مقالات

شهداء منسيون ..ضحوا للأربعين..!


سامي التميمي ||

زيارة الأربعين لم تثني المؤمنين رغم جور الحاكم الظلمة والكافرين . وكان منع تلك الزيارة منذ عهد الأمويين وبعدها العباسيين ومن ثم العثمانيين وبعد ذلك الملوك والحكام وتقلب مزاجاتهم والأرادات والأجندات الخارجية منها عربية وأقليمية ودولية بحجج وذرائع شتى . فكانت العقوبات قاسية ومؤلمة منها قطع الأيدي والأرجل والألسن والقتل والتعذيت داخل السجون والتهجير القسري .
في عام 1977وقبل بدء الزيارة الأربعينية للأمام الحسين ع . كان نظام البعث في بدايات تسلمه للسلطة وكانت عصاباته الخفية تراقب وتكتب التقارير السرية والوهمية ضد أبناء الشعب . فقامت بمنع طقوس وشعائر الأربعينية بحجج قلب النظام . ولكن حب المؤمنون وتعلقهم بالحسين ع و بتلك الشعائر ، أصروا على المسير رغم المخاطر ، فقامت أجهزة النظام القمعية بأستهدافهم بكل الأسلحة ، وتسمى ( أحداث خان النص ) أستشهد على أثرها الكثير وأعتقل من أعتقل وكان التحقيق معهم يجري في غرف سرية ومظلمة وبعيداً عن أجهزة القضاء . وشكلت على أثر ذلك محكمة خاصة . وتم تكليف (الدكتور عزة مصطفى العاني) ،من أهالي عانة / الأنبار ، وكان وزيراً للصحة آنذاك وعضوية كل من ( فليح حسن الجاسم التميمي ) من أهالي ديالى / بني صيدا . ( وحسن العامري ) مسؤول تنظيمات الفرات الأوسط . وبعد التحقيقات والمداولة بين الدكتور عزةمصطفى العاني ، وفليح حسن الجاسم التميمي ، فقاموا بمتابعة حثيثة بين أدارتي محافظة كربلاء والنجف . فأكتشوا أن الأعترافات كلها كانت كاذبة ومنتزعة بالقوة والتعذيب وهؤلاء الأبرياء لم يكونوا سوى زوار للأمام الحسين ع . فرفضوا أوامر ( صدام حسين ) وقتها بتنفيذ الأعدام وأعتبروا الموضوع مبالغ فيه ولا ينبغي التصرف هكذا مع أبناء الشعب وهم يمارسون طقوسهم وشعائرهم الطبيعية ، كان صدام نائب رئيس ، وله سلطة قوية على جميع أجهزة الدولة والحزب ، وأحمد حسن البكر كان رئيساً للجمهورية . وصحته ليست على مايرام .
حسن العامري وافق صدام على الأمر وبقي في اللجنة بين الترغيب والترهيب ، وصدرت أوامر المحكمة الخاصة وتم تنفيذ الأعدام بحق الأبرياء . وعلى أثر تلك المعارضة تم فصل الأثنان (عزة ، وفليح) من كل المناصب في الحزب والدولة ، وعين ( عزة مصطفى) طبيبا ً في عانة ، وكان يخضع للمراقبة المشددة . والأقامة الجبرية ، ( وفليح حسن الجاسم التميمي) . تم معاقبته بقسوة بنفيه الى محافظة تكريت وعين معلماً في الدور ، وكان تحت المراقبة المشددة ، والأقامة الجبرية ، وكان يسكن في فندق متواضع ولا يمكن رؤية عائلته في المقدادية إلا بموافقة أمنية وأحياناً تطول لمدة شهر وأكثر . وبعدها تم نقل عائلته الى ( الدور) لتكون المراقبة أكثر . وفي العطلة الصيفية وأثناء زيارته لأهله وأخوته في المقدادية قامت فرقة خاصة من الأمن العامة بأغتيالة ليلاً.8.9 1982
تاركاً زوجة وسبعة أطفال وبذمته دين للمنزل الذي كان في طور البناء . وعلى أثر ذلك أيضا تم مراقبة ومعاقبة وطرد وتصفية الكثير من أبناء تلك القبيلة ( بني تميم ) بحجة معارضتهم لنظام الحكم .
أما عزة مصطفى أضطر للهروب خارج العراق( ماليزيا ) أثر المضايقات المستمرةللأمن وتوفي عام 2014.

عن الكاتب

سامي التميمي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.