تقارير

موقع ذي ناشونال الإخباري: الأربعين؛ لماذا يحتشد ملايين الشيعة في العراق كل عام ؟

الكاتب فهد الجبوري


متابعة وترجمة / فهد الجبوري ||

وسائل الاعلام تسلط الضوء على زيارة الأربعين التي تجذب الملايين من الزوار من شتى بقاع الارض لتمثل اكبر حشد جماهيري في العالم

تسلط وسائل الاعلام الضوء على زيارة الأربعين ، المناسبة التي يحتشد خلالها الملايين من عشاق سيد الشهداء وابي الأحرار الامام الحسين عليه السلام ومن مختلف بقاع المعمورة ، ليجددوا العهد مع سيدهم ومولاهم الذي استشهد مظلوما ، وليواسوا رسول الله وأهل بيته في ذكرى الأربعينية ، حيث وصل موكب السبايا الى كربلاء في يوم العشرين من صفر اي بعد أربعين يوما من شهادة الامام الحسين عليه السلام .

قناة الجزيرة باللغة الإنكليزية نشرت الجمعة تقريرا مفصلا عن زيارة الأربعين المليونية وقالت ” أن الملايين من الزوار يقصدون مدينة كربلاء لأداء الزيارة لضريح الامام الحسين “.

وجاء في التقرير الذي كتبه من الميدان الصحافي أسيد صديقي ما يلي :

” عرفان غانجيجي هو واحد من ملايين المسلمين الشيعة الذين قصدوا كربلاء مشيا على الأقدام وذلك للمشاركة في زيارة الأربعين ، وهي واحدة من اكبر الأحداث الدينية السنوية في العالم “

” المواطن الباكستاني الذي يقيم في الولايات المتحدة ، بدأ رحلته يوم الاثنين من مدينة النجف التي تبعد مسافة ١٨٠ كيلومتر عن العاصمة العراقية بغداد ، حيث يقطع ما يقارب مسافة ٨٠ كيلومتر مشيا على الأقدام كي يصل الى كربلاء يوم الخميس ، وهي المدينة التي يقع فيها ضريح الامام الحسين “

ويصف غانجيجي ( ٣٥ عاما ) في حديث مع الجزيرة المشهد بأنه سريالي … حيث هناك امواج بشرية هائلة تسير في الطريق ومنهم أناس يمشون على عكازات وكراسي متحركة ، وهناك النساء والأطفال .

وتضمن التقرير معلومات عن زيارة الأربعين حيث ذكر ان المناسبة يتم إحياءها بعد مرور أربعين يوما على مقتل حفيد رسول الله الامام الحسين في العاشر من شهر محرم ، في المعركة التي وقعت في كربلاء في السنة ٦٨٠ ميلادي . وقال أن هذا الحدث يعد واحداً من اللحظات التأسيسية للإسلام الشيعي .

وجاء في التقرير ” أنه في عام ٢٠١٩ ، شارك في هذه الزيارة السنوية ما يقارب من ١٤ مليون شخص قدموا من كل بقاع العالم ، ومنها ايران ولبنان وإندونيسيا والولايات المتحدة .

ويضيف التقرير ” والرحلة يمكن أن تكون شاقة ” وينقل عن سارا مشتاق ، وهي امرأة باكستانية من مدينة كراتشي قولها ” في احدى المراحل وخلال المسير ، توقفت قدمي عن الحركة ، ووصفت حالها وهي تقع على جانب الطريق ، قائلة ” جسديا ،إنه ألم لم أشعر مثله من قبل ، ولكن روحيا ، قد شعرت بالطعم الحقيقي للحياة “

ويذكر التقرير المشاق والصعاب التي تواجه الزوار وبالخصوص خلال ساعات النهار حيث درجات الحرارة المرتفعة ، ولأجل تسهيل الزيارة وانسيابيتها ، يقوم المتطوعون من اهل العراق ، وكذلك من بلدان اخرى بتوفير أماكن الراحة والطعام والشراب والطبابة وكل ما يحتاجه الزوار من خدمات .

ويقول الزائر الباكستاني غانجيجي ” لقد امضيت احدى الليالي في احد المواكب وقد قام بخدمة حوالي الف زائر وكل ما يقدم هو بالمجان ، ولا احد يطلب منك اي مقابل ” ، ورأيت أنه من الصعب سبر غور وفهم كيف أن هذا التجمع يحدث .

وينقل التقرير عن مهدي هازاري ، وهو عالم شيعي ورئيس قسم التعليم والبحث في مؤسسة الامام المهدي في الولايات المتحدة قوله ” إن السبب الأساسي لاداء هذه الزيارة المستحبة وغير الواجبة هو البحث عن الإلهام في هذا العالم الذي مات من أجله الامام الحسين “

ويقول من ولاية نورث كالورينا ” في هذا العالم الذي يعج بالضجيج … الأشياء تقع في كل مكان من حولنا ، اليوم يمكننا أن نسمع حول حدث ما في احد اجزاء العالم من خلال كبسة زر على جهاز الهاتف . إنها تخلق نوعا من العمى … لقد أصبحنا راضين . لذلك فإن المسير هو المكان الذي يستطيع اي شخص أن يجد فيه قلبه يقظا … بمعنى أن هناك هذا الشعور الغامر بالعطاء ، بالمشاركة دون طلب أي شئ في المقابل ، وهو يخلق هذه الإنسانية ، ونوعا من الحب الصادق .


موقع ذي ناشونال الإخباري نشر عدة تقارير حول زيارة الأربعين ، احدها للكاتبة مينا الدروبي التي عنونت تقريرها :
الأربعين : لماذا يحتشد ملايين الشيعة في العراق كل عام ؟
وجاء في التقرير ما يلي :
العراق يستضيف الملايين من الزوار الشيعة في مدينة كربلاء ، وهم يتجمعون في ذروة مناسبة دينية أساسية رغم التحذيرات من الاكتظاظ في طقس شديد الحرارة .
إن مراسم احياء الذكرى التي تعرف ” بالأربعين ” تمثل نهاية فترة ٤٠ يوما من الحداد على استشهاد سبط النبي محمد الامام الحسين ، وإن هذا الطقس الديني يجتذب الزوار من كل مكان لاداء الزيارة لضريح الامام الحسين ذو القبة الذهبية .
وفي هذا العام ، فأن ذروة الزيارة سوف تكون يومي ١٦ و١٧ سبتمبر .
وقد قتل الامام الحسين في معركة كربلاء في القرن السابع الميلادي ، مع أفراد أسرته واصحابه المقربين ، أما أولئك الذين نجوا من المذبحة فقد اقتيدوا أسارى الى دمشق .
إن زيارة الأربعين هي الحدث الأكثر قوة ورمزية في العراق حسب ما تقوله مارسين الشمري ، وهي باحثة في دراسات الشرق الأوسط بجامعة هارفارد .
وترى أنها هي المناسبة التي تجتذب المتدينين وغير المتدينين على حد سواء ، وهي بالتالي ممارسة اجتماعية ، وتجمع ديني وجماهيري . وهي المناسبة التي تعرف بهوية الشيعة ، وتعد ممارسة مهمة وعزيزة لكل الشيعة في العالم . ومع ذلك فهي من الناحية السياسية ، تمثل تجسيدا لمواجهة الاضطهاد والتغلب عليه ، وقد استخدمها السياسيون الاذكياء على مر السنين
قناة بي بي سي نشرت على موقعها تقريرا مفصلا عن الزيارة جاء فيه أن ذكرى أربعينية الامام الحسين هي من المناسبات الدينية الكبرى عند المسلمين الشيعة ، إذ يتوجه الملايين الى مدينة كربلاء لزيارة ضريح الامام الحسين بن علي ، والمشاركة في مواكب ضخمة يصادف موعدها هذا العام ١٧ سبتمبر / أيلول .
وقال التقرير ” في السنوات التي سبقت وباء كورونا ، كان توافد الزوار الى العتبات المقدسة في العراق يوصف بأنه اكبر تجمع ديني وأكبر مسيرة راجلة في العالم ، إذ يتوجه المشاركون من اكثر من أربعين دولة ، قبل الذكرى ، بأسبوع او عشرة ايام لاداء واجب العزاء ، وزيارة اضرحة اهل البيت .”
وجاء في التقرير ” الجديد هذا العام هو ان كثيرا من المواطنين في البحرين والسعودية حزموا حقائبهم ، آملين السفر الى العراق والمشاركة في زيارة الأربعين ، بعد تخفيف القيود الصحية ، ليجدوا أنفسهم أمام عقبات جديدة ، وصفها بعض من تحدثت معهم بي بي سي نيوز عربي بأنها ” اكثر تشددا من السنوات السابقة ، وبانها تضييق صريح على حرياتهم الدينية ”
ويقول طاهر الموسوي ، وهو صحافي من البحرين مقيم في الخارج ، وقيادي في جمعية الوفاق المعارضة ، أن هناك تضييقا ومتابعة لكل البحرينيين الذين يذهبون الى العراق ، صحيح ان الآلاف يذهبون ، لكنهم يتعرضون للتوقيف والمنع .
وفي السعودية يقول التقرير ، لا يبدو المشهد مختلفا كثيرا ، بحسب حقوقيين مقيمين في الخارج تحدثوا الى بي بي سي . ويقول نائب رئيس المنظمة الأوربية السعودية لحقوق الإنسان عادل السعيد إن المماطلة وعدم الوضوح يتسيدان الموقف عند الحديث عن منح تصريحات سفر للعراق خصوصا خلال فترة زيارة الأربعين .

ــــــــــــ

عن الكاتب

فهد الجبوري

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.