تقارير

تخرج ابنائنا..فرح ام حزن ام حلم وردي العام الدراسي الجديد/ ٥


محمد فخري المولى ||

السعاده والفرح مشاعر داخلية تظهر على شكل تقاسيم على الوجه لخبر سار او انجاز مهمة بنجاح .
بناتنا وابنائنا ننظر بمحياهم السرور عندما تنتهي الامتحانات العامة للدراسة الاعدادية ويزداد السرور والغبطة والسعاده عندما تاتي نتائج القبول بمعهد او كلية وفق الاستحقاق فينتقل ابنائنا لمرحلة جديدة تنطلق معها مظاهر الفرح وتنطلق الأحلام العديدة منها …
الوضع المعاشي الجيد الذي من خلاله يمكن ان يعوض الأهل عن جزء من جهودهم وكذلك الانطلاق لبناء اسرة بعد اختيار شريك الحياة النصف الثاني وبالتاكيد البيت والسيارة حاضره ، مرورا باوقات عديدة الفرح بمولود او الارتقاء الوظيفي المهني هكذا تمضي اعوام الدراسه الاعداديه والجامعية فتتوج بالسعادة والفرح والسعادة الكبرى بالتخرج .
حفلات التخرج وما تجده من ما نطلق عليه تسمية السعادة او الفرح المفرط الذي يؤدي الى عدد من السلوكيات غير المعتاده للمجتمع .
الاحتفالات وما تُصاحبها من فعاليات لها وعليها الكثير لنتركه لموضوع اخر .
فرحة التخرج ننطلق من خلالها بسؤال او تسائل …
ماهي الرسالة التي يبعثها ابنائنا عند استلام نتائج التخرج او عند ارتداء روب التخرج ؟
عندما يستلم نتيجة الاعدادية فانها تصريح بالدخول للمرحلة الجامعية وعندما يلبس الخريج ثوب التخرج فهو اعلام ان مرحلة من حياته …
أربعة اعوام للكليات العامة وخمسة للمجموعة الطبية وعامان للمعاهد هي الفترة التي يقضيها طالب المعهد او الجامعة بمقعد الدراسة بعد مرحلة سابقة تمتد لاثني عشر عام يقضيها بين المرحلة الابتدائية والثانوية لتتوج بامتحان الدراسة العامة الاعدادية البكلوريا التي حقا تحتاج لاستيقافة لاتقل من حيث الاهمية عن الاستيقافة التي تحتاجها العمليه التربوية التعليمية .
حفل التخرج ينتهي بان يتحول طالب الجامعه ذو المؤهل العلمي الى خريح عاطل عن العمل وينتظر الفرج .
الدراسة والتعليم بالعراق ليس بالأمر اليسير للطالب والعائلة على حدً سواء ، لتنتهي هذه المرحلة بالحصول على مؤهل علمي أكاديمي فيتوقف الزمن .
عجلة الزمن هي عجلة الحياة والمعيشة التي يتحول خلالها الفرد من مُعال الى مُعيل والفرق بينهما امر وتفاصيل لا يعلمه إلا من يُعيل عدد من الأفراد .
هنا نود الاشارة اننا نتحدث عن طبقات المجتمع المختلفة ولا نخص بالذكر ميسوري الحال او المتنفذين ممن يستطيع أن يؤمن فرصة عمل حقيقية من خلال أمواله او نفوذه للدائرة المعرفية القريبة من العائلة والاهل والمقربين .
الحلم بفرصة عمل واسباب الرزق التي نقشت بعقول الكثير من الخريجين ممن يعتقدون ان المؤهل العلمي الأعلى يؤمن فرصة عمل افضل .
عدنا والعود أحمد لمفردة توقف الزمن .
العائلة تبذل الغالي والرخيص وقد تُقَتر على باقي أفراد العائلة من اجل ان يُكمل ابنهم او بنتهم مسيرته العلمية .
المرحلة الجامعية مفصل مهم ونهاية لمشوار طويل ومن أراد أن يستمر فمرحلة الدراسات العليا لا تقل عن طريق التعليم من حيث المعاناة .
عالميا الشهادات العليا تتقلص في الغرب تنحسر وعندنا تتضخّم .
معضلة التضخّم في أعداد خريجي المعاهد والجامعات ، ناجم عن عدم رؤية المستقبل بتفحص ، لانه هناك دول نجحت بتوظيف اعداد الخريجين من خلال توظيفهم وتحويلهم الى فرصة للتطور والازدهار ، بعدما كانت أزمة مستفحلة ومحليا العكس .
يردد ان الانفاق السنوي للطلبة الدارسين بالداخل والخارج بأكثر من مليار دولار سنوياً .
بظل ما تقدم هل تخرج ابنائنا من الدراسة الاعداديه او المعهد او الجامعة فرح ام حزن ام حلم وردي ضاع ببلد لم ينظر ابدا منذ فتره للتخطيط الإستراتيجي على انه المنقذ لابنائنا وبناتنا والشباب عموما .
التخطيط بعيد الامد سيسهم بالاصلاح الاقتصادي لبلد ريعي ، لينطلق بإصلاح النظام التعليمي الذي يساعد على التنمية الاقتصادية ويخلق وظائف لمستقبل سوق العمل بدلا من أنتاج عناوين وظيفية فارغة لدوائر الدولة او للقطاع العام لا تسمن ولاتغني من جوع .
نود الاشاره ان نجاح تجربة أوربا في استيعاب الشباب المتعلم ، رائدة وفريدة ، فلم تشهد هذه القارة المبدعة هجرة لشبابها عبر الحدود ، ولم يكن ذلك ليتم لولا الاقتصاد القوي والإدارة الناجحة للموارد البشرية ، بهذا الصدد لابد من الاشادة بالتجربة الصينيه بالتعليم والسوق العمل والتوظيف العام والخاص والمختلط .
الى وقت قريب كان يُنظر الى شهادات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه ، على انها النافذة الاوسع للحصول على وظيفة مع الاسف نردد الواقع أثبت العكس فهم المتعلمون العاطلون .
الدول التي تنظر للشباب الخريج بجدية ، لا يُتركون وشأنهم ، فهم يُمنحون رواتب اعانة شهرية ، ويدخلون دورات تحويلية تأهلهم بشكل عملي للتوجه الى سوق العمل ، بغض النظر عن الشهادة التي يحملونها ، الامر الذي يحول دون انفصالهم عن الواقع .
لذا بصمة دولهم العادلة وصاحبة اقتصاد ابتكاري ، بنتاج يكون التوظيف على
فق المهارة وليس الشهادة فقط .
لو عكسنا المعادلة وفق نتاج رؤية ضيقة لمن يخطط ببلدنا انه اصبح التوظيف من مشاكلنا المجتمعية ، إن الطالب عندما يتخرج من الجامعة يبقى ينتظر الوظيفة ولا يسعى إلى إكمال طريقه في خلق فرصة إبداع تكشف عن جهده الذي بذله في الدراسة من سهر ومطالعه وقسوة الأيام ، لأسباب عديدة ، فيسقط في طريق الكسل والاتكال ويتحول إلى جسد بلا روح محاولاً قضاء فراغه بامربن النوم والهاتف وغيرهما القليل دون تغيير .
ختاما
سيتفاقم الامر بالاعوام القادمة ان لم نخطط بواقعية ومهنية .

عن الكاتب

محمد فخري المولى

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.