تقارير

اثار زيارة الاربعين الاجتماعية والاقتصادية


المحامي عبد الحسين الظالمي ||

لم تعد زيارة الاربعين من كل عام مجرد طقس ديني يمارسه اتباع اهل البيت مشيا على الاقدام تلبية لنداء الامام الحسين عليه السلام ( الا هل من ناصر ينصرنا ) ليكون جواب اتباع اهل البيت
لو قطعوا ارجلنا واليدين ناتيك زحفا سيدي ياحسين ) هذه الزيارة في بعدها الديني .
ولكن ماهي اثارها الاخرى في حياة الناس الاجتماعية والاقتصادية وحتى السياسية؟.
• البعد الاجتماعي ….
تحولت الزيارة من مجرد مسيرة مشاية على الطريق الى سببا مباشرا لتوثيق العلاقات
بين الناس بمختلف الوانهم واشكالهم واعراقهم واعمارهم واجناسهم اذ اصبحت خدمة الزوار
بابا واسعا لتوثيق العلاقات بين الخادم والمخدوم هذه الخدمة المباركة التي يتشرف بها الجميع يقومون بها بكل محبة واخلاص واحترام وتذلل مما جعل منها فرصة مناسبة لتعارف بين الناس وتوثيق العلاقات الاجتماعية بينهم وصلت الى حد تجاوزت حدود الاتصال
والسوال الى مستوى التزاور في الايام العادية وربما كانت سببا للتزاوج والتصاهر بين بعض العوائل
لتوثيق وشائج العلاقات بين الناس بل تعدت ذلك لتكون سببا بمعرفة تقاليد واطباع البعض للبعض الاخر. وسببا لمعرفة صفات اهالي المناطق بل واصبحت سببا لمعرفة ابن الجنوب تفاصيل المناطق والعشائر والمدن في مناطق الفرات الاوسط خصوصا الشباب الذي يجهل هذه الامور وكذا ابناء المناطق في محور الشمال اتجاه بغداد كربلاء وقد اصبحت الزيارة محطة ينتظر الوقوف عندها اغلب اتباع اهل البيت وكثير ما نرى ونسمع العوائل تتنتظر اصدقائهم الزوار بفارغ الصبر وذا لا سامح الله تاخر الزائر لسبب ما ، ترى ( المعزب ) حزين
وغير مرتاح ذلك اليوم بل اصبح البعض. يحاول جاهدا. ان يشارك في المسيرة لكي يلتقي
باخوانه واصدقائه التي كانت الزيارة سببا في تلك العلاقة وقد لايعد مبالغه اذا قلنا ان في ليال الذروة في بعض المحافظات التي تقع على طريق المسير يكاد ان لايخلو بيت من بيوت ابناء تلك المحافظة من ضيوف وإعداد كبيرة ولافرق في ذلك بين من هو عراقي او اجنبي او عربي فالكل اخوان في رحاب الحسين ع .
ومن جملة اثار الزيارة انها كشفت للعالم معدن العراقي الاصيل وحقيقة الصفات التي يتصف بها ابناء الشعب العراقي و منها كرم الضيافة ، والحديث يطول في سرد الاثار الاجتماعية التي تسببت بها الزيارة .
• الاثار الاقتصادية ..
قد يرى البعض ان الخدمة المجانية للزوار
وتقديم الاكل والمنام مجانا يسببان خسارة كبيرة في المجال الاقتصادي. للبلد ولكنه يغفل
ان ما يقدم للزوار خصوصا في السنوات الاخيرة
اغلبه من مصانع عراقية مثل الماء والعصائر
والاسماك واللحوم والمواد الاخرى التي يقف خلف انتاجها طابور كبير من الايدي العاملة العراقية طيلة سنة كاملة ورؤس اموال وجدت في هذا المجال فرصة للاستثمار مما يساعد على وضع هذه الاموال في عجلة الدورة الاقتصادية وحين تنتهي الزيارة تستعد هذه الطاقات في المعامل للسنة القادمة
خصوصا معامل الماء والعصائر وبحيرات الاسماك وتربية الحيوانات ومجال الاتصالات
والمحروقات ، وهذا كله يساعد على ضخ الاموال في الاسواق . صحيحا انها تقدم مجانا ولكن هناك من يشترى هذه المواد مقابل اثمان لها وهناك ايدي عاملة وهناك تجار عملوا على استيراد بعضها ووسائط نقل مختلفه نقلتها
بالتالي ما يقدم مجانا للزائر هو بالحقيقة قد تم شرائه ودفع اثمانه وهذا بدوره يساعد على تحريك الدورة الاقتصادية للبلد ويساعد بدوره على تدوير الاموال وينمي روح البذل والعطاء عند الناس .ويساعد الفقير على ايجاد ما لايجده في الايام العادية بدون منة من احد او فضل .
• الاثار النفسية والروحية للزيارة
انشغال الالف من اتباع اهل البيت بين المسير وبين الخدمة والاسلوب الذي تقدم به هذه الخدمة وطول المسافة بين مكان الزائر ومقصده والذي يصل في معدل متوسط الى عشرة ايام مما يجعل منه سفرا شاقا. يتطلب العزم والاصرار على الوصول وهذا بدور ه عاملا مهما في حياة الانسان وخصوصا الشباب اليافع
( الجيوش تعد برامج تدريب لهذا الغرض تسمى مسيرات تحمل ) .
وحتى الذين يقدمون الخدمة بتواضع ورضا كامل ويخصصون ايام من اوقاتهم خدمة مجانية للزوار هذا العمل بحد ذاته يترك اثار كبيرة في سلوك الانسان لانه درس من دروس الثورة الحسينية ودرس اجتماعي سلوكي بليغ ، وقد لوحظ من خلال البيانات الرسمية ان نسبة الجرائم والمخالفات تكاد تنعدم في طريق الزوار
رغم الاعداد الكبيرة والمشقة الكبيرة التي تسبب توترا وشدا نفسيا كبير ورغم ذلك ترى العكس تماما فالتعامل قد يصل الى مستوى يعجز الانسان عن وصفه .ناهيك عن قدرة التحمل عند الزائر التي تفرضها ظروف المسير الطويل
وتحدي الصعاب ..
هذه شذرات من الاثار الاقتصادية والاجتماعية والروحية للزيارة الاربعين والتي تعد قطرة من بحر من حقيقة تاثير زيارة الاربعين في بعدها الروحي والعبادي وربما هي السبب في اطفاء الفتن ودفع البلاء عن العراق وهي الماء الذي يطفىء نيران يحاول ان يشعلها البعض هنا وهناك .
نسال الله بحق الحسين واصحابه ان يديم هذه النعمة التي يجهل البعض اثارها. وان يحفظ العراق واهلة ببركة سيد الشهداء الحسين عليه السلام .
ــــــــــــ

عن الكاتب

عبد الحسين الظالمي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.