دين وحياة

“ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ”.


أ.د. عليّ الدلفيّ ||

‏هذا التجمّعُ الأربعينيُّ الإنسانيُّ بكلِّ أشكالهِ الخدميّةِ الحُسينيّةِ هو قيمةٌ وحقيقةٌ وهويّةُ الشّعبِ العراقيّ السّخيّ. إنَّ حقيقةَ هذا التّجمعِ الجماهيريّ العالميّ أعطى رسالةً واقعيّةً أنَّ العراقيّينَ قادرونَ على تنظيمِ أمورهم بشكلٍ هادئٍ وهم الأقدرُ على معرفتهم بأمورِ بلدهم؛ وقدْ رسموا صورةً ناصعةً للتعايشِ السّلميّ؛ وهذهِ الرسالةُ يجبُ أنْ يضعها في حسابهِ من يفكّرُ بطريقةٍ خاطئةٍ. إنّ الأعمارَ الفئويّةَ المتفاوتةَ وشرائحَ المجتمعِ العراقيّ المتنوّعةِ خرجتْ وهي تحملُ همًّا واحدًا هو الحسينَ “عليه السّلام” دونَ غيرهِ؛ فالحسينُ هو رائدُ الحرّيّةِ وهو الذي رفضَ الدكتاتوريّةَ وهو الذي حاربَ الظّلمَ وهو الذي أشاعَ مبدأَ السّلامِ في العالمِ وهو الذي علّمَ المسلمينَ وغيرَ المسلمين أنَّ الإنسانَ إذا أرادَ أنْ يعيشَ حرًّا فإنّهُ يستطيعُ ذلكَ بشرطِ أنْ يكونَ قطبَ رحاه ومركزَهُ الأساسيّ الإمامُ الحُسينُ “عليهِ السّلامُ” لإنّهُ رافضًا للظلمِ والذلِّ والفسادِ السلطويّ والاجتماعيّ وداعيًا إلى تحقيقِ مبدأِ العدالةِ الاجتماعيّةِ ومهما تكنْ نتائجُ ذلكَ فإنّ الحقَّ لا بدَّ أنْ يعلو ولا يُعلى عليهِ. إنّ العراقيّينَ الكرامَ يملكونَ زمامَ أمورهم بأنفسهم وسوفَ يأتي اليوم الذي يعلّمونَ فيهِ العالمَ كيفَ يعيشونَ أحرارًا في بلدهم العزيز وعلى الجميعِ سواء كانوا في داخلِ البلدِ أو خارجهِ يجب أنْ يعووا ذلكَ. نقولُ ما دامَ الإمامُ الحُسينُ “عليه السّلام” فينا وما دامَ “عليه السّلام” عندنا وما كانَ للحُسينِ “عليه السّلام” مكانٌ في قلوبنا؛ فإنّنا لا بُدَّ في ختامِ المطافِ يجبُ أنْ نغيّرَ مِنْ واقعنا ولا بُدَّ أنْ نتفاءلَ وأنْ نتعاملَ مَعَ الأمورِ بواقعيّةٍ وقوّةٍ وإنْ شاءَ الله تعالىٰ لا يكونُ إلّا ما نريدُ بفضلٍ مِنَ اللهِ ورحمةٍ منه.
‏أخيرًا ونحن نعيشُ؛ الآن؛ هذا الموسمَ الحُسينيَّ العظيمَ ونشهدُ أعدادَهُ الكبيرةَ التي وفدتْ إليهِ من كلِّ بقاعِ الأرضِ بجنسيّاتهم الكثيرةِ المُتعدّدةِ قَدْ أصبحَ ضروريًّا جدًّا تأسيسُ هيأةٍ حكوميّةٍ عُليا مركزيّةٍ لإدارةِ الزياراتِ؛ يتمُّ اختيارُ ملاكاتها عن طريقِ فتحِ بابِ النقلِ من الوزاراتِ الحكوميّةِ مِمّنْ يؤمنُ بخدمةِ الإمامِ الحُسينِ وعترتهِ الطّاهرةِ على وفقِ تشريعات قانونيّة.
‏والحمدُ للهِ كثيرًا على نعمةِ الإمامِ الحُسينِ “عليهِ السّلامُ”.

ألواح طينية ، أ.د. عليّ الدلفيّ، التجمّعُ الأربعينيُّ الإنسانيُّ

عن الكاتب

د.علي الدلفي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.