في عملية تشكيل الحكومة. وفي هذا الصدد، نقل العربي الجديد عن أحد نواب ائتلاف “السيادة” بقيادة محمد الحلبوسي رئيس مجلس النواب العراقي، وأعلن أنه رغم الضغوط الكبيرة التي مورست على محمد الحلبوسي فهو يرفض استئناف جلسات البرلمان، ويؤكد على ضرورة الاتفاق السياسي قبل استئناف جلسات البرلمان.
وبحسب “العربي الجديد”: “أبلغ الحلبوسي قوى الإطار التنسيقي بإمكانية استئناف اجتماعات مجلس النواب العراقي، لكن دون إثارة موضوع انتخاب رئيس وتشكيل حكومة جديدة، وعقد اجتماعات فقط بشأن مسألة إقرار القوانين ومراقبة الأداء “.
• مبادرة الكاظمي المتكررة والقرار الحاسم للمحكمة الاتحادية
إلا أنه في نفس الوقت الذي تتزامن فيه جهود الإطار التنسيقي لتحفيز العملية السياسية ودفع الأمور إلى الأمام من أجل الانتقال من أزمة 11 شهرا، أفادت مصادر عراقية، السبت، عن جهود رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لعقد جولة جديدة. من المحادثات بين جميع الأطراف السياسية من أجل إيجاد حلول لكسر الجمود السياسي. وبحسب وسائل إعلام عراقية، اتصل الكاظمي بمعظم الأحزاب السياسية لتمهيد الطريق أمام إمكانية إجراء جولة جديدة من “المحادثات السياسية” الاثنين المقبل.
تأتي الجولة الجديدة من مساعي كاظمي لإحضار كل المجموعات إلى طاولة المفاوضات في وقت تم فيه اختبار هذه المبادرة في وقت سابق في نهاية أغسطس، ولكن في خضم قبول معظم التيارات السياسية، كان مقتدى الصدر لا يزال يرفض ذلك. وبدأت احتجاجات في الشوارع لإجبار المنافسين على التراجع. الآن، مع غضب الصدر السياسي وإعلان انسحابه الكامل من عالم السياسة، تشير الأنباء إلى أن طلبات الكاظمي بإحضار الصدر إلى المفاوضات قوبلت بالرفض.
من المؤكد أن إخضاع عملية تشكيل الحكومة الجديدة لموافقة التيار الصدري مع المفاوضات السياسية سيؤدي في الواقع إلى استمرار الجمود السياسي وزيادة الاستياء العام وترك مسؤليات الحكومة على الأرض.
في هذا الصدد، من المهم الإشارة إلى أنه على الرغم من أن مقتدى قد طلب استقالته وعدم التدخل في السياسة، إلا أن الشخصيات المقربة منه ما زالت تصر على المطالبة بحل مجلس النواب وعدم انتخاب محمد شياع السوداني لمنصب رئيس الوزراء.
وبناءً على ذلك، اتخذ صالح محمد العراقي، أحد المقربين من الصدر والمعروف بـ “وزير القائد”، موقفاً قوياً ضد تحركات “الإطار التنسيقي” وأعلن “من اليوم اعتبروني عدوكم الأول”.
كما يعتقد بعض المحللين العراقيين أن الصدر قد يدعم مرة أخرى حركة احتجاجية جديدة، دون دخول المنطقة الخضراء لبغداد، لمنع تشكيل حكومة جديدة.
في غضون ذلك، انقطع خيط أمل الصدريين عن الشارع وهو معلق الآن بالقرار النهائي للمحكمة الاتحادية العراقية التي من المقرر أن تعلن قرارها النهائي بشأن حل مجلس النواب الخميس المقبل من هذا الاسبوع. في وقت سابق، أقر قضاة هذه المحكمة، في إشارة إلى الدستور، بحل البرلمان باعتباره خارج نطاق واجباتهم وعارضوا طلب الصدر.
الآن السؤال الأهم هو، إذا كان قرار المحكمة الفيدرالية لا يتوافق مع رغباتهم، فماذا سيكون رد فعل الصدريين؟
بينما يريد الصدريون إظهار أنهم ما زالوا يتمتعون بالقدرة على السيطرة على الشارع وعدم السماح بتهميشهم في التطورات الحادثة، يبدو أن الجمهور يفضل الانتقال من أعمال الشغب في الشوارع إلى إعادة فتح البرلمان والإسراع بتشكيل الحكومة. وأخيراً تتماشى رغبة التيارات السياسية الأخرى مع مبادرات إطار التنسيق.
مصدر : موقع الوقت
ــــــــــــ

عن الكاتب

مازن الشيخ

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.