دراسات و بحوث

كيف يجحد الإنسان الحقيقة ؟! الطبيعة تخبرنا.


إيزابيل بنيامين ماما آشوري||

لا تقل لي شهادة وثقافة فكل ما يجري في هذا العالم من شرور ومصائب هو من عمل نسبة عالية جدا من حملة الشهادات والمثقفين وبتخطيط منهم وتحريض من رجال السياسة والدين الفاسدين ممن لا يهتم إلا بمصالحه الشخصية.
العلم حق شخصي يستفيد منه الجميع ، والدين حق شخصي يعمل به الجميع.
العلم من دون رقيب يصبح اداة تدمير وخراب وعنصر خطير من عناصر الشر.
الدين من دون عمل وتطبيق (لعقٌ على الألسن) سيصبح رقيب فاشل يستغله جميع مرضى النفوس.
جزء كبير من الأمراض النفسية التي تصيب المجتمع سببها التفسيرات والتأويلات الخاطئة ، علمية كانت أو دينية.
الأحداث والاقوال والتفسيرات الوحيدة التي يُمكن الركون إليها هي كتب الرب المقدسة الصحيحة او الاحاديث الواردة عن رجال الله المقدسين. اما ما يرشح من الانسان العادي من تأويلات وتفسيرات فهي قاصرة غير ناضجة بسبب ان عقل الإنسان قاصر عن ادارك الحقائق كما هي، حتى في مجال العلم فلا وجود للثابت. فقد تتشابه الأحداث فتُربك العقل، وقد تتسلل أيضا الخيالات والاوهام فترسم صورا مغايرة للحقيقة.
ونتائج ذلك يتحمله الإنسان الضعيف الذي لا ثقافة له. فعليه يجب الاستماع لكل ما يُقال من دون إيمان مطلق به بل بقصد الاطلاع والتأمل والتأني في الحكم. ان الوثوق بما يقوله الاشخاص وتبنيه من دون تمحيص يُعتبر نوع من أنواع عبادة الاشخاص.(من استمع إلى ناطقٍ فقد عبده).(1) فأحد اكبر مشاكل العقل البشري هو عدم قدرته على ادارك الحقائق كما هي، والإنسان في مسيرته القصيرة في هذه الحياة مهما تعلّم سيُدرك في نهاية المطاف أنه لا يعلم شيئا.
فكيف يرى العقل الأشياء ويفسرها؟
في علم الفيزياء تضرب لنا الطبيعة مثلا لكيفية توهم عقل الإنسان فتبدو لهُ الأمور على غير حقيقتها وذلك من خلال انكسار الضوء فيزيائيا فيخلق الوهم في الذهن عبر ظاهرة انحراف الشعاع الضوئي عن مساره عند عبوره السطح الفاصل بين (وسطين) شفافين مختلفين. انظر الصورة المرفقة.
فإذا كان الضوء ينكسر بين وسطين شفافين وتبدو الأشياء من خلاله على غير حقيقتها، فكيف لا ينكسر الخبر ويتغير بين (شخصين) يختلف نمط تفكيرهما فتختلف النتائج بينهما في الخبر الواحد.
في كثير من الأحيان يرى الإنسان الحقيقة واضحة أمامه وضوح الشمس ، ولكنه يقوم بإنكارها او تحريفها والأسباب في ذلك كثيرة.
بحثت في الكتاب المقدس عن جواب لهذه الظاهرة فلم اجد فلجأت للقرآن فوجدته يصف هذه الحالة بتعبير منطقي فيقول : (جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين).(2) انكار الحقيقة مع العلم والإيمان أنها حقيقة يؤدي إلى الفساد.
فكيف يعلو الإنسان على الحقيقة فيظلمها فيكون من المفسدين؟.
قال الناس عند اعلن يسوع المسيح نبوته : (أنه بالحقيقة نبي. وقالوا عنه أيضا: بالحقيقة كان هذا الإنسان بارا.ونعلم أن هذا بالحقيقة هو المسيح.وإنهُ هو بالحقيقة النبي الآتي إلى العالم).(3) فمع كثرة النصوص الدالة على أنهم يعلمون أنهُ بالحقيقة نبي وأنه إنسان، إلا أننا نرى مخالفتهم لذلك واجماعهم على أن يسوع (هو ابن الله ، لا بل هو الله).(4) فلم نر احدٌ منهم نطق بالحقيقة التي استيقنتها أنفسهم ، بل جحدوا بها، ولكننا وجدنا غيرهم نطق بها ،المسلمون فقط هم من قالوا بأن يسوع المسيح رسول بعثه الرب كما في الإنجيل والقرآن : (ورسولا إلى بني إسرائيل).(5) وقال أيضا : (إنما المسيحُ ابن مريم رسول الله وكلمتهُ ألقاها إلى مريم).(6)

المصادر:
. 1- بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٢ – الصفحة 94
2- سورة النمل آية : 14.
3- إنجيل يوحنا 6: 14. و : إنجيل يوحنا 7: 40.
4- (جاءوا وسجدوا له قائلين: بالحقيقة أنت ابن الله) . إنجيل متى 14: 33. (نعمة ربنا يسوع المسيح مع جميعكم). رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 16: 24.
5- سورة آل عمران آية : 49.
6- سورة النساء آية : 171.


عن الكاتب

إيزابيل بنيامين ماما اشوري

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.