دراسات و بحوث

وجهة نظري الشخصية وعن تجربة.. !


د. محمد ابو النواعير ||

قرأت كثيرا عن العقل في كتب الفلاسفة، وبعض المناطقة، وقرأت أكثر عن القلب في كتب اهل العرفان والتصوف.
وكنت في حيرة كبيرة من امري، ايهما اتبع لاصل لحالة الاطمئنان.
اكتشفت (وهذه وجهة نظري الخاصة)، ان العقل دوره كدور السلك الموصل للطاقة الكهربائية، فمهمة العقل تنحصر في ايصال الحقائق، وفك تشابك المعارف، الى النفس البشرية، وبعد ان تتم عملية وصول المعارف وتفكيكها وفهمها، تشتغل عليه ماكنة القلب في ترسيخ وتثبيت العقائد المنتقاة داخل النفس البشرية.
فثبات الحقائق كعقائد، هي مهمة القلب، وليس العقل. !
العقل دوما يتعرض لضغوط وإيهامات وتغيرات الواقع الخارجي، اي انه على احتكاك دائم ومباشر مع ما يعصف به الوجود الخارجي من متغيرات هي من الكثرة، بحيث لا يستطيع احصاء عددها الا الله، لذا يمكن تشتيته بسهولة.
اما القلب فهو مكنون داخلي، يتشبث بكل ثنايا الروح والنفس، ينحو نحو الانطواء للداخل (الذات)، ويتحصن ضد كل عواصف التغيير الوجودية الخارجية، لذا يصعب تغيير متبنياته الراسخة.
فانتقاء الحقيقة العقائدية، وترسيخها وتثبيتها في النفس البشرية، هي مهمة القلب وليس العقل، بل العقل كل ما يملكه انه يوصل الحقائق والمعارف والقيام بتحليلها، كالسلك الموصل للطاقة الكهربائية
لذا تعجز كل ادوات العقل ان تفسر حالة واحدة، من حالات يقين القلب بمعتقد معين، بل انني اكتشفت ان قَصر الحياة البشرية على العقل، واستبعاد اثر العقائد القلبية، يتسبب بكوارث وفواجع في حياة الفرد والمجتمع.
لذا، يقف العقل عاجزا عن سبب وكنه هذا البذل النفسي والصحي والبدني والاقتصادي والاجتماعي والصوتي والمادي والروحي، في قضية سيد الشهداء عليه السلام.
والتفسير هو أن القضية خرجت عن نطاق وادوات واشتراطات العقل، المحدودة، ودخلت حيز فضاء كبير جدا، يقول عنه رب العزة انه هو الذي يسعني، في وقت لا تسعني فيه سماواتي ولا أرضي، وأعني به القلب.
والله اعلم

عن الكاتب

محمد ابو النواعير

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.