تقارير

لماذا بازل 2 في هذا الوقت المتأزم الحساس؟!


عدنان علامه ||

/ عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

ساذج من بعتقد بأن 1400 من كبار رموز الصهاينة في العالم قد إجتمعوا في بازل بعد 125 عامًا للإحتفال فقط بذكرى المؤتمر الصهيوني الأول في نفس المدينة وفي نفس القاعة وفي نفس الفنادق. علمًا بأن هناك نسق وسياق وتسلسل متعارف عليه عالميًا للإحتفال بأي ذكرى او مناسبة ويدعى باليوبيل (كل 25 عاما) ،أهمها اليوبيل الفضي والذهبي والماسي؛ ولم يحتفل الصهاينة بأي من هذه اليوبيلات سابقًا. فلماذا الآن؟
ولا بد من الإشارة بتمسك الصهاينة بالرموز بشكل إسثنائي وغير معقول. ولذا كان مؤتمر بازل 2، وقد شاهدنا ذلك بأم العين في عدوان تموز 2006؛ حيث كان التركيز على الوصول إلى ملعب بنت جبيل؛ وفشلوا في ذلك بالرغم من محاولاتهم عدة مرات وتكبدوا خسائر فادحة قرب ملعب بنت جبيل حيث قال سماحة السيد حسن نصر الله هناك : ” ~إسرائيل~ أوهن من بيت العنكبوت”.
لذا فلنتجاهل ما يقولون ويروجون ونضعها وراء ظهورنا لأن الصهاينة اشتهروا بالعداء الشديد لكل ما هو غير يهودي، وهم يرسخون في عقول أطفالهم في المدارس ” العربي الجيد هو العربي الميت. وآمل مراجعة قصة البقرة ومماطلتهم ومحاولتهم إبتزاز الله سبحانه وتعالى. وقد قال الله سبحانه عنهم : {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلْيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} (المائدة-32)؛ ومع ذلك فإن حكام الأعراب قد سلموا رقابهم لهذا العدو.
ومن اهم الصفات التي إمتاز بها اليهود وتفاخروا في عهد رسول الله هي نقضهم لكل المواثيق والعهود. فقد قال الله تعالى مجلِّيًا حقيقة النكث بعُهُودهم ومَواثيقهم: ﴿ الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ ﴾ [الأنفال: 56]، وقال سبحانه : ﴿ أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾ [البقرة: 100].
ولا يزال أحفادهم يحملون هذه الصفات حتى يومنا الحاضر؛ وخير مصداق للنكث بالعهود والمواعيد ما حصل مؤخرًا بعد إستهداف حركة الجهاد الإسلامي وتدخل مصر بتبيت وقف إطلاق النار بين العدو الصهيوني وحركة الجهاد الإسلامي التي إشترطت فقط إطلاق سرح الأسير عووادة والأسير بسام السعدي الذي تم الإعتداء عليه بوحشية وعنصرية لا مثيل لها وسحله داخل منزله متخبطًا بالدماء؛ وقَبِل قادة الكيان المؤقت بهذه الشروط، وبعد تحقق وقف إطلاق النار، نكثوا عهدهم غير آبهين بأحراج مصر التي رعت الإتفاق.
كانت هذه المقدمة ضرورية لمعرفة بواطن الصهاينة وكيفية تفكيرهم وكيفية تنفيذ أهدافهم. وقد لفتني ما قاله تيودور هرتزل بعد أسبوع واحد من مؤتمر بازل1 : “في بازل أُسّسْتُ الدولةَ اليهودية”. وأضاف “إذا قلت هذا بصوت عالٍ اليوم، فسيُثير ذلك الضحك لدى الجميع؛ ربما في غضون خمس سنوات، وبالتأكيد خلال خمسين عاما، سوف يدرك الجميع هذا الأمر”. وللأسف حصل ذلك بعد 50 سنة تمامًا كما قال هرتزل.
وبالتالي فإن إجتماع بازل 2 لم يكن إجتماعًا إحتفاليًا؛ بل كان إجتماع الضرورة لبحث كيفية الحفاظ على هذا الكيان المؤقت المهدد تهديدًا وجوديًا من محور المقاومة وبسبب الإنقسام الداخلي الحاد وعدم شعور المستوطنين بأي أمان.
فإن الحركة الصهيونية العالمية هي الحكومة العميقة داخل الكيان المؤقت التي تتحكم بشكل تام بكل شاردة وواردة فيها. فقد تم إقرار الكنيست القانون الأساسي بإعتبار إسرائيل كوطن قومي للشعب اليهود بتاريخ 19 حزيران يونيو/2018 وهذا نسخة ثانيةعما حصل في مؤتمر بازل 1 عام 1897. وأخطر ما جاء في قانون عام 2018 إعتبار القدس الموحدة عاصمة لذلك الكيان وحق العودة ليهود الشتات فقط؛ ولكن لم تجرِ الرياح كما تشتهي عقول الحركة الصهيونية العالمبة لإقتلاع ما تبقى من الفلسطينيين من القدس تحديدًا ومن كل فلسطين عامة لأن فصائل المقاومة بالمرصاد للغزاة . فقانون قومية الدولة” يحرم أصحاب الأرض من أية حقوق.
فلم يكن الإعلان عن العدوان على حركة الجهاد الإسلامي في عملية رد الساحات عبثيًا ؛ بل كان لإختبار ما لديهم من أسلحة نوعية ودقيقة ولكن حركة الجهاد الإسلامي بحنكتها لم تستعمل أسلحة كسر التوازن التي بحوزتها. وكان قادة العدو العسكريين يلجأون إلى مثل هذه العمليات العدوانية منذ أوائل العمل الفدائي الفلسطيني وإلى هذه الساعة. وإلى جانب العمليات العدوانية الواسعة كان قادة العدو يلجأن عندما تتوفر لهم “المعلَومات الميدانية” إلى محاولات تصفية رموز المقاومة كأمثال الشهيد إبراهيم النابلسي وغيره من الشهداء.
وبالتالي لقد راقبت الأمور جيدِا بعد مؤتمر بازل 2 لتحديد المقررات الفعلية لمؤتمر بازل 2 وقد رشح منها التالي حتى الساعة؛ –
1- إستباحة المسجد الأقصى بكل الوسائل تمهيدًا لهدمه لبناء الهيكل المزعوم.فتم الإيعاز لقطعان المستوطنين بإقتحام باب الأسباط الذي لم يسمح للصهاينة الدخول منه منذ 55 عامًا لدراسة ردود الفعل وللأسف لم تكن بمستوى الحدث؛ وجاء في صحيفة /يسرائيل هيوم/ العبرية بتاريخ 30 آب/ أغسطس 2022 ، أن “دخول المستوطنين عبر باب الأسباط، ليس رسميا في الوقت الحالي، لكنه يشكل سابقة تثبت أنه لا يوجد خوف من دخول اليهود عبر هذه البوابة، وقد اعتادوا الدخول من بوابة المغاربة، جنوبي الأقصى”.
2-عدم القدرة على مواجهة حزب الله مباشرة حسب تقارير معظم القادة والخبراء العسكريين الصهاينة.
فلا يزال الصاروخ “الإنذار” الذي أطلق من سوريا ووصل إلى العقبة قرب مدينة ديمونا وفشل المنظومة الدفاعية بصد الصاروخ وضع القيادة الإسرائيلية أمام أسئلة مهولة: ماذا لو إستهدف الصاروخ المفاعل حقاً؟ وماذا لو أُطلق من مكان أقرب، من الجبهة الشمالية التي يسيطر عليها حزب الله؟
وفي تقرير آخر فقد رأى رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي، تامير هايمن انه: “بخصوص مشروع الدقة لدى حزب الله، فهو مشغول بتحويل الصواريخ” الغبية” الى دقيقة بشكل يهدد أمن دولة إسرائيل، وهذا التهديد يعدّ من ناحية الأمن القومي الإسرائيلي خطيراً جداً، وهو يزعزع الاستقرار في حال إستمراره، ويمكن بنسبة معينة أن يؤدي الى عملية مضادة”.
وبناء عليه فقد شعرت الحركة الصهيونية العالمية بالخطر الوجودي على الكيان المؤقت.
فتم وبالتنسيق مع بايدن أخذ قرار بتمرير فقرة في البد رقم 16 خلال التجديد للقوات الدولية تسمح لها بالتصرف منفردة في اماكن انتشارها وبدون التنسيق مع الجيش اللبناني. وفي الأمر انتهاك للسيادة اللبنانية ومصادرة مهام الجيش اللبناني. فحوّل القرار 2650 قوات اليونيفل إلى قوات إحتلال تنتهك السيادة اللبنانية وتصادر مهام الجبش اللبناني.والتصديق على يعكس الموقف المشبوه للوفد اللبناني الذي بنفذ أوامر رؤسائه؛ وبرز موقف مشبوه لوزير الخارجية اللبناني الذي استفاق بعد فوات الأوان ليدين قرار التمديد.
فالإدارة الأمريكية لا تحتاج إلى إيعاز لدعم الكيان المؤقت سياسيًا بإستعمال الفيتو لمنع إدانتها في مجلس الأمن مهما نفذت من إعتداءات على سوريا أو دعما بالسلاح بما يضمن تفوقها.
قال ترامب في خطاب مرتجل امام البيت الأبيض بتاريخ 22 آب/ أغسطس 2019 : “ما من رئيس على الإطلاق قام بأي شيء يقترب مما قمت به لإسرائيل، من مرتفعات الجولان والقدس وإيران وغيرها”، في إشارة إلى اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل وبسيادة الدولة العبرية على هضبة والجولان السورية المحتلة وانسحابه من الاتفاق النووي مع إيران.
فترامب وهب السيادة العبرية على الجولان وهو لا يملك تفويضًا واعلن القدس عاصمة للكيان المؤقت علمًا بأن القوانين الدولية تصنّفها كمدينة محتلة.
وأما بايدن فهو صهيوني حتى النخاع ولا يحتاج إلى أي إيعاز لأخذ المواقف المؤيدة لقادة الكيان المؤقت.
فقد أكد الرئيس الأمريكي جو بايدن خلال خطاب ألقاه في مستهل الزيارة التي أجراها إلى دولة الاحتلال بتاريخ الخميس، 14 تموز/ يوليو 2022 ، أنه “يتبنى الفكر الصهيوني.
وقال بايدن أثناء خطابه في مطار اللد: “أنا صهيوني ولا يتعين على المرء أن يكون يهوديًا لكي يكون صهيونيا”.
وأما على صعيد الإتفاق النووي مع الجمهورية الإسلامية. قال البيت الأبيض، إن الرئيس الأمريكي جو بايدن أكد لرئيس الوزراء ~الإسرائيلي~ يائير لابيد على التزام الولايات المتحدة بعدم السماح لإيران مطلقا بامتلاك سلاح نووي.
وقال جوزيب بوريل، منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، يوم الإثنين، إن الردود المتبادلة بشأن إحياء الاتفاق النووي الإيراني جعلته “أقل ثقة” بشأن النجاح في إبرام الاتفاق.
وأكد رئيس وزراء الكيان المؤقت يائير لابيد في مستهل جلسة الحكومة الأحد الماضي : “نجري حملة مكثفة تسعى لمنع توقيع اتفاق نووي خطر بين إيران والدول العظمى”.
وأضاف أنّ “واشنطن أخذت التحفظات الإسرائيلية على نص الاتفاق النووي بالاعتبار.
ولذا فإن بايدن لا يزال يماطل مع أصحاب أطول نفس في المفاوضات الذين لم يخسروا حنى اليوم أي جولة في المفاوضات في العالم. ولن تكون نهاية الدنيا بالنسبة إليهم إذا لم تعود أمريكا إلى طاولة ألإتفاق النووي لأن ترامب أعلن إنسحاب أمريكا من الإتفاق النووي إستجابة للرغبة الصهيونية وفرض عقوبات بدون اي وجه قانوني علي إيران. وعلى بايدن أن يأخذ القرار المناسب وأعتقد بانه سيمتنع عن العودة للإتفاق النووي نزولًا عند رغبة الحركة الصهبَيونية العالمية الذي هو أحد أفرادها.
وبناء على هذا العرض؛ وفي المحصلة فإن الحركة الصهيونية قد زرعت حقول ألغام معقدة في المسجد الأقصى وفي الضفة الغربية وفي مناطق إنتشار القوات الدولية وفي الملف النووي خلال إجتماعهم في مؤتمر بازل 2 الذي لا يمت مطلقًا باية صلة بالإحتفال بالذكرى ال 125 للمؤتمر الصهيوني الأول في بازل عام 1897.

وإن غدًا لناظره قريب

08 ايلول/سبتمبر 2022

عن الكاتب

عدنان معروف علامة

كاتب ومحلل سياسي لبناني

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.