مقالات

التفكير تحت الصندوق..!

الكاتب حازم احمد


حازم أحمد فضالة||

رصَدْنا بعضَ النواب والكُتَل تطرح آراءها السياسية، التي خلاصتها (وجوب إجراء انتخابات مبْكِرة بعد سنة واحدة من تشكيل الحكومة الجديدة)! ولا نعتقد أنَّ أصحاب هذه الأفكار والآراء، ينظرون إلى عوامل القوة الداخلية والخارجية، وارتداداتها على الانتخابات المبْكرة نجاحًا أو إخفاقًا!
من أجل ذلك نقدم قراءتنا وتحليلنا في أدناه:
1- إنَّ هذه الآراء التي تدعو إلى الانتخابات المبكرة من الآن، لم تذكر لنا المسألة الأهم والأساس في هذا الموضوع، وهي:
• ما هو رأي المرجعية الدينية سماحة آية الله العظمى السيد السيستاني (دام ظله)؟
• كيف يستطيع السياسي، والكتلة السياسية، ضمان نجاح الانتخابات في تحقيق نسبة مشاركة عالية؛ دون الاستماع إلى إرشادات المرجعية الدينية وتوصياتها! وهذا أهم عناصر القوة الداخلية.
2- سبق أن نشرنا في قناتنا دراسة لمركزنا (مركز إنليل للدراسات)، بتاريخ: 27-آب-2022، على وفق التفاصيل الآتية:
عنوان دراستنا: ما هو رأي (قارة أوروبا) بمطالبة التيار الصدري بانتخابات مبكرة الآن؟
عنوان المقال الأجنبي: (التصويت غير المُثمِر
لماذا لا يحتاج العراق إلى انتخابات مبكرة أخرى؟)
الموقع: المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية
(The European Council on Foreign Relations)
الكاتب: حمزة حدّاد، التاريخ: 26- آب -2022.
نقول في ضوء هذه الدراسة، لدُعاة الانتخابات المبْكرة:
أولًا: أنتم لم تتطلعوا على الرأي الدولي اطلاعًا دقيقًا؛ إذ إنَّ الرأي اليوم يذهب نحو عدم الجدوى من انتخابات مبْكرة جديدة.
ثانيًا: المجلس الأوروبي في هذا المقال، يقول إنه غير مستعد حتى للتوسط بين العراقيين.
ثالثًا: المجلس الأوروبي، يوصي بعدم إجراء انتخابات مبْكرة، لأنها لن تنجح.
3- من لديه الضمان بتقديم قراءة لنا عن (وضع عالمي وإقليمي مستقر في السنة المقبلة)! إذ إنَّ رصدنا وتحليلنا للأحداث الإقليمية والعالمية يقول:
أولًا: ارتفعت نسبة اشتعال الحرب بين حزب الله في لبنان، وإسرائيل بعد أيلول الحالي؛ بسبب النهب الإسرائيلي لثروات الشعب اللبناني من مصادر الطاقة في البحر المتوسط.
ثانيًا: أي حرب إقليمية بين جهتين في غرب آسيا، سوف تتدحرج لتشمل ميادين أوسع: فلسطين، سورية، العراق، اليمن…
4- الشركة الوطنية الروسية (غازبروم)، قطعت ضخ النفط والغاز عن أوروبا، والغرب مقبل على الشتاء، وهذا القطع له ارتدادات مدمرة على قارة أوروبا؛ فما هي ضمانات الاستقرار الذي يسمح بإجراء انتخابات مبكرة في العراق، وما زالت حرب روسيا – أوكرانيا (الغرب)، تتدخرج مقتربة من الدول الأوروبية المحاذية لروسيا وأوكرانيا؟!
5- إنَّ دعاة الانتخابات المبكرة، يريدون تثبيت وضع مائع في العملية السياسية العراقية؛ لأنهم يكلفون حكومة بوزراء (مؤقتين)! والمؤقت ماذا يقدم مثلًا! ولماذا يتحمل المسؤولية! بل سيسرق ما استطاع من خِزانة الدولة العراقية وأموال الشعب العراقي، ويسافر إلى دولة أجنبية يعيش بها!
6- لقد ابتكرت بعض الأحزاب خطة قانون الأمن الغذائي الذي هو بحقيقته: (الموازنة الظل)، ثم ابتكرت خطة مجلس الحوار الوطني الذي هو بحقيقته (مجلس النواب الظل)! وتظل هذه الابتكارات تتفرع لتسخيف العملية السياسية وتضييع الدولة؛ ما لم يوضع لها حد، لذلك اليوم يبتكرون الانتخابات المبكرة التي هي (الحكومة الظل)! والخلاصة هي: أن تنهض (قوى الظل غير الدستورية) بزمام المبادرة، وتمسك بمفاصل الدولة، وتقودها نحو إفلاسها وتقسيمها، وإسقاط قيمها كلها!
7- لم يخبرونا عن (الجدوى الانتخابات المبكرة)، وضمان قبول مخرجاتها، وهل هي مع (بلاسخارت) أم من دونها! وما هي القدرة على حماية أجواء الانتخابات أمنيًا، وما هي الفائدة من صرف (نصف تريليون) من أموال الشعب العراقي عليها! وما هي قراءتهم لتقلبات سعر العملة العالمية (الدولار) وأسعار النفط والغاز!
8- ماذا عن قواعد الاحتلال الإرهابية الأجنبية: الأميركية، التركية، علمًا أنَّ أميركا مقبلة على انتخابات نصفية في تشرين الثاني من هذا العام، وتركيا مقبلة على انتخابات رئاسية بعد أقل من سنة من الآن!
• التقويم
1- لا يمكن المجازفة بإخراج العراق من حالة التساكن والاستقرار بعد تشكيل الحكومة؛ إلى حالة اللااستقرار السياسي والاقتصادي واللامسؤولية، وحكومة تصريف أمور يومية مرة ثانية، ويأخذ العراق العبرة من الانهيارات السياسية في حكومات مثل: بريطانيا، إيطاليا، وغيرها، ويراقب الاحتجاجات الأوروبية (الآن).
2- المطلوب من أصحاب هذه الآراء (الانتخابات المبكرة)، أن يفكروا داخل الصندوق! أفضل من أن يفكروا (تحت الصندوق)! أما التفكير خارج الصندوق فهذا لا يتحقق لهم ما لم يطلعوا على السياسة الخارجية، ويفهموا المتغيرات العالمية بعد دراستها ومواكبتها، ويستمعوا إلى صوت المرجعية الدينية والعمل بإرشاداتها وتوصياتها.
ــــــــــ

عن الكاتب

حازم احمد

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.